كشفت مصادر من ولاية غرب دارفور لـ"العربية/الحدث"، الأربعاء، عن وجود حشود عسكرية متبادلة للجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، في مدينتي الطينة وكلبس الحدوديتين مع تشاد، وسط مؤشرات على استعداد الطرفين لخوض مواجهات عسكرية جديدة في المنطقة.
هذا وشهدت المناطق الشمالية الغربية من ولايتي شمال وغرب دارفور، خلال الأسابيع الماضية، تطورات عسكرية تمثلت في تبادل السيطرة بين الطرفين على مناطق كلبس وجريجرة وبئر سليبة وغيرها من المناطق.
وبحسب المصادر، دفعت قوات الدعم السريع بمئات المركبات القتالية خلال الأيام الماضية، وتمركزت في مواقع متفرقة بمحلية كلبس، استعداداً لشن هجوم بري باتجاه مدينة الطينة، التي تبعد نحو 100 كيلومتر شمال كلبس، آخر معاقل الجيش والقوة المشتركة في دارفور.
أتت هذه التطورات في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح قرابة 600 شخص من مدينة كلبس وعدد من القرى المحيطة بها في ولاية غرب دارفور خلال الفترة بين 10 و13 يوليو الجاري، نتيجة تصاعد انعدام الأمن، في الوقت الذي أوضحت المنظمة أن النازحين توجهوا إلى مناطق أخرى داخل محلية كلبس، بينما عبر بعضهم الحدود إلى تشاد المجاورة، مؤكدة أن الوضع في المنطقة لا يزال متوتراً ومتقلباً للغاية.
انشقاق جديد في الدعم السريع
وتتزامن هذه التطورات مع ما كشفه مراسل "العربية/الحدث"، اليوم الأربعاء، بشأن وصول مجموعة عسكرية منشقة عن قوات الدعم السريع إلى العاصمة السودانية الخرطوم قادمة من إقليم دارفور.
إلى ذلك، أوضح المراسل أن المجموعة تضم نحو 280 عنصراً، وقد وصلت إلى الخرطوم بكامل عتادها العسكري، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من عمليات الانشقاق التي شهدتها صفوف قوات الدعم السريع خلال الفترة الأخيرة.
وخلفت الحرب في السودان، التي دخلت عامها الرابع، عشرات الآلاف من القتلى، وسط تقديرات تشير إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف قتيل، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وانتشار المجاعة في بعض المناطق بدارفور وكردفان، بحسب وكالة "فرانس برس".
كما يأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في السودان، إذ حذرت الأمم المتحدة، الجمعة، من التدهور السريع للأوضاع في مدينة الأبيّض، مع تزايد أعداد الوافدين إلى مخيمات النازحين، فيما أكد برنامج الأغذية العالمي أن عدد سكان المدينة تضاعف تقريباً، بينما لم يتمكن من تقديم المساعدات الغذائية إلا لجزء يسير من المحتاجين.