كشف الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية ومدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، رغبة قيادات جماعة الإخوان في التصالح مع الدولة المصرية ووقف العنف ونزيف الدماء.
وقال إبراهيم في تصريحات خاصة لـ" العربية.نت" إنه التقى قيادات بجماعة الإخوان في تركيا خلال زيارته الأخيرة لاسطنبول وأكدوا أمامه أنهم راغبون في التصالح مع الدولة والعودة لبلدهم بدلاً من تواجدهم خارجها مع الالتزام بوقف العنف، ولذلك سارع فور عودته بتقديم مبادرته الخاصة بالمصالحة، وفور إعلانها في وسائل الإعلام المختلفة فوجئ بتنصل قيادات الجماعة منها رغم سابق تأكيدهم رغبتهم في المصالحة .
وأضاف أن مبادرته تتضمن وقف العنف وإنهاء نزيف الدماء، وإعادة تأهيل الجماعة للاندماج في الحياة السياسية المصرية بشكل سلمي، مضيفاً أن عدد المنتمين للجماعة فعلياً في مصر يبلغ700 ألف، ولو افترضنا أن كل فرد منهم ينتمي لأسرة مكونة من 5 أفراد فنحن أمام 3,5 مليون مصري منتم وموال ومتعاطف مع الجماعة وهؤلاء لا يمكن عزلهم أو نفيهم أو قتلهم.
وقال إن مصر ينتظرها مستقبل اقتصادي واعد واستثمارات ضخمة ومثل هذه الاستثمارات والمشروعات العملاقة لن تأتي إلا بتحقيق الاستقرار السياسي والأمني وهذا لن يتأتى إلا بالمصالحة ووقف العنف وعودة الهدوء للشارع من أجل تحقيق التنمية وتوفير الرخاء الذي ينتظره الشعب المصري .
وكان النائب العام المستشار نبيل صادق قد كلف الاثنين نيابات أمن الدولة العليا بالتحقيق في اتهام مدير مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية سعد الدين إبراهيم، بإهانة رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي بسبب تلويحه بالمصالحة مع جماعة الإخوان.
وأشار سعد الدين إبراهيم إلى أن جماعة الإخوان وفي كافة المواجهات التي خاضتها تجاه الدولة كانت الطرف الخاسر والمهزوم وكان عدد الضحايا منها هو الأكبر وهو ما يجب أن تتفهمه جيداً، فلن تتمكن من الانتصار على الدولة وكسر إرادة الشعب، وإذا أرادوا العيش بسلام وسط جموع المصريين فعليهم أولا الالتزام بالسلمية، ووقف العنف، وإلا ستكون النهاية الحتمية لهم كجماعة وتنظيم.
من جانب آخر، كشفت مصادر مصرية عن بدء الجماعة استطلاعاً للرأي لأعضائها بالسجون وتحديداً سجون طرة، والعقرب 2، ووادي النطرون، بشأن الموافقة على مصالحة مع الدولة من عدمه، فيما أكدت مصادر إعلامية أن قطاع الأمن الوطني في السجون بدأ في إجراء جلسات موسعة مع عدد كبير من شباب وأعضاء الجماعة في السجون لإجراء مراجعات فكرية وإعلان توبتهم وانسلاخهم من الجماعة.
وقال ماهر فرغلي الخبير في الحركات الإسلامية لـ"العربية.نت" إن قيادات الصف الثاني والثالث بجماعة الإخوان بدأوا بالفعل في إجراء مراجعات فكرية تمهيداً للتوبة والانسلاخ من الجماعة والخروج من السجن خاصة بعد اكتشافهم سراب وعود التنظيم وقيادات الجماعة الذين هربوا خارج البلاد وتركوا شباب الجماعة يواجهون السجن والاعتقال بدلاً منهم .
وقال فرغلي إن هناك مسارات ثلاثة تدرسها الجماعة حالياً، هي الإعلان عن مبادرة للمصالحة تتضمن توقف الجماعة عن العمل السياسي والدعوة لمدة 7 أعوام، وخضوع القيادات المفرج عنها للمراقبة، والابتعاد عن العمل العام، وهيكلة الجماعة، وتصعيد مكاتب إدارية جديدة، وفي المقابل يتم تصنيف المساجين وفق ملفاتهم، وانتماءاتهم، والتجهيز لدراسات وندوات لمراجعة الأفكار، وتخفيف القبضة الأمنية، ثم البدء في الإفراج تدريجياً عمن لم يصدر بحقهم أحكام نهائية.
وأكد فرغلي أن المصالحة قادمة لا محالة، وأن الأمور تجري على قدم وساق، لذلك يتم حالياً في السجون تصنيف المساجين، أ، وب، وج، من ناحية الخطورة والأهمية، وفصل التائبين والمنشقين عن عناصر التنظيم، وتجهيز عدد من الكتب والدراسات والأبحاث لتوزيعها عليهم، وبالتوازي مع ذلك يجري حوار مع قادة الجماعة الإسلامية الذين قدموا قائمة بـ100 شخص طالبوا بالإفراج عنهم بعد الإفراج عما لا يقل عن 20 قيادة منهم صفوت عبدالغني وأحمد مولانا ومجدي قرقر وبعض قيادات جبهة تحالف دعم الإخوان، مضيفاً أن قيادات جماعة الإخوان في الخارج منقسمون على أنفسهم، ويرفضون مبادرات الصلح في العلن، وإن كانوا يدعمونها ويسعون إليها سراً.
على الجانب الآخر، أكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية سامح عيد أن المصالحة بالفعل تجري على قدم وساق وبموافقة ومباركة الجماعة، وبدأ بعض شبابها في السجون مراجعات فكرية، مضيفاً أن الحديث عن المصالحة أصبح واقعاً في ظل الإفراجات الأخيرة عن عدد كبير منهم ممن يقضون حبساً احتياطياً وبعد اعتذارهم عن أخطائهم، ونتيجة أن المحاكمات قد تستغرق وقتاً طويلاً مثلما يحدث في قضية كرداسة وحبارة وأحداث رابعة والنهضة وقد تنتهي إلى لا شيء، بل قد يحدث ما لا يصدقه أحد، وتنتهي القضايا بالإفراج عنهم لضعف الأدلة أو لوجود ثغرات قانونية، وهو ما يعني أن الدولة قد ترى في المصالحة فرصة ثمينة لإعادة هيكلة الجماعة ووقفها عن العمل السياسي وانخراطها في العمل الدعوى فقط .
وأضاف عيد أن الجماعة في موقف ضعف حالياً، وقد تضطر للموافقة على المصالحة والاعتذار عما بدر منها، والاستجابة لمطالب الدولة خاصة في ظل رغبة العديد منهم في الخروج من الأزمات ووقف دوامة العنف والإنهاك الذي تعرضت له على مدار 3 سنوات انتهت إلى أنها أصبحت في وضع لم تتعرض له على مدار 88 عاماً وأصبح وجودها محل تهديد ليس في مصر فقط بل في العالم كله.