بعدما أثارت بعض التصريحات حول الختان ورؤية شعر المخطوبة وترقيع غشاء البكارة للفتيات المغتصبات، وما أثير عن دخول الجنة لغير المسلمين جدلاً في مصر، أوضحت الدكتورة سعاد إبراهيم صالح، أستاذة ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات في جامعة الأزهر، موقفها من تلك القضايا. وقالت في حديث مع "العربية نت" إنه لا يوجد حديث صحيح بشأن الخفاض أي ختان الإناث.
كما أكدت أن العديد من الأضرار تنتج عن الختان، إذ يقتل شهوة المرأة، ويسبب متاعب بين الزوجين، كما أنه يؤدي إلى ترويع الفتاة ووفاتها.
فتوى حاسمة
إلى ذلك، ناشدت الداعية المصرية وأستاذة الفقه، دار الإفتاء بإصدار فتوى حاسمة للمناداة بتطبيق الواقعة على الأب والأم والطبيب الذي يقوم بهذه الجراحة، مؤكدة أن من حق الأنثى الاشتهاء والاستمتاع. وتساءلت "كيف لنا أن نسمح للزوج بالاستمتاع ونحرم الأنثى منه؟ فهذا ظلم واقع على الفتاة".
أما بالنسبة لما أثير مؤخرا بين المصريين حول دخول غير المسلمين الجنة، فقالت صالح "ليس لدينا علم بأن الجنة مخصصة للمسلمين فقط لأن ذلك من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله".
دخول الجنة
كما أردفت الله قال "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين". وقال في آية أخرى "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".. لذلك فالله سبحانه وتعالى لم يقصر الجنة على طائفة معينة، ولكن جعل العمل والتقوى والالتزام بواجباته وفرائضه هي علامة على دخول الجنة.
إلى ذلك، أشارت أستاذة الفقه إلى أن الإسلام هو الاستسلام لطاعة الله ووحدانيته، وهذا قد يأتي من المسلم وغير المسلم.
وقالت: "البابا شنودة حينما كان يحضر مؤتمرات معنا كان يبدأ كلامه بالحمد لله وباسم الله الذي نعبده جميعا. والقرآن قال عن أهل الكتاب "ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا". وفي آيه أخرى "ليسوا سواء".. إذا الخلاصة في أمر الجنة لمن؟ الأمر كله متروك للقادر والمعبود دون سواه".
"الولد للفراش"
وفي ما يتعلق بالحامض النووي واستخدامه لإثبات النسب وهل يتنافى مع مقولة "الولد للفراش"، أوضحت أستاذة الفقه أنه كان هناك ما يسمى بالقيافة، وكان متخصصون يعاينون قدم الطفل ويقارنوها بقدم والده المطعون نسبه، فإذا كان هناك توافق في أسفل القدمين فهو ابنه، وكان الرسول يحكم بذلك، مضيفة أنه جاء في عهد النبي مقولة "الولد للفراش".
لكنها أردفت أن "الأقوى هو الحامض النووي والعلم لا يتصادم مع نص من القرآن بل وجود العلم من باب القوة والتأكيد". وشددت على أن الحامض النووي قرينته أقوى ويصلح للإثبات والنفي.
وحول الطلاق وإثباته، أشارت إلى أن وقوعه يكون بألفاظ مخصوصة، مضيفة أنه يقع عندما يطلقها الزوج 3 طلقات متفرقة، فيصبح واقعا حالا وتصير زوجته أجنبية عنه، أو مآلا حيث يكون قد طلقها مرة واحدة وأعادها خلال العدة.
إلا أنها أكدت أن "الأصل في الطلاق محظور ومكروه، فو حدث يهتز له عرش الرحمن، لذا وضع الإسلام ضوابط تحافظ على الزواج، ولذلك جعل الطلاق متفرقا وليس مرة واحدة".
أما في ما يتعلق بجواز رؤية المخطوبة وشعرها وغيره من جسدها فلفتت إلى أن "قول الرسول انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما، يوضح أن التعارف يديم العشرة بين الخطيبين أو الزوجين لاحقا".
غير أنها أوضحت أن "الرسول لم يحدد مواضع النظر، وإنما جاء الأمر مطلقا، ولذلك حدث اختلاف بين الفقهاء حسب الأعراف والتقاليد".
وأشارت إلى أن "البعض رأى أنه يجوز النظر للوجه والكفين، فيما ذهب آخرون إلى جواز رؤية ما يظهر منها أثناء قيامها بالأعمال المنزلية، لكن هذا متروك لكل عرف".
لكنها أضافت أن الرؤية مشروطة بأن يكون الخاطب قاصدا للخطبة وإتمام الزواج، وليس لمجرد اللهو والأهواء. وقالت: "بعض الفقهاء حددوا مرات النظر بمرتين وثلاث، ومن هنا إذا كان الإسلام على لسان النبي عليه الصلاة والسلام وهو المشرع بعد القرآن أباح لكل منهما النظر للآخر فإن هذا من باب الحرص على دوام الزواج بشرط عدم الخلوة بينهما، فلا ينفرد برؤيتها ولا يخرج بقصد اختبارها ولا بقصد رؤيتها أكثر فهذا حرام".
ترقيع غشاء البكارة
وفي ما يتعلق بجواز ترقيع غشاء البكارة للفتاة، فرأت أن "ذلك مباح من باب الستر ورفع الضرر إذا أخطأت الفتاة وحدث هتك لعرضها".
وقالت إن المفتي السابق الدكتور علي جمعة أيد فتواها هذه وقال بالنص "إنها من باب الستر ورفع الضرر عن المغتصبة والمخطئة".
كما استدلت أستاذة الفقه على ذلك بالقول "لو كان لدينا فتاة ستتعرض للقتل أو الانحراف بسبب فض غشاء بكارتها في اغتصاب أو خطأ وخلافه، ولدينا توبة من الله مفتوحة للجميع فلماذا يتم التضييق عليها".
يذكر أن كافة تلك القضايا كانت أثيرت بين المصريين خلال الشهر الماضي، بعدما طرحت في أحد البرامج الرمضانية الدينية، ما فجر جدلاً واسعاً بشأنها.