تونس.. إتهامات للإعلام بالإشادة بالإرهاب

المصدر: تونس - منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

وجهت انتقادات كبيرة للإعلام التونسي وخاصة التلفزيوني، حول تغطيته للعمليات الإرهابية، وصلت حد الاتهام بـ"تبييض" الإرهاب، خاصة بعد تعمد أحد القنوات بث شهادات "إيجابية" وفيها إشادة وتنويه من قبل أصدقاء الانتحاري الذي فجر نفسه، الأربعاء في حافلة للأمن الرئاسي، قتل فيها 21 أمنياً.

وقال الخبير الأمني الجزائري محمد خلفاوي تعليقاً على تناول الإعلام التونسي لقضايا الإرهاب إن "الملاحظة المؤسفة في الحالة التونسية أن القنوات الإعلامية في تونس تقدم مادة تشيد بالإرهاب في غالب الأحيان وتروج لـ"البروباغندا" دون وعي",

وأضاف: "عندما يرى شاب تونسي ما تبثه وسائل الإعلام في بلده طيلة اليوم، فإن ذلك ينعكس على اللاوعي، ويصبح منفذ العملية الإرهابية بطلاً، وهو ما حدث قبل أيام في حادثة إعدام الراعي، حيث راح التلفزيون الرسمي يبث صوراً مرعبة".

وتابع خلفاوي: "التنظيمات الدموية تبحث مع كل عملية إرهابية صغيرة تضخيمها إعلامياً وجعلها عالمية وهذا ما يحصل مع عدد من وسائل الإعلام التونسية".

وكانت الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري قد دعت الإعلاميين إلى مزيد من المهنية والحيادية والتقيد بأخلاقيات المهنة في التعاطي مع الأعمال الإرهابية.

ودعت في بيان لها إلى وجوب ضبط النفس والتحلي بأقصى درجات المهنية والتعامل بعقلانية ومسؤولية مع هذه الأحداث وعدم التهافت والتسرع لتحقيق السبق لضمان عدم تحول العمل الصحفي إلى مصدر للإشاعة. وضرورة عدم السعي وراء السبق الصحفي عبر النقل المباشر للأحداث بما من شأنه أن يهدد سلامة الأشخاص ويضر بحسن سير العمليات الأمنية والأبحاث، ويستحسن عدم تصوير الفرق الأمنية أثناء أداء مهامها والاقتصار على ما هو ضروري لضمان حق المواطن في المعلومة، والابتعاد عن بث صور مباشرة للضحايا أو للجرحى.

كما طالبت الهيئة بعدم الوقوع في فخ الاستراتيجية الاتصالية للإرهابيين الساعية إلى تحقيق الأهداف الأساسية التالية: الترويج لصورة الإرهابي القوي المتمكن، ترويع الأهالي وبث الفوضى، وإشاعة عدم الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين وضرب الوحدة الوطنية، واستقطاب شرائح اجتماعية من خلال استغلال حالات إحباط اجتماعية أو نفسية.

وقال نجم الدين العكاري، رئيس تحرير أسبوعبة "الأنوار التونسية"، لـ"العربية.نت" إن تعاطي الإعلام التونسي مع الإرهاب لم يكن مهنياً في العديد من المناسبات ليس فقط لأن الجميع يرفع شعار"لا حياد مع الإرهاب" بل لأنه تم التعامل في أغلب وسائل الإعلام وخاصة المرئية بمنطق السبق مع ما يحتمله من أخطاء في نشر الأخبار وتوجيه الاتهامات دون تثبت.

وأشار العكاري إلى أنه تم السقوط في الترويج والدعاية للإرهابيين بعرض الأشرطة المصورة للعمليات الإرهابية والاعتداءات الهمجية ضد الأمنيين والمواطنين التي يتم نشرها عبر الأذرع الإعلامية التابعة للإرهابيين.

كما استهجن العكاري أن العديد من الاعلاميين يسقطون في فخ تغطية مآسي عائلات الشهداء وتصوير بكائها وحزنها، وهو عمل يكون في الغالب عن حسن نية لكنه يقدم خدمة للإرهابيين الذين يسعدون بأحزان العائلات.

من جهة أخري، عبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن استغرابها ودهشتها مما تخلل المشهد الإعلامي السمعي والبصري إثر الاغتيال الإرهابي لعناصر من الأمن الرئاسي و"ما تخلله من مغالطات مقصودة للرأي العام تستهدف نشطاء حقوق الإنسان والحقوقيين ودعوات للاعتداء على حريات الشعب التونسي وحرية العمل النقابي التي اكتسبها بفضل ثورته على الاستبداد والفساد، بدعوى مقاومة الإرهاب".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط