وافقت شركة "دليفري هيرو -Delivery Hero" على عرض الاستحواذ المقدم من شركة أوبر مقابل نحو 13 مليار يورو، ما يعادل 41.5 يورو للسهم.
وتواصل أوبر، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها، تنفيذ عمليات استحواذ خارج الولايات المتحدة لتعزيز مكانتها في الأسواق الدولية، ومنافسة الشركات الأخرى مثل DoorDash ووحدتها Wolt التي تركز على السوق الأوروبية.
وفي أبريل الماضي قامت شركة الاستثمار الهولندية Prosus ببيع حصة 4.5% في دليفري هيرو إلى أوبر بسعر 20 يورو للسهم.
وبذلك تنخفض حصة Prosus في دليفري هيرو إلى 21.8% على أن تقوم باستكمال بيع ما تبقى من حصتها في الشركة وفقا لما تفرضه الجهات التنظيمية.
سيمنح هذا الاستحواذ شركة أوبر السيطرة على غالبية العمليات العالمية لشركة دليفري هيرو، والتي تمتد عبر 50 سوقًا في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا. وتمتلك دليفري هيرو عددًا من منصات توصيل الطعام الرئيسية، من بينها طلبات وفودباندا وهنقرستيشن.
وتشمل أبرز عمليات دليفري هيرو: طلبات (talabat) في الإمارات، البحرين، الكويت، سلطنة عُمان، قطر، الأردن، مصر، العراق، وهنقرستيشن (HungerStation) في السعودية، و Yemeksepeti في تركيا، و InstaShop بالإمارات ومصر، وGlovo التي تعمل في 23 دولة، من بينها إيطاليا والمغرب وتونس وإسبانيا.
قال يوسف حميد الدين، المدير الشريك في شركة "VentureX"، إن استحواذ "أوبر" على منصة "دليفري هيرو" في الشرق الأوسط يستهدف بالدرجة الأولى تعزيز موقعها التنافسي ومنع منافستها "دور داش" من دخول أسواق المنطقة، في وقت تستعد فيه الشركات العالمية لمواجهة المنافسة المتصاعدة من الشركات الصينية، وعلى رأسها "كيتا".
وأوضح حميد الدين، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الصفقة تحمل بعداً استراتيجياً يتجاوز السوق الإقليمية، إذ تسعى "أوبر" إلى تعزيز حضورها العالمي في مواجهة توسع الشركات الصينية التي تمتلك قدرات تمويلية ضخمة تسمح لها باقتحام الأسواق وبناء حصص سوقية دون الحاجة إلى تنفيذ عمليات استحواذ.
وأشار إلى أن "كيتا" الصينية تمثل التهديد الأكبر ل"أوبر"، نظراً إلى حجم أعمالها الذي يتجاوز 53 مليار دولار سنوياً، وتنفيذها نحو 120 مليون طلب يومياً، مقارنة بنحو 30 مليون طلب تنفذها "دور داش" في أكثر من 100 دولة، ما يمنحها قدرة كبيرة على التوسع عالمياً.
وأضاف أن استحواذ "أوبر" سيخضع لمراجعات الجهات التنظيمية المختصة، خصوصاً في المملكة العربية السعودية، لضمان عدم الإضرار بالمنافسة أو بمصالح المستهلكين والمطاعم ومندوبي التوصيل، مؤكداً أن قوانين مكافحة الاحتكار ستحدد شكل هيكلة الأصول والعلامات التجارية بعد إتمام الصفقة.
ورأى أن الصفقة تمثل خطوة إيجابية لـ"أوبر"، لكنها لا تضمن تحقيق العوائد التي يتطلع إليها المستثمرون، لافتاً إلى أن الشركة لم تحقق النمو المأمول في سعر سهمها خلال السنوات الماضية رغم توسعها.
وتوقع حميد الدين أن تدفع الصفقة شركة "دور داش" إلى البحث عن وسائل بديلة لدخول السوق السعودية وأسواق الشرق الأوسط، سواء عبر الاستثمار في شركات محلية أو تنفيذ استحواذات جديدة، معتبراً أن "أوبر" نجحت، في الوقت الراهن، في إغلاق أحد أهم أسواق المنطقة أمام منافستها المباشرة.