قصص تبكي الحجر.. صفحة مصرية على "فيسبوك" تجمع المفقودين بأهاليهم

المصدر: القاهرة - مي عبد المنعم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

مشاهد مؤثرة وقصص تبكي الحجر، ومعجزات تتحقق، بعد التعرف على آلاف المفقودين وإرجاعهم إلى أحضان عائلاتهم، حتى بعد مرور سنوات طويلة وبعد أن يحل اليأس الشديد إلى القلوب. هذا ما تقوم به صفحة على موقع التواصل "فيسبوك" تحمل اسم "أطفال مفقودة".

بدوره، قال صاحب المبادرة ومؤسس الصفحة، المهندس رامي الجبالي، خلال لقائه في برنامج "معكم منى الشاذلي"، إنه لم يكن يوماً يؤمن بما يتم نشره من منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تبحث عن مفقودين، وإنه كان يعتبرها غير حقيقية، وإنها مجرد أداة لجذب المتابعين والمشاهدات.

لم شمل بعد 37 عاما
لم شمل بعد 37 عاما

لهفة الآباء وبكاء الأمهات

لكنه تعرض لموقف تغير فيه تفكيره إلى الأبد، حيث كانت إحدى الصديقات تنشر أحد هذه المنشورات، التي تبين بعد الاتصال بأرقام ذوي الأطفال المفقودين أن الأمر حقيقي، حيث سمع صوت لهفة الآباء وبكاء الأمهات بنفسه، ما جعله يفكر في أسباب اختفاء هؤلاء الأطفال عن أهاليهم.

ويقول المهندس رامي، إنه كان يلقي باللوم على الآباء والأمهات في فقد أطفالهم، والذي قد يكون نتيجة إهمال منهم، لكنه بعد التعمق والخبرة اكتشف أن في غالبية الحالات، لا يكون هناك إهمال من الأهل، بل إنه قدر محتوم قد يتعرض له أي شخص.

آلاف الحالات خلال 9 سنوات

وبعد عمل الصفحة لـ9 سنوات كاملة، استطاعت فيها لمّ شمل مفقودين بأهاليهم، ليبلغ عدد هذه الحالات أكثر من 3900 حالة، ما بين أطفال وكبار سن، وذوي همم، وتحديات القدر، ليس في مصر وحدها، بل أيضاً في تونس والجزائر والأردن والولايات المتحدة والعديد من دول العالم، إلا أن حجم الصعوبات التي واجهها فريق العمل في البحث عن الحالات المختلفة دفعهم للبحث عن طرق حديثة ومتطورة تساعد في عملية البحث والتعرف على الوجوه.

أكبر التحديات

كما بيّن أن أحد أكبر التحديات التي واجهها مع فريقه، كانت في التعرف على الوجوه، خصوصا بعد مرور فترات طويلة على فقدان الشخص، فأحيانا يتواصل مع الصفحة أسرة تبحث عن نجلها الذي اختفى وهو بعمر السنتين أو ثلاثة، ويكون قد مر 10 أو 15 سنة مثلا، وأحيانا يكون قد مر أكثر من ذلك وأصبح الطفل شابا، فيكون التعرف على وجه الشخص من صورته في مرحلة الطفولة أمراً غاية في الصعوبة.

لم شمل بعد 43 عاما
لم شمل بعد 43 عاما

الاستعانة بالذكاء الاصطناعي

وللتغلب على هذا الأمر، استعانت المبادرة بالذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع جامعة بوسطن في الولايات المتحدة الأميركية، لإعداد برامج للتعرف على الوجوه والتعامل مع الصور القديمة ذات الجودة المنخفضة.

كما تم تطوير برامج بالذكاء الاصطناعي لتعديل صور الوجوه التي تظهر بزاوية جانبية، لتسهيل التعرف عليها، كما تم الاستعانة ببرامج تتخيل شكل الوجوه بعد مرور سنوات طويلة عليها لتساعد فريق البحث بالمبادرة.

وتحدث المهندس رامي عن استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تم عمل هذه البرامج خصيصا للتناسب مع الوجوه العربية، حيث إن الطريقة الأوتوماتيكية للتعرف على الوجوه مع التقدم في العمر، لا تعطي نتائج دقيقة، بل أحيانا تعطي نتائج مضللة قد لا تساعد إطلاقا في التوصل إلى الشخص المفقود.

فقد أمه مدة 43 عاما

أما عن الحالات التي تمكنت المبادرة لم شمل مفقوديها مع ذويهم، فهي آلاف الحالات المؤثرة والمبهرة، حيث تملأها الدموع والأحداث، والسنوات والتعب، والتي قد يصلح الكثير منها لتجسيدها في أفلام سينمائية ومسلسلات درامية ناجحة.

وروى صاحب المبادرة، عن قصة غريبة لشخص يدعى "وسام"، فقد أمه مدة 43 عاما، ولد لأم مصرية وأب أردني، ولأن الوالدين كانا في مرحلة انفصال، أوهم الأب زوجته أن وليدها توفي في الحضانة لتعود بعدها إلى مصر، ويعيش الطفل مع والده في الأردن معتقدا أن والدته متوفية، ولدى بلوغ الطفل سن الـ23 اعترف له الأب بما فعل، وأعطى ابنه صورة زفاف والدته، والتي ظل يبحث بها عن والدته طيلة 20 عاما، إلى أن نصحه البعض بنشر الصورة على صفحة "أطفال مفقودة" لعله يجد ضالته في النهاية، ليفاجأ بمكالمة خلال 24 ساعة من فريق المبادرة يخبره فيها بالنجاح في العثور على والدته.

توفيت بسبب حزنها على فقد طفلها

وفي قصة أخرى مؤثرة، تاه طفل ويدعى "مروان" من والدته التي سقطت مغشيا عليها في الشارع، ولدى استفاقتها في المستشفى لم تجد طفلها، لتبدأ مع والده رحلة البحث عنه، والتي استمرت 7 سنوات كاملة، ليلتقي الابن مع والده في مشهد غاية في التأثير والدموع أمام دار الرعاية التي مكث فيها الطفل، لكن القدر لم يمهل الأم لرؤية طفلها، حيث توفيت بسبب حزنها على صغيرها.

تاهت بعمر الـ5..وعادت بعمرالـ16

وفي حالة أخرى، تاهت الطفلة سماح بعمر الخامسة داخل قطار متوجها من القاهرة إلى الإسكندرية، لتجدها سيدة في الإسكندرية وتبلغ قسم الشرطة، وإيداعها لأحد دور الرعاية هناك، ولأن أهلها كانوا يبحثون عنها في محافظة أخرى، ظلت سماح في دار الرعاية ، حتى نجحت جهود المبادرة في لم شملها مع والدتها بعمر السادسة عشرة.

تاهت عام 1944

وبالبحث في الصفحة، تبين وجود حالة لسيدة تاهت من أهلها بعمر الخمس سنوات في محافظة دمياط عام 1944، وهي الآن تبحث عن أهلها بعمر الـ85 عاما، حيث تبحث عن أي شخص متبقٍ من أسرتها وتتمنى رؤيتهم قبل وفاتها، لكنها لم تجد ضالتها حتى الآن.

نعمة الاسم

ووجه صاحب المبادرة المهندس رامي الجبالي، رسالة إلى الجميع، مؤداها أن اسم الشخص على بطاقته الشخصية قد يكون من أكبر النعم، حيث يعيش أشخاص تاهوا من أسرهم بأسماء غير أسمائهم التي ولدوا بها، بعد فقدانهم من ذويهم ويستمرون لسنوات طويلة في رحلة البحث عن الذات والأهل، وهو الأمر الذي لا يقدره أو يشعر به أغلب الناس في الظروف العادية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط