اسم نجل رئيس تونس يتردد بقوة هذه الأيام، فمن يكون وما هو دوره؟
برز منذ 2013، اسم حافظ السبسي وهو في بداية الخمسينيات من العمر، النجل الأكبر للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، حيث أسندت له مهام منسق الهيكلة في حزب "نداء تونس"، وهي مهمة دقيقة في هيكلة الأحزاب السياسية، إذ تمكنه من "التحكم" في كل هياكل الحزب، خاصة هندسة المؤتمر القادم للحزب، الذي أصبح الحزب الحاكم في البلاد، بعد تصدره لنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وتشكيله للحكومة الحالية في تونس.
لكن، وصول والده السبسي الأب لقصر قرطاج، جعل طموحات الابن "تكبر"، حيث بدأ يخطط للتموقع داخل الحزب الحاكم، ما جعله يدخل في صراع مع قيادات الحزب، الذين كانوا بدورهم يخططون للتموقع في الحزب وفي مؤسسات الدولة، سواء الرئاسة أو الحكومة. وهذا ما عجل بنشوب الصراع بين حافظ قائد السبسي وخصومه، خاصة الأمين العام للحزب، محسن مرزوق، الذي عرف بطموحه الجارف وبشغفه بالسلطة، وصعد نجمه بطريقة لفتت إليه الخصوم، حتي من المقربين منه. وهنا مثل السبسي الابن، عقبة كؤود أمامه، فاختار مرزوق خوض معركة معه، عرفت في تونس "بمعركة كسر العظام".
واختار محسن مرزوق (خصم الباجي قايد السبسي) التخلص من النجل حافظ، من بوابة محاربة "التوريث"، موظفا هنا رفض النخب السياسية في تونس للتوريث السياسي، من قبل الآباء لأبنائهم.
طبعا هذا لا ينفي كون حافظ قائد السبسي، قد عبر عن طموحاته السياسية في الحزب وخارجه بشكل علني. وذلك من خلال تزعمه للجناح المعارض للرجل القوي في الحزب، الأمين العام محسن مرزوق، فكان أن فرض على قيادة الحزب "تصعيده" إلى "الهيئة التأسيسية للحزب" وهو لم يكن من الشخصيات المؤسسة.
وفي مرحلة ثانية فرض أيضا أن يكون عضوا في المكتب الساسي والمكتب التنفيذي، الذي سرعان ما تنكر لهما، ودعا إلى إحياء "الهيئة" التأسيسية، التي يحظى فيها بالأغلبية، قصد إدارة الحزب والإعداد للمؤتمر القادم.
وهنا انكشفت بوضوح طموحات السبسي الابن ليس في قيادة الحزب فقط بل البلاد، على اعتبار أن والده في الرئاسة، والحزب هو من يحكم البلاد، إذ إن النظام في تونس قريب أكثر إلى النظام البرلماني. حصل هذا وسط اتهام والده، الرئيس الباجي قائد السبسي بأنه غير محايد في الصراع داخل الحزب، وأنه استعان بمؤسسة الرئاسة والدولة لفرض ومساندة ابنه للوصول لطموحاته. على اعتبار أن رئيس ديوان الرئاسة، رضا بلحاج انضم بكل قوة لدعم ابن الرئيس، الذي يعتبره خصومه، وكذلك العارفون بالمشهد السياسي والحزبي، أنه لا يمتلك لا التجربة ولا المؤهلات القيادية، تخول له إدارة وتسيير حزب حاكم، أو التخطيط لتولي مهام كبيرة في الدولة.
ويقولون إن كل مؤهلاته ورصيده السياسي، هي كونه ابن الرئيس الباجي قائد السبسي. وبالتالي فإن "تصعيده" سيكون مقدمة للتأسيس لـ"التوريث السياسي"، وبالتالي العودة لهيمنة "العائلة الحاكمة" على الدولة ومقدراتها، وهو ما حصل خلال فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، إذ عرفت سنوات حكمه الأخيرة هيمنة شبه مطلقة من قبل عائلة زوجته ليلى الطرابلسي على كافة مفاصل الدولة، وعلى الاقتصاد التونسي سواء منه العمومي أو الخاص.
وتجدر الإشارة إلى أن حافظ قائد السبسي، لا يعرف عنه مشاركة قوية ومؤثرة في الحياة السياسية لا قبل ولا بعد الثورة في 2011. كما أن تقلده مهمات في حزب والده الباجي قائد السبسي سنة 2013، لم يصاحبه ظهور إعلامي أو مواقف سياسية مما يجري في تونس. فقد اختار الرجل البقاء في ظل، مستغلا كل جهوده للنشاط في الميدان، عبر الاتصال المباشر بالقاعدة الحزبية، وموظفا في ذلك مكانة والده، الأمر الذي جعله يتحكم في الهياكل الجهوية التي تمثل "ماكينة" الحزب.
ولعل هذا ما يفسر كسبه لمعركة "التجييش" في صراعه مع الأمين العام للحزب، الذي يبدو أنه سيجبر على الخروج من الحزب منفردا، في حين تصطف هياكل وقواعد الحزب وراء السبسي الابن. وبالتالي فإن من يملك قواعد و"أجهزة" الحزب، إضافة إلى الدعم الخارجي القوي من رئاسة الدولة وبقية مؤسسات الدولة، هو من سينتصر في المعركة داخل "نداء تونس"، خصوصا وأن التعايش أصبح مستحيلا، بين جناح حافظ السبسي وجناح محسن مرزوق.
وهو ما كشف عنه محضر جلسة اجتماع الهيئة التأسيسية، المنعقدة يوم الخميس 12 نوفمبر الجاري، الذي تم تسربه للإعلام. والذي تضمن أن ينعقد المؤتمر التأسيسي لحركة نداء تونس بمحافظة المنستير يومي 19 و20 ديسمبر المقبل، تحت إشراف لجنة محايدة.
كما تضمّن محضر الجلسة حل المكتب السياسي والمكتب التنفيذي وعزل الأمين العام محسن مرزوق ورئيس الحزب محمد الناصر، وتعيين سلمي اللومي وزيرة السياحة المقربة من حافظ السبسي، متصرفا إداريا مكلف بالشؤون اليومية للحزب.
وهذه إجراءات تعني أن الأمر إما قد استتب نهائيا لابن الرئيس، وأنه سيورث حزب "نداء تونس"، بما يعني أنه سيورث الحكم، على اعتبار وأن "نداء تونس" هو الذي يقود الائتلاف الحاكم، أو أن هناك جولات أخرى قادمة، بين السبسي الابن وخصومه، وأن معركة "التوريث" لم تكسبها بعد، عائلة السبسي. خصوصا أن جزءا مهما من نواب الحزب، يهددون بالاستقالة، ما يعني فقدان "نداء تونس" للأغلبية البرلمانية، وبالتالي لحكم البلاد.