أثارت دعوة عضو في الحكومة الجزائرية إلى تخفيض أجور الوزراء وكبار المسؤولين، جدلا حادا في شبكة التواصل الاجتماعي، لسببين: الأول أن المبادرة هي الأولى من نوعها. والسبب الآخر أن التقشف وترشيد الإنفاق العمومي، صارا التوجه الجديد لدى الحكومة منذ انخفاض مداخيل البلد إلى النصف في ظرف عام، بسبب تراجع أسعار النفط.
وصرح عمر غول وزير السياحة والصناعات التقليدية، أمس الجمعة، بمناسبة أشغال "الجامعة الصيفية" لحزب "تجمع أمل الجزائر"، الذي يرأسه، أنه يقترح "أن يتم تخفيض ما مقداره 5 إلى 7 بالمئة من رواتب الإطارات السامية في الدولة وأصحاب الوظائف العليا".
وقال غول أيضا، أمام حضور عدد كبير من الوزراء ومسؤولين برئاسة الجمهورية، إن مقترح حزبه يندرج في إطار "الترشيد والتحكم"، بقصد ترشيد النفقات والتحكم فيها بغرض مواجهة الأزمة المالية. وذكر غول أن المقترح "نابع من الرمزية والقدوة من أجل إعطاء المثل".
ويعد غول من أشد السياسيين ولاء للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وهو في الحكومة منذ قرابة 18 سنة. ولا يعرف إن كانت دعوته تعبر عن رأي شخصي، أم أن الحكومة تعتزم فعلا خفض أجور الوزراء وكبار الموظفين. يشار إلى أن أجر عضو الحكومة الجزائرية شهريا، يصل إلى 420 ألف دينار، أي حوالي 4 آلاف دولار أميركي.
وأشعلت تصريحات غول، مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة "فيسبوك". وقال محند أرزقي واقنون: "غول يريد تقليد الرئيس الفرنسي هولاند"، الذي قلص رواتب أعضاء حكومته بعد فترة قليلة من وصوله إلى الحكم عام 2012. أما ناصر دلال، فقال: "المفروض أن يتقاضى الوزراء 5 إلى 7 بالمئة من قيمة الأجور التي يحصلون عليها". فيما ذكر ناشط آخر، يحمل اسما مستعارا: "الأمر لا يعدو أن يكون ذرا للرماد في العيون، إذ لا شيء يثبت أنها مبادرة جادة. إنه كلام ولا شيء غير الكلام".
وذكر ناشط آخر: "المطلوب منهم (الوزراء والموظفين السامين) أن يضعوا حدا للتبذير والفساد". وذكر أمين بوشامة متهكما: "إن هذه الدعوة تعني أنهم بصدد التخطيط لخفض رواتب العمال والموظفين"!.