أكد وكيل وزارة البلديات والإسكان للتخصيص والاستدامة المالية في السعودية عبدالمجيد بن عبدالرحمن العسكر أن موافقة الوزارة على السماح بالتجديد المبكر للعقود الإيجارية الاستثمارية البلدية بعد انقضاء نصف مدة العقد تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز البيئة الاستثمارية ورفع جاذبية المشاريع المقامة على الأصول البلدية، مشيراً إلى أن القرار يمنح المستثمرين مرونة أكبر لضخ استثمارات رأسمالية إضافية وتحسين جودة المشاريع القائمة.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أن وزارة البلديات والإسكان اعتمدت الضوابط المنظمة للتجديد المبكر للعقود الاستثمارية بما يتيح للمستثمرين الاستفادة من مدد استثمارية أطول، ويعزز وضوح الرؤية المستقبلية للمشاريع.
معدل التضخم السنوي في السعودية يستقر عند 1.8% خلال يونيو
وأشار إلى أن الاستثمارات البلدية تتمثل في استثمارات عقارية موزعة على مختلف الأنشطة الاقتصادية والتنموية، وتشمل الأنشطة التجارية والصناعية والسياحية والخدمية وغيرها من الأنشطة التي تسهم في تنمية المدن وتحسين جودة الحياة.
وأضاف أن مدد عقود استثمار العقارات البلدية تصل، وفقاً للأنظمة المعمول بها، إلى 50 عاماً، فيما تختلف النماذج الاستثمارية بحسب طبيعة المشروع وحجم المخاطر المرتبطة به، بدءاً من التأجير الاعتيادي، مروراً بالتأجير التصاعدي، وصولاً إلى نماذج المشاركة في الدخل والمشاركة في الدخل مع ضمان حد أدنى من العوائد.
وأشار إلى أن المستثمرين كانوا يواجهون سابقاً تحدياً يتمثل في عدم إمكانية تمديد العقود إلا بعد انتهاء مدتها، وهو ما كان يحد من وضوح الرؤية الاستثمارية ويؤثر في فرص الحصول على التمويل من البنوك والصناديق التمويلية بسبب قصر المدة المتبقية للعقد.
استثمارات إضافية
وأضاف أن الضوابط الجديدة تسمح للمستثمر بتمديد العقد أثناء فترة سريانه والحصول على مدة إضافية قبل انتهاء العقد الأصلي، الأمر الذي يوفر استقراراً أكبر ويشجع على تنفيذ توسعات جديدة وضخ استثمارات إضافية.
وأوضح أن المستثمر الذي يمتلك عقداً لمدة 25 عاماً ومضى على العقد 15 عاماً، كان في السابق مضطراً إلى انتظار انتهاء السنوات العشر المتبقية قبل التقدم بطلب التمديد، بينما أصبح بإمكانه الآن تمديد العقد خلال فترة سريانه، بما يمنحه أفقاً استثمارياً أطول ويعزز قدرته على التخطيط والتمويل.
وأكد أن القرار يشمل جميع مدن ومحافظات المملكة دون استثناء، ولا يمنح أولوية لمنطقة على حساب أخرى، مبيناً أن المستفيد الأكبر من هذه الضوابط سيكون المشاريع التي تتطلب استثمارات إنشائية مرتفعة.
وأشار إلى أن القطاعات الأكثر استفادة تشمل المشاريع السياحية والفندقية والمنتجعات والقرى والشاليهات السياحية، إضافة إلى المستشفيات والمعاهد والمدارس والكليات والمصانع والأسواق والمراكز التجارية.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن نحو 1500 مشروع قد تصبح مؤهلة للاستفادة من هذه الممكنات خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، لافتاً إلى أن ذلك سيعتمد في نهاية المطاف على مدى إقبال المستثمرين ورغبتهم في الاستفادة من الضوابط الجديدة.
ونبه إلى أن حجم الاستثمارات الرأسمالية والإنشائية الإضافية المتوقعة نتيجة هذا القرار قد يصل إلى نحو 3 مليارات ريال خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن الأثر لن يقتصر على المستثمرين فحسب، بل سيمتد إلى المدن والمجتمعات المحلية عبر تحسين جودة المشاريع وتعزيز جودة الحياة وخلق فرص وظيفية مباشرة وغير مباشرة.
وفيما يخص إعلان وزارة البلديات والإسكان طرح أكثر من 13 ألف فرصة استثمارية وتوقيع عقود تتجاوز قيمتها 4.6 مليار ريال خلال النصف الأول، قال إن هذه الأرقام تعكس الحراك الكبير الذي تشهده الأمانات والبلديات في مختلف مناطق المملكة.
وأوضح أن الفرص المطروحة تغطي مختلف الأنشطة الاقتصادية المسموح بها، كما تستهدف جميع شرائح المستثمرين، مشيراً إلى أن نحو نصف هذه الفرص موجه بشكل مباشر أو غير مباشر إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال برامج وفرص استثمارية متنوعة.
مرحلة جديدة
وأضاف أن عدد الفرص الاستثمارية المطروحة سجل نمواً بنحو 32% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مؤكداً أن ذلك يعكس التزام القطاع البلدي بتوفير فرص استثمارية تسهم في تنمية المدن وتلبية احتياجات المستثمرين ومعالجة الاحتياجات التنموية في مختلف المناطق.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تؤكد دخول الاستثمار البلدي مرحلة جديدة من النمو والتوسع، مدعومة بإصلاحات تنظيمية وممكنات استثمارية تهدف إلى جذب مزيد من الاستثمارات وتعزيز التنمية الاقتصادية والعمرانية في المملكة.
يُشار إلى أن وزارة البلديات والإسكان في السعودية اعتمدت ضوابط التمديد المبكر للعقود الإيجارية للمشاريع الاستثمارية الكبيرة المبرمة قبل نفاذ لائحة التصرف بالعقارات البلدية المحدثة.
وأوضحت الوزارة أن الضوابط تأتي في إطار جهودها لتعزيز الاستثمار البلدي، من خلال تمكين المستثمرين من تمديد عقودهم الإيجارية خلال فترة سريانها، ومواصلة تطوير وتوسعة مشاريعهم.
أكدت الوزارة أن الضوابط تنظم آلية تمديد العقود الإيجارية الاستثمارية خلال فترة سريانها للمشاريع المشمولة، وفق إطار حوكمة يوازن بين المحافظة على حقوق الجهات البلدية، وتمكين المستثمرين من مواصلة الاستثمار والتطوير، بما يعزز الشراكة مع القطاع الخاص، ويحقق مستهدفات التنمية، ويرفع القيمة الاقتصادية للأصول البلدية.
وكانت الوزارة كشفت مؤخراً عن طرح أكثر من 13 ألف فرصة استثمارية عبر بوابة الاستثمار في المدن السعودية "فرص" خلال النصف الأول من عام 2026، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية للعقود المبرمة عبر البوابة 4.6 مليار ريال، ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز الاستثمار البلدي ورفع كفاءة الاستفادة من الأصول البلدية في مختلف مناطق المملكة.
وأوضحت الوزارة أن الفرص المطروحة في القطاع البلدي شملت تطوير وتشغيل الأصول البلدية والمرافق الخدمية وغيرها، بما يتيح للقطاع الخاص الاطلاع على الفرص المتاحة والتقدم لها عبر إجراءات موحدة وشفافة، تسهم في تعزيز التنافسية ورفع كفاءة الاستثمار وتنمية الشراكة مع المستثمرين.
وبيّنت الوزارة أن بوابة الاستثمار في المدن السعودية "فرص" تُمكّن المستثمرين من الوصول إلى الفرص الاستثمارية المطروحة في مختلف مدن ومحافظات المملكة والتقدم لها إلكترونيًا عبر إجراءات موحدة وشفافة، بما يسهم في تسهيل رحلة المستثمر ورفع كفاءة الاستثمار في الأصول والمرافق الحكومية.