قصة فلسطينية فقدت أطرافها بالحرب تحلم بالأمومة

تقول ريهام للعربية نت والحدث.نت: "الدكاترة في مصر كانوا يبكون من حالي، وبعضهم قبل يدي من التعاطف مع حالتي ومأساتي"

المصدر: القاهرة - مي عبد المنعم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

جاءت من أسرة بسيطة، وعاشت حياة ليس بها إلا مجرد الأساسيات، لكنها كانت تشعر بالرضا وتحمد ربها على هذه الحال، ليتبدل حالها بين يوم وليلة مثلها كالملايين من سكان قطاع غزة قبل وبعد الحرب الأخيرة.

ريهام التي فقدت أطرافها وعينها في قصف إسرائيلي لمنزلها في البريج، تحكي للعربية.نت والحدث.نت ما حدث لها.

رحلة نزوح متكرر

وتقول ريهام إنها تعرضت للنزوح داخل قطاع غزة عدة مرات منذ بداية الحرب، فمن منزلها في البريج إلى إحدى المدارس في نفس المنطقة، ثم إلى منزل أحد أقاربها، ومنه إلى رفح في منزل عمتها، لينتهي المطاف إلى القصف.

ليلة القصف

وأضافت ريهام سلامة الداية، أنها كانت في المنزل ليلة 12 يناير الماضي، وفي وقت متأخر من الليل تم القصف لتخرج من بين أنقاض المنازل المدمرة، وتفاجأ بوفاة كل أفراد عائلتها البالغ عددهم 15 شخصا دفعة واحدة، حيث لم يتبق من عائلتها إلا أخت وأب على قيد الحياة.

لم تكن هذه فقط خسارتها الوحيدة، حيث خسرت ساقا وذراعا وعينا مع إصابات كبيرة بالساق الأخرى واليد والعين المتبقية.

وتحولت حياتها من الحال البسيطة المستقرة التي كانت ترضى بها في بيتها ومع زوجها وأهلها إلى كابوس لا يرحم ومحاولات للعلاج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا جسدها، الذي ترك القصف عليه ندوبا باقية ما تبقى من حياتها.

ريهام الداية في المستشفى
ريهام الداية في المستشفى

رحلة العلاج بين غزة والقاهرة

تقول ريهام للعربية.نت والحدث.نت، إنها خضعت لبعض العمليات في المستشفى الأوروبي في قطاع غزة، والذي ظلت فيه حوالي شهرين، لتنتقل بعدها لاستكمال العلاج في مصر، مع عدد كبير من أبناء بلدها دخلوا مصر عبر معبر رفح لتلقي العلاج اللازم.

وخضعت ريهام لعدد من العمليات الجراحية في أحد مستشفيات القاهرة، في محاولات لإنقاذ الساق المتضررة التي فقدت عددا من أصابعها مع تهتك وتكسر بالعظام، حيث تستلقي الآن بعد تركيب عدد من الشرائح و المسامير الخارجية.

ألم الفراق مع زوجها

وتحكي لنا ريهام مدى صعوبة التواصل وألم الفراق مع زوجها، الذي نجا من القصف حيث لم يكن في ذات المنزل وقت حدوثه، ولايزال متواجدا داخل القطاع، فتقول: "بيحاول يحكيني كل أسبوع لما يلاقي شبكة وإنترنت، لأن الشبكة ضعيفة ومتقطعة هناك". وتضيف "بيقول لي اشتقت لك ونفسي أشوفك، أنا كمان نفسي أشوفه ونرجع نعيش مع بعض تاني".

تعاطف مع حالتها.. ولحظات مؤثرة

وعن أحوالها في مصر وتفاعل المصريين معها ومع قضية أبناء شعبها تقول ريهام: "أشهد الله أنني ما شفت كرم هيك، من اول ما دخلنا من المعبر والناس كلهم متعاطفين معانا وبيساعدونا بكل الطرق".

وعن لحظات مؤثرة من التعاطف عاشتها ريهام تقول: "الدكاترة كانوا يبكو من حالتي، وبعضهم قبل يدي من التعاطف مع حالتي ومأساتي"، كما تضيف "بتجيلنا زيارات من المصريين هنا وبيشوفوا طلباتي ومعروفهم ما بنساه بحياتي".

وبعد تبرع عدد من المصريين لشراء كرسي كهربائي متحرك لها تقول ريهام "مكنتش مصدقة والله كنت فرحانة مثل الأطفال، معروفهم على راسي".

أحلام بسيطة

ورغم كل ما مرت به ومع وضعها الصحي المأساوي، لدى سؤالها عن أمنياتها لم تخرج من فمها إلا أحلام بسيطة "نفسي تخلص الحرب ويكون لي دار أنا وزوجي يتجمع شملنا فيه ونجيب طفل وأكون أم، ونفسي في راحة البال".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط