يشهد معرض فارنبره الدولي للطيران هذا العام أعدادًا قياسية من الزوار، مدفوعة بزيادة كبيرة في مشاركة شركات الدفاع، التي باتت تمثل 50% من إجمالي الحضور، مقارنة بنحو 40% في الدورات السابقة. ويعكس هذا التحول تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية واتساع رقعة الصراعات العسكرية، بما يعيد تشكيل طبيعة المشاركة في أحد أبرز معارض الطيران في العالم.
ويبرز الحضور الكثيف لشركات الدفاع من خلال عرض أحدث الطائرات الحربية والمروحيات والطائرات المسيّرة، التي تتنافس على استعراض قدراتها التقنية وجذب اهتمام الوفود والزوار.
ومن بين أبرز المعروضات، مروحية Bell 505، التي تُعد من أكثر المروحيات استخدامًا في تدريب طياري القوات الجوية في العديد من الدول، بما في ذلك بعض الدول العربية.
وقال العضو المنتدب للطائرات المدنية في أوروبا لدى شركة Bell روبن وندلنج لـ"العربية Business"، إن طائرة Bell 505 حققت نجاحًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن الشركة تحتفل هذا الأسبوع بتسليم الطائرة رقم 700، مؤكدًا أنها أصبحت منصة حديثة لتدريب الطيارين العسكريين.
وأضاف وندلنج أن الشركة تشهد طلبًا قويًا ومتزايدًا على طائراتها في مختلف مناطق العالم، سواء من الجهات الحكومية أو القطاع الخاص، بما يعكس استمرار نمو الطلب عبر الأسواق المختلفة.
وفي موازاة ذلك، يتزايد الطلب على حلول الشحن الجوي، ما دفع شركة Radia إلى تطوير طائرة WindRunner، التي تستهدف أن تصبح أكبر طائرة في العالم عند دخولها الخدمة بنهاية عام 2030.
وقال نائب رئيس تطوير الأعمال في مجال الدفاع لدى شركة Radia، والقائد السابق في القوات الجوية الأميركية اللواء كينيث "ثاد" بيب جونيور لـ"العربية Business"، إن الطائرة الجديدة لا يوجد ما يماثلها حاليًا، موضحًا أنها ستبلغ طول 109 أمتار، وستكون قادرة على نقل أكبر الشحنات إلى المناطق الأكثر صعوبة في الوصول إليها.
وأضاف أن الطائرة ستتمكن من حمل ما يصل إلى 160 ألف رطل من الشحنات، مع القدرة على الإقلاع والهبوط على مدارج غير معبدة بطول 1800 متر، ما يمنحها مرونة كبيرة في نقل المعدات الضخمة، مثل شفرات توربينات الرياح، ومحركات الطائرات، ومعدات مشاريع السدود، إلى جانب استخدامها في عمليات الإغاثة الإنسانية والاستجابة للطوارئ.
وأشار بيب إلى أن الطلب على الطائرات متعددة الاستخدامات يتزايد بشكل مستمر، مؤكدًا أن المنصات التي تخدم الأغراض الدفاعية يمكن الاستفادة منها أيضًا في الاستخدامات المدنية والتجارية والإنسانية عندما لا تكون قيد التشغيل العسكري.
وتعكس هذه التطورات التحولات التي تشهدها صناعة الطيران عالميًا في ظل أوضاع جيوسياسية متقلبة، وضغوط متزايدة على الحكومات، لا سيما في بريطانيا، لرفع مستويات الإنفاق على الدفاع، وهو ما ينعكس بوضوح على طبيعة المشاركات والاهتمامات داخل معرض فارنبره الدولي للطيران.