الكشف عن دير أثري نادر يوثق تاريخ المسيحية في مصر

المبنى التاريخي يمثل حلقة وصل مفقودة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة

المصدر: القاهرة : العربية نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

نجحت بعثة أثرية مصرية في الكشف عن بقايا مبنى دير أثري نادر يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، وذلك بمنطقة "الأديرة المطمورة" بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تعد القلب النابض لنشأة الرهبنة في مصر والعالم المسيحي.

ويمثل هذا الكشف، حسب بيان لوزارة الآثار، حلقة وصل مفقودة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يمتد المبنى المكتشف على مساحة ضخمة تصل إلى 2000 متر مربع، وهو مشيد من الطوب اللبن بجدران خارجية مهيبة يصل سمكها إلى متر كامل، فيما تتراوح الارتفاعات الباقية للمبنى ما بين 1.80 و2.20 متر.

من الدير الأثري المكتشف في وادي النطرون

حجرات ومطابخ ومخازن للمؤن

وكشف التخطيط المعماري للدير عن فناء مركزي مكشوف تحيط به وحدات سكنية تضم "القلال" وهي حجرات الرهبان بأشكال متنوعة، بالإضافة إلى ملحقات خدمية في الجزء الغربي تشمل مطابخ متكاملة وأفراناً ومخازن للمؤن، ما يعكس نمط الحياة الجماعية المنظمة في تلك الحقبة.

كسيت جدران الدير بطبقة من الملاط الأبيض وزينت برسومات جدارية تضم صلباناً وأشجار نخيل وزخارف نباتية، إلى جانب نقوش بالخط القبطي تحمل أسماء رهبان أقاموا بالدير، وكتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة.

عُثر بداخل المبنى على أماكن دفن تحتوي على بقايا عظام بشرية، يرجح أنها لرهبان الدير، ما يؤكد الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الكنسية.

من الدير الأثري المكتشف في وادي النطرون

مسار رحلة العائلة المقدسة

أعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، عن فخره بهذا الكشف، مؤكداً أنه يمثل إضافة نوعية لفهم بدايات الرهبنة التي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في العالم.

وأشار الوزير إلى الحرص على دمج مثل هذه المواقع القبطية ضمن "مسار رحلة العائلة المقدسة" لتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الدينية الدولية.

وأوضح الدكتور محسن صالح، عميد كلية الآثار، أن البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق وصيانة المبنى الطيني وفقاً لمعايير الاستدامة، فيما أشار الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى أن المواقع القبطية تشهد اهتماماً متزايداً للكشف عن التراث المدفون.

من الدير الأثري المكتشف في وادي النطرون

من جانبه أكد الدكتور ياسر إسماعيل، رئيس البعثة، على أن هذا المبنى يمثل "مرحلة انتقالية" فريدة في تطور العمارة الرهبانية، من "القلال الفردية" المنعزلة إلى أنماط "الأديرة الكبيرة" المنظمة، مما يجعله دليلاً مادياً دامغاً يؤكد الروايات التاريخية حول قدسية وادي النطرون.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط