قضت محكمة الجنايات الاستئنافية أمس الأحد، بقبول استئناف النيابة العامة، على الحكم الصادر بسجن أب سنة مع إيقاف التنفيذ، وبراءة زوجته، في اتهامهما بتعذيب ابنة الأول، وقضت مجددا بتغليظ العقوبة لتصبح 10 سنوات لكل منهما وغرامة 50 ألف جنيه.
كما عاقبت المحكمة الأب بالسجن 3 سنوات، وغرامة 50 ألف جنيه، لاتهامه بتعاطي المواد المخدرة.
تعذيب بالضرب وكي بالنار
وعانت طفلة لم يتجاوز عمرها 5 سنوات، من صنوف العذاب على يد والدها وزوجته، كشفتها أوراق القضية التي طالعتها المحكمة، وتبين أن الأب يعمل "عربجيا" أي على عربة يسحبها حمار لنقل الأغراض، انفصل عن زوجته، وانتقل طفلاهما التوأم ليعيشا معه، وبعدها بمدة تزوج من سيدة أخرى.
واعتاد الأب وزوجته الاعتداء على ابنته الصغيرة، لتبولها لا إراديا، فتارة يعذبونها بالضرب، وتارة أخرى يقومون بكيها بالنار، عن طريق ملعقة ساخنة، وأحيانا أخرى كان الأب يجعلها تقف عارية تحت المياه الباردة في الشتاء.
مقاطع فيديو أثبتت التعذيب
محكمة الجنايات الاستئنافية اطلعت على مقاطع فيديو صورتها شقيقة المتهم ووالدته، اللتين تعيشان معه في نفس العقار، واللتين تدخلتا مرات عدة لإنقاذ الصغيرة دون جدوى، وأظهر مقطع فيديو قيام الأب بجلدها بحزام سرواله الجلدي، ولم يشفع للصغيرة بكاؤها ولا صراخها.
يرسل طفلته لشراء المخدرات
وبحسب أوراق القضية كان المتهم يستخدم ابنته صاحبة الـ5 سنوات في جريمة أخرى، وهي إرسالها لشراء المواد المخدرة له، حتى لا تشتك فيها الأجهزة الأمنية.
قفزت من الطابق الثاني هربا من التعذيب
وكشفت أوراق القضية أن الطفلة في النهاية لم تجد سوى القفز من شرفة الطابق الثاني الذي تقيم فيه، للهروب من تعذيب والدها لها، فسقطت على الأرض وأصيبت إصابات بالغة، وبنقلها للمستشفى تبين إصابتها بكسر في الحوض وآخر في اليد وثالث في القدم، وبإبلاغ الجهات الأمنية تكشفت ملامح الواقعة.
محكمة الجنايات الاستئنافية واجهت الأب وزوجته بالتحقيقات والمقاطع المصورة وشهادات والدته وشقيقته، فاعترف بارتكاب الوقائع المنسوبة له، بدعوى أنه يربي ابنته ويؤدبها.
حكم رادع.. وتسليم الطفلتين للجدة
وقالت محكمة الجنايات الاستئنافية في حيثيات حكمها، إنها قبلت استئناف النيابة العامة على حكم أول درجة، لما رأت فيه من خطأ في تطبيق القانون، وإنه كان يتعين معاقبة المتهم عن تهمة تعذيب ابنته واستخدامها في أعمال تنافي النظام العام وتهمة تعاطي المخدرات، بشكل منفصل.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن الأب وزوجته ارتكبا إثما وجرما باتا يستحقان عليه أشد العقاب، لاسيما وأنه ضد طفلة لا حول لها ولا قوة، وأن استئناف النيابة العامة جاء في محله.
وأمرت المحكمة بتسليم الطفلة وشقيقها التوأم لرعايتهم بمعرفة الجدة، وتحت إشراف المجلس القومي لحقوق المرأة والطفل.