ذعر استثمارات الذكاء الاصطناعي يلتهم قيمة عمالقة التكنولوجيا

تسارع العوائد التجارية للذكاء الاصطناعي لم يشفع لدى المستثمرين.. ومئات المليارات تتبخر من القيمة السوقية

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أثار رد فعل الأسواق تجاه نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا تساؤلات متزايدة حول سبب تعامل المستثمرين مع الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي باعتباره مصدر خطر، رغم تزايد الأدلة على تحوله إلى محرك نمو وربحية حقيقي.

ويرى محللون أن موجة البيع الأخيرة تعكس مخاوف المستثمرين من الارتفاع السريع في الإنفاق الرأسمالي، حتى في الوقت الذي تواصل فيه الشركات توسيع استثماراتها في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، وفقاً لما ذكرته "ياهوو فاينانس"، واطلعت عليه "العربية Business".

وأكدت الرئيسة التنفيذية لشركة "إيه إم دي" ليزا سو أن الطلب على القدرات الحوسبية لا يزال قوياً، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي أصبح مرادفاً لقدرات الحوسبة المتقدمة. وقالت إن الشركات بدأت بالفعل تلمس عوائد استثماراتها من خلال تحسين الإنتاجية وتسريع تطوير المنتجات وتقليص زمن طرحها في الأسواق.

وأشارت إلى أن AMD نفسها توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخلياً بصورة متسارعة، وهو ما ينعكس على جودة المنتجات وقدرتها التنافسية، مؤكدة أن النتائج ستصبح أكثر وضوحاً على المدى الطويل.

ولم يقتصر هذا الاتجاه على شركات الرقائق، إذ أوضح الرئيس التنفيذي لماستركارد مايكل ميباخ أن الشركة تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتعزيز قدرات مكافحة الاحتيال وتطوير ما يعرف بالتجارة المعتمدة على الوكلاء الرقميين "Agentic Commerce"، وهي تطبيقات بدأت بالفعل بالانتقال من مرحلة التجربة إلى الاستخدام الفعلي.

وأظهرت شركة آي بي إم "IBM" بدورها أن ضغوط الأرباح الأخيرة لم تكن نتيجة تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي، بل جاءت بسبب توجيه المزيد من الموارد والاستثمارات نحو البنية التحتية الداعمة له. وقال المدير المالي جيم كافانو إن الشركات تبني حالياً المنظومة التقنية اللازمة لاستيعاب موجة الذكاء الاصطناعي المستقبلية التي يتوقع أن تتحول إلى مصادر إيرادات وقيمة مضافة في السنوات المقبلة.

ورغم هذه المؤشرات، واصلت الأسواق معاقبة أسهم القطاع التكنولوجي. فقد أعلنت ألفابت إنفاقاً رأسمالياً بلغ 44.9 مليار دولار خلال الربع الثاني، متجاوزاً توقعات وول ستريت البالغة 44.7 مليار دولار. كما رفعت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي خلال العام إلى ما بين 195 و205 مليارات دولار مقارنة مع نطاق سابق يتراوح بين 180 و190 مليار دولار، مع توقع زيادات أكبر في 2027.

وأدت هذه الخطط إلى تراجع سهم ألفابت بنحو 7.1% خلال جلسة واحدة، ما أفقد الشركة حوالي 293 مليار دولار من قيمتها السوقية، رغم تأكيد الإدارة أن خدمات الذكاء الاصطناعي باتت تحقق إيرادات متزايدة داخل مختلف أعمال المجموعة.

وفي السياق نفسه، أعلنت تسلا اعتزامها إنفاق 25 مليار دولار خلال عام 2026، أي نحو ثلاثة أضعاف متوسط إنفاقها التاريخي، استعداداً لتوسيع إنتاج سيارات الأجرة ذاتية القيادة "روبوتاكسي" والروبوت البشري "أوبتيموس". لكن المستثمرين استقبلوا هذه الخطط بعمليات بيع مكثفة دفعت السهم إلى الهبوط 14.5%.

وسلطت هذه التحركات الضوء على الفجوة المتزايدة بين رؤية إدارات الشركات الكبرى ومستثمري الأسواق المالية. ففي حين تراهن قيادات مثل إيلون ماسك وليزا سو على أن استثمارات اليوم ستشكل أساس الأرباح المستقبلية، يركز المستثمرون حالياً على حجم الإنفاق الضخم وتأثيره المباشر على التدفقات النقدية والعوائد قصيرة الأجل.

وأعادت هذه التطورات طرح سؤال جوهري في وول ستريت: هل تبالغ الأسواق في القلق من تكاليف بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أم أنها تحذر من تكرار دورات الإنفاق المفرط التي شهدها قطاع التكنولوجيا في مراحل سابقة؟

ويبدو أن الإجابة ستتحدد خلال العامين المقبلين، مع ظهور نتائج هذه الاستثمارات على الإيرادات والأرباح. لكن المؤكد حتى الآن أن عمالقة التكنولوجيا يواصلون مضاعفة رهاناتهم على الذكاء الاصطناعي، حتى بينما يواصل المستثمرون التشكيك في حجم الفاتورة المطلوبة للوصول إلى تلك المكاسب المستقبلية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط