ازداد بريق الذهب لمعانًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بمشتريات قياسية للبنوك المركزية بلغت نحو 1200 طن متري في عام 2025، ما ساهم في ارتفاع أسعاره بنحو 64% العام الماضي، لتصل مكاسبه إلى 130% خلال خمس سنوات.
لكن عام 2026 حمل تقلبات لافتة. فبعد تسجيل مستويات قياسية مطلع العام عند 5595 دولارًا للأونصة، تراجع الذهب مع عودة التضخم بفعل حرب إيران وارتفاع أسعار الطاقة، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة.
ورغم ذلك، تتزايد أهمية الذهب كأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية، في ظل تضخم ديون الحكومات، خاصة في الاقتصادات المتقدمة. وتجاوز الدين الحكومي الأميركي 120% من الناتج المحلي الإجمالي، ويتخطى 200% في اليابان، وأكثر من 100% في بريطانيا وفرنسا وكندا، ما يثير مخاوف من لجوء الحكومات مستقبلًا إلى التضخم أو إضعاف العملات لتخفيف أعباء الديون.
ويتميز الذهب بأنه لا يحمل مخاطر ائتمانية ولا يمكن طباعته، وقد حافظ على قوته الشرائية عبر التاريخ. فمنذ بداية الألفية، تحول كل دولار استُثمر في الذهب إلى نحو 12 دولارًا، مقابل نحو 7 دولارات لمؤشر S&P Total Return، كما كان من أفضل الأصول أداءً خلال موجة التضخم في سبعينيات القرن الماضي.
لكن على المدى الأطول، تستعيد الأسهم الأميركية تفوقها. فمنذ عام 1990، ارتفع كل دولار استُثمر في مؤشر S&P Total Return إلى نحو 45 دولارًا، مقابل 12 دولارًا فقط للذهب. لذا فإن التنويع هو المهم.
وينصح الخبراء بأن يمثل الذهب اليوم ما بين 5% إلى 10% من المحافظ الاستثمارية.
أما الاستثمار في المعدن الأصفر، فيمكن أن يكون عبر شراء السبائك والعملات الذهبية مباشرة، أو من خلال الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، التي توفر تعرضًا مباشرًا للأسعار دون تكاليف التخزين، أو عبر أسهم شركات التعدين، التي قد تحقق مكاسب أكبر مع ارتفاع أسعار الذهب، لكنها تنطوي أيضًا على مخاطر تشغيلية أعلى.
وتراجع سعر الذهب اليوم الخميس عن أعلى مستوياته في أسبوعين المسجل في الجلسة الماضية وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بينما يحول المتعاملون أنظارهم إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي المقرر عقده الأسبوع المقبل بحثا عن مؤشرات حول موعد أي زيادات محتملة في أسعار الفائدة.
بحلول الساعة 03:24 بتوقيت غرينتش، استقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4132.01 دولار للأونصة بعد ارتفاعه إلى 4165.87 دولار في الجلسة الماضية، وهو أعلى مستوى له منذ السابع من يوليو/تموز. وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب 0.4% إلى 4134.60 دولار.
وقال محلل الأبحاث البارز لدى إندوس إند للأوراق المالية جيجار تريفيدي: "يواصل النفط ارتفاعه، مما يزيد من ضغوط التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية ويحد من الاتجاه الإيجابي للذهب مع ضعف الدولار"، نقلاً عن وكالة "رويترز".