ما زالت دعوة رئيس تونس الباجي قايد السبسي بالمساواة بين الرجل والمرأة في #المواريث تثير الجدل، فبعد بيان الأزهر برفضه لتلك الدعوة أصدرت #دار_الإفتاء_المصرية بيانا أكدت فيه رفضها أيضا.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا اجتهاد في الأحكام الشرعية قطعية الثبوت والدلالةِ، ولا مجال فيها لوجهات النظر الشخصية، والتي منها "أحكام المواريث"، لأنها حُسِمت بنصوص شرعية قطعية وصريحة لا تحتمل أكثر من معنًى.
وقالت إن "أحكام المواريث" لا تخضع للاجتهاد، ولا مجال لوجهة النظر الشخصية فيها، لأن الذي قدَّر نصيب كل وارث شرعًا فيها هو الله سبحانه وتعالى، ونصَّ على ذلك صراحة في آيات القرآن الكريم، فقال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن اللّه تبارك وتعالى قد أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"، وعليه تكون قضية المواريث من الأحكام قطعية الثبوت والدلالة التي لا تقبل الاجتهاد ولا وجهات النظر.
وحذرت دار الإفتاء من تلك الدعوات التي أُطلقت مؤخرًا، وتطالب بمساواة المرأة بالرجل في الميراث، واصفة إياها بالواهية التي تفتقد إلى العلم بقواعد الشرع الشريف.
وقالت إن الزعم بأن الشرع ظلم المرأة لصالح الرجل في قضية الميراث زعم باطل، وإن دعوى أن الإسلام يورث الرجل على الإطلاق أكثر من الأنثى دعوى لا يعتد بها، ففي مقابل أربع حالات فقط يرث فيها الرجل ضعف المرأة نجد في المقابل أكثر من ثلاثين حالة في الميراث تتساوى فيها المرأة مع الرجل أو ترث أكثر منه أو ترث ولا يرد.
وأكدت دار الإفتاء أن الشرع الشريف قد حث على الاجتهاد فيما لا نصّ شرعيا فيه ولا إجماعا، فقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ}، ولقوله صلى الله عليه وسلم "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر"، فاتحًا بذلك الباب أمام العلماء ليجتهدوا في بيان الأحكام الشرعية للأمة الإسلامية.
وشددت دار الإفتاء على ضرورة عدم إقحام القضايا الدينية في السياسة وعدم تدخل رجال السياسة في الدين، كما طالبت – من قبل مرارًا - بعدم تدخل رجال الدين في السياسة، لأن ذلك يضر بالدين والسياسة معًا.
وأكدت دار الإفتاء أنها كمؤسسة دينية موكول بها بيان الأحكام للناس والتصدي للأفكار التي تصطدم مع صحيح الدين هو ما دفعها لبيان هذا الأمر، مع تأكيدها احترامها الكامل للجميع في حرية إبداء آرائهم، وحرصها على عدم التدخل في شؤون الدول والمجتمعات، فلا يمكن لأي دولة أو مؤسسة أن تتدخل في شؤون دولة أخرى.