أطلقت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر، مؤخراً، منصة وطنية للتطبيب عن بُعد لربط خبرات الأطباء المصريين بالخارج بالمنظومة الصحية في مصر.
وأكد رئيس الهيئة الدكتور أحمد السبكي، أن المنصة خطوة نوعية لتطوير الرعاية الصحية الذكية، عبر تقديم الاستشارات الطبية والعلاجية عن بُعد في مستشفيات الهيئة. وتهدف المبادرة لرفع جودة الخدمة الطبية ومواكبة الممارسات الدولية، ويتم تنفيذها بالتنسيق مع السفارات والجهات المعنية.
وصرح عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري، الدكتور مكرم رضوان، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، بأن إطلاق منصة وطنية للتطبيب عن بُعد لربط خبرات الأطباء المصريين بالخارج بالمنظومة الصحية في مصر خطوة مهمة وواعدة. تتوافق المبادرة مع التوجهات العالمية للصحة الرقمية، وتعكس حرص الدولة على تطوير خدماتها الصحية بمواكبة الممارسات الدولية. وتتيح المبادرة الاستفادة من العقول الطبية المصرية المنتشرة عالميًا، ونقل خبراتها لدعم تحسين جودة الرعاية الصحية.
وأشار الدكتور رضوان إلى ضرورة استكمال هذه الخطوة الهامة بالاعتماد على الكفاءات والخبرات المصرية المتوفرة، خاصة في المراكز الطبية والجامعات الكبرى مثل القصر العيني وجامعة المنصورة. وتُعد هذه الجامعات منارات علمية تشهد مناقشات علمية وأبحاثًا طبية متقدمة، يمكن أن تسهم بقوة في الارتقاء بالمنظومة الصحية.
تطوير قطاع الصحة
وأوضح عضو لجنة الصحة بمجلس النواب أن تطوير قطاع الصحة يتطلب تكامل الجهود، لا الاقتصار على المنصات الرقمية. ويشمل ذلك تنظيم بعثات طبية من مصر للخارج للاطلاع على أحدث التكنولوجيا الطبية وأساليب العلاج، واستقدام الأطباء المصريين العاملين بالخارج لإجراء دورات تدريبية في مصر. ويتيح ذلك تبادل الخبرات ورفع كفاءة الكوادر المحلية. وأكد أن الجمع بين المنصة الرقمية والمبادرات التدريبية الميدانية سيحقق أقصى استفادة ممكنة، ويضع مصر في موقع متقدم بالرعاية الصحية الحديثة.
وأكد مدير مركز الجهاز الهضمي بـ"جامعة المنصورة"، الدكتور أحمد عبدالرؤوف، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن الفحص الإكلينيكي يظل أساس التشخيص الطبي ولا يمكن الاستغناء عنه. وأوضح أن "عملية التشخيص تقوم على ركنين: الأول هو الاستماع للتاريخ المرضي للمريض وأعراضه، والثاني هو الفحص الإكلينيكي المباشر الذي يمكّن الطبيب من تكوين صورة دقيقة عن الحالة".
أوضح الدكتور عبدالرؤوف أن الاعتماد على آليات التنفيذ عن بُعد قد يكون مفيدًا كخطوة مساعدة، لكنه لا يشكل بديلاً كاملاً للفحص المباشر. وغياب التواصل الجسدي مع المريض يحرم الطبيب من ملاحظات إكلينيكية مهمة لا يمكن رصدها عبر الشاشات أو المكالمات. وشدد على ضرورة توضيح هذه الحدود والالتزام بها، بحيث تُستثمر منصات التطبيب عن بُعد في الاستشارة وتوجيه المريض، دون اختزال قيمة الفحص الطبي التقليدي الذي يظل أساس الممارسة الطبية السليمة.
وصرح أخصائي الباطنة والطوارئ والحالات الحرجة بـ"جامعة المنصورة"، الدكتور حاتم عبدالحق، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، بأن مبادرة التطبيب عن بُعد للاستفادة من خبرات الأطباء المصريين بالخارج خطوة نوعية يمكن أن تسهم في تطوير المنظومة الصحية. ويتمثل البعد الصحي للمشروع في إتاحة التشخيص والاستشارات المتقدمة في مصر دون حاجة المريض للسفر أو استقدام الطبيب، مما يقلل قوائم الانتظار ويرفع كفاءة الخدمات.
تطوير البنية الرقمية للرعاية الصحية
وأوضح أن البعد التكنولوجي للمبادرة يتمثل في اختبار حقيقي للبنية الرقمية التي تبنيها هيئة الرعاية الصحية، بما يشمل الملفات الصحية الإلكترونية والطب الاتصالي والأنظمة الذكية. ويعتبر أن نجاح المنصة سيضع مصر على خريطة الخدمات الصحية الرقمية عالميًا.
وأشار الدكتور عبدالحق إلى أن البعد الوطني يتمثل في ربط العقول المصرية المهاجرة بالوطن، حيث يحقق آلاف الأطباء المصريين نجاحات بارزة في تخصصات دقيقة حول العالم.
وأكد أن نجاح التجربة يتوقف على قوة التنفيذ والاستمرارية، والتكامل مع وزارتي الصحة والهجرة والسفارات المصرية بالخارج. ويجب ضمان وصول الخدمة بسهولة للمواطن البسيط وبتكلفة مناسبة. اختتم حديثه بالتأكيد على أن المبادرة واعدة جدًا إذا نُفذت بشكل منظم ومستدام.