عززت المنافسة المتصاعدة بين البنوك المصرية على جذب الودائع، بالتوازي مع نمو الطلب على الائتمان، توقعات داخل السوق باحتمال خفض البنك المركزي المصري نسبة الاحتياطي الإلزامي من 16% إلى 14%، في خطوة قد توفر سيولة إضافية للبنوك وتخفض تكلفة الأموال وتدعم التوسع الائتماني.
ورغم هذه التوقعات، أكد مصرفيون ومحللون لـ"العربية Business" أن أي تحرك في هذا الاتجاه سيظل مرهوناً بمسار التضخم وقدرة الاقتصاد على استيعاب سيولة جديدة دون ضغوط سعرية إضافية.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع معدل توظيف القروض إلى الودائع إلى 68.4% بنهاية مارس 2026 مقابل 66.4% بنهاية ديسمبر 2025، فيما بلغ المعدل بالعملة الأجنبية 92.9%، ما يعكس تسارع الطلب على التمويل لدى عدد من البنوك.
ويعد الاحتياطي الإلزامي إحدى الأدوات الرئيسية التي يستخدمها البنك المركزي لإدارة مستويات السيولة داخل القطاع المصرفي، إذ تلتزم البنوك بإيداع نسبة من الودائع التي تقل آجالها عن ثلاث سنوات لديه.
ويؤثر مستوى الاحتياطي مباشرة على قدرة البنوك على توظيف مواردها؛ فرفع النسبة يجمد جزءاً أكبر من الأموال ويحد من التوسع في الإقراض، بينما يتيح خفضها سيولة إضافية يمكن توجيهها لتمويل النشاط الاقتصادي.
وتوقع نائب رئيس بنك بلوم السابق طارق متولي خفض الاحتياطي الإلزامي إلى 14% قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط على السيولة، مشيراً إلى أن نسبة القروض إلى الودائع تجاوزت 75% في العديد من البنوك مقارنة بنحو 50% قبل عامين. وأضاف أن القرار قد يحرر أكثر من 100 مليار جنيه من السيولة في القطاع المصرفي، ويخفف الضغوط التمويلية الناتجة عن تنامي الطلب على الائتمان.
وأشار متولي إلى أن زيادة العوائد على الشهادات الادخارية وحسابات التوفير تعكس احتدام المنافسة على الودائع، خاصة مع تزايد جاذبية أذون الخزانة وصناديق الاستثمار للمودعين، متوقعاً وصول العائد على بعض الشهادات إلى نحو 20% إذا استمرت معدلات التضخم الحالية.
في المقابل، استبعد المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية محمود نجلة خفض الاحتياطي الإلزامي في الوقت الراهن، معتبراً أن أوضاع السيولة الحالية لا تستدعي ضخ أموال إضافية، وأن خفض النسبة إلى 14% قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
واتفق معه عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال، مؤكداً أن القطاع المصرفي لا يزال يتمتع بفوائض سيولة، وأن رفع العوائد على بعض الأوعية الادخارية يعكس المنافسة على الودائع وإدارة هيكل التمويل أكثر من كونه مؤشراً على نقص السيولة.
وكان البنك المركزي المصري قد رفع الاحتياطي الإلزامي إلى 18% في سبتمبر 2022 لمواجهة التضخم، قبل أن يخفضه إلى 16% في فبراير 2026 لدعم إدارة السيولة داخل القطاع المصرفي، فيما يبقى القرار المقبل رهناً بتوازن دقيق بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار.