أعلن مجلس النواب الليبي، مساء الاثنين، عن اعتماده لمسودة الاتفاق السياسي الموقع عليها من قبل الأطراف الليبية باستثناء المادة الثامنة منه، والإعلان عن رفض التشكيلة الحكومية المقدمة من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المكونة من 32 وزارة، مطالباً المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بتقديم حكومة مصغرة في بحر أسبوعين.
وقالت مصادر برلمانية لــ"العربية.نت" إن المجلس تمكن يوم أمس من عقد أول جلسة له بالنصاب القانوني منذ أكتوبر الماضي، حيث حضر جلسة الأمس 104 نواب، بمشاركة 20 نائبا مقاطعاً لجلساته منذ انعقاد جلساته بطبرق في أغسطس 2014.
وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوفاق أن المجلس الرئاسي للحكومة قابل قرار مجلس النواب بالقبول وأنه سيتقيد بالمهمة المحددة له لتقديم تشكيلة وزارية بديلة.
إلا أن قرار المجلس المتعلق برفض المادة الثامنة من الاتفاق السياسي المتعلقة بالمناصب السيادية لقي جدلاً واسعاً في أوساط المشاركين في عملية الحوار السياسي.
الممثل الأممي لدى ليبيا مارتن كوبلر اعتبر أن أي تعديل على الاتفاق السياسي يجب أن يكون بالتشاور بين الأطراف المشاركة في الحوار.
وقال كوبلر في تدوينة له على صفحته على "تويتر" ليلة البارحة بعد أن رحب بإقرار مجلس النواب للاتفاق السياسي "أن التعديل على الاتفاق السياسي يجب أن يكون توافقياً بين كل الأطراف الليبية وفقاً لآليات الحوار"، مشيراً إلى أنه سيتواصل مع كل الأطراف المشاركة في عملية الحوار من أجل الوصول إلى صيغة توافقية حول المادة الثامنة.
من جهته، قال المؤتمر الوطني منتهي الولاية بطرابلس إن رفض المادة الثامنة هو "انتهاك صارخ للاتفاق السياسي وتهديد للعملية السياسية وانقلاب عليه".
وأعلن المؤتمر في بيان له رفضه الكامل للتعديل على الاتفاق السياسي من قبل مجلس النواب.
وقال بلقاسم قزيط، عضو المؤتمر الوطني المشارك، بعملية الحوار السياسي "إن مجلس النواب لا يمتلك الحق في إلغاء او تعديل أي مادة من مواد الاتفاق السياسي".
وعن فريق النواب المقاطعين لجلسات مجلس النواب والمشاركين في عملية الحوار، رفض فتحي باشاغا رئيس فريق النواب المقاطعين مساعي مجلس النواب لإلغاء المادة الثامنة، معتبراً في تدوينة على صفحته "فيسبوك" أن ما قام به المجلس هو "مخالفة دستورية" بتجاوز المجلس للتسلسل الإجرائي المعتمد في الاتفاق السياسي الذي يقضي باعتماد الاتفاق ومن ثم التعديل في الإعلان الدستوري للوصول إلى النظر في التشكيلة الحكومية لحكومة الوفاق والمصادقة عليها من عدمها.
وقال باشاغا: "التسلسل الإجرائي لا يمكن لمجلس النواب من النظر في التشكيلة الحكومية قبل التعديل في الإعلان الدستوري"، ورفض باشاغا إلغاء مجلس النواب للمادة الثامنة دون الرجوع إلى الأطراف الموقعة على الاتفاق السياسي.
وتنص المادة في الاتفاق السياسي على نقل جميع صلاحيات المناصب العسكرية والمدنية والأمنیة العلیا إلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ویتعین على المجلس باتخاذ قرار بشأن شاغلي هذه المناصب خلال 30 يوما كحد أقصى.
وهي المادة التي لقيت رفضاً من قبل القائد العام للجيش الليبي "خليفة حفتر" وعدد من القيادات الاجتماعية بشرق ليبيا الأحد الماضي معتبرين إياها تهديداً مباشراً، مطالبين ببقاء الجيش الليبي بهياكله وقيادته الحالية.