التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الأربعاء، وجان مارك إيرو وزير خارجية فرنسا، في زيارته الأولى للقاهرة، عقب توليه المنصب خلفاً للوران فابيوس الوزير السابق، وحضر اللقاء سامح شكري وزير الخارجية المصري، وبيير فيمونت المبعوث الفرنسي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، وسفير فرنسا بالقاهرة.
وتناول اللقاء الترتيب للقمة المصرية الفرنسية المزمع عقدها بالقاهرة منتصف أبريل المقبل، خلال زيارة الرئيس الفرنسي "هولاند" للقاهرة والتي تستمر لمدة يومين، كما تم بحث مجمل جوانب التعاون الثنائي بين البلدين، وكذلك الملفات الإقليمية التي تحافظ فرنسا ومصر على حوار وثيق بينهما بشأنها.
وذكر المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف، أن الوزير الفرنسي استعرض خلال اللقاء جهود بلاده الرامية إلى دفع عملية السلام من خلال عدد من المقترحات والأفكار، مشيراً إلى حرص بلاده على إيجاد أفق سياسي جديد لعملية السلام بدعم من المجتمع الدولي لنزع فتيل الاحتقان القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين والحيلولة دون استغلال النزاع بينهما في تغذية التطرّف والإرهاب.
وأضاف يوسف أن الرئيس السيسي رحب بمساعي فرنسا لاستئناف عملية السلام وطرح الأفكار البناءة من أجل تحريك هذا الملف، مؤكداً حرص مصر على دعم كافة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يُنهي معاناة الشعب الفلسطيني ويؤدي إلى إنشاء دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ويساهم في تحقيق الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.
وفي بيان لها أعلنت السفارة الفرنسية بالقاهرة، أن وزير الخارجية يرافقه مبعوثه الخاص للشرق الأوسط بيير فيمونت، سوف يُشاركان مساء اليوم في اجتماعات وزراء خارجية الدول العربية، أعضاء اللجنة المصغرة التابعة للجامعة العربية المعنية بالقضية الفلسطينية، لمناقشة الأفكار المطروحة من قبل فرنسا لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، وإعادة إطلاق عملية السلام الإسرائيلية– الفلسطينية.
ومن جانبه صرح السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام للجامعة العربية، في تصريحات صحافية في وقت سابق، أن اللجنة الوزارية المصغرة، والتي ستعقد اجتماعها مساء اليوم، تم تشكيل من قبل القمة العربية الأخيرة التي عقدت في شرم الشيخ، وتضم كلا من فلسطين والأردن والمغرب ومصر، بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية، وذلك لمتابعة التحرك العربي على الساحة الدولية لدعم القضية الفلسطينية ورفع تقرير من قبل هذه اللجنة إلى الدورة 145 لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي يعقد الخميس المقبل.
ولفت إلى أن اللجنة عقدت أربعة اجتماعات منذ تشكيلها في مارس الماضي، كما عقدت اجتماعا لها مع وزير الخارجية الفرنسي السابق بالقاهرة، وركزت هذه الاجتماعات على خطة التحرك العربي في الساحة الدولية من أجل دعم القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح بن حلي، أن اجتماع اللجنة اليوم، سيركز على موضوعين رئيسيين، أولهما التشاور بشأن المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام، والرؤية العربية من هذه المبادرة.
وأضاف أن الدول العربية لديها موقف واضح من هذه المبادرة في حال عقد المؤتمر، موضحا أنه يقوم على أساس المرجعيات الدولية المعنية بالقضية الفلسطينية ووفق سقف زمني معين لإنهاء الاحتلال، ومبادرة السلام العربية، بالإضافة الى وجود رغبة فلسطينية مدعومة عربيا باستصدار قرار من مجلس الامن، لوقف الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة، وإيجاد مقاربة لتنفيذ مبدأ حل الدولتين وفق اطار زمني محدد وآلية يقرها مجلس الأمن.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الوزير الفرنسي ونظيرة المصري ظهر اليوم، أكد "جان مارك إيرو" على أهمية الحلول السياسية للأزمات في دول المنطقة، والتي تعاني من الاقتتال الداخلي وانتشار الإرهاب. وشدد على أهمية دعم اتفاق وقف إطلاق النار والأعمال العدائية في سوريا، مؤكداً مساندة فرنسا لكافة الجهود الدولية الرامية لتسوية الأزمة السورية، ومشدداً على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية بالتنسيق مع القوى الدولية والإقليمية بما يحفظ وحدة الأراضي السورية، ويصون كيان الدولة ومؤسساتها، ويدعم إرادة وخيارات الشعب السوري من أجل بناء مستقبل البلاد والبدء في جهود إعادة الإعمار من أجل تشجيع اللاجئين السوريين على العودة إلى وطنهم والاستقرار فيه.
وصرح أنه من المنتظر عقد لقاء وزاري موسع الأحد القادم بفرنسا بين وزراء خارجية فرنسا و أميركا وألمانيا بهذا الشأن.
وفيما يخص الشأن الليبي أكد الوزير على أهمية تحقيق التوافق الليبي بشأن حكومة الوفاق الوطني، فضلاً عن دعم مؤسسات الدولة الليبية، ومن بينها الجيش الوطني وضرورة بسط الأمن والاستقرار على الأراضي الليبية ومن أجل أن يضطلع بدوره في مكافحة الإرهاب.