أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية، خالد شوكات، اليوم الأربعاء أن "ما يتوفر من معلومات حول العمليات الجارية في بن قردان تفيد بأن العناصر الإرهابية التي تم القضاء عليها أو المتحصّنة بالفرار جميعهم يحملون الجنسية التونسية".
وأضاف شوكات أن أغلبهم كانوا موجودين ببن قردان، موضحا أن عددا قليلا منهم تمكّنوا من المرور من ليبيا إلى تونس عبر المعابر الحدودية وخاصة معبر راس الجدير. وأشار إلى إمكانية وجود خلايا نائمة قدّمت الدعم إلى هذه الجماعات.
تجدر الإشارة إلى أن تونس تعد من أبرز البلدان المصدرة للإرهابيين، حيث تشير أحدث الدراسات الأمنية إلى أن ما بين 5000 و6000 تونسي منخرطون في القتال في بؤر التوتر في سوريا والعراق وليبيا.
وأحدث تنامي أعداد الشباب التونسي المنخرط في الجماعات الجهادية جدلا واسعا في تونس، برغم أن انخراط التونسيين في التنظيمات الإرهابية في العالم ليس بجديد ولكنه اتخذ منحى تصاعدياً منذ سقوط نظام بن علي بعد ثورة 14 يناير 2011.
هذا الانخراط تعاظم بعد إطلاق سراح المئات من الإرهابيين بمقتضى العفو التشريعي العام الذي وقع في تونس في السنة الأولى من الثورة سنة 2011، إذ أفرغت السجون التونسية من كل المساجين المتورطين في أعمال إرهابية، حيث اعتبرتهم حكومات ما بعد الثورة مساجين سياسيين.
كما أن ما يلفت الانتباه ويرتقي لدرجة المفارقة يتمثل في نوعية الإرهابيين التونسيين، كونهم جاؤوا من أحد البلدان الأكثر انفتاحاً وتسامحاً في العالم العربي، ولكنّهم يوصفون في التّنظيمات التي ينشطون فيها بكونهم الأكثر شراسة وغلظة.
تونس بلد مصدر للإرهابيين
أبعد من كل ذلك، كشفت الأعداد الكبيرة للتونسيين الذين يقاتلون في سوريا أن تونس أصبحت فعلاً بلداً مصدراً للإرهابيين. واللافت للانتباه، أنّ هذا "التسونامي" الإرهابي التونسي الذي انخرط في التنظيمات المتطرفة في العالم لا يقتصر على التونسيين الذين وُلدوا وتربوا في تونس ولكنهم يشمل الجيل الثاني والثالث من التونسيين الذين نشأوا في المهاجر الأوروبية.
كما لم يتوقف التجنيد للإرهاب في تونس، الذي تحوّل إلى قنبلة موقوتة لا في بؤر التوّر في سوريا والعراق وليبيا فقط بل أيضا في تونس، خاصة بعد عودة المتطرفين، الذين بدأوا فعلا ومنذ أشهر في الّخطيط للانقضاض على مؤسسات الدولة، في هذا الإطار جاءت عملية بن قردان، التي نفذها تونسيون.
ما حصل في بن قردان بين بوضوح "حيوية" الجماعات المتطرفة التونسية التي شرعت في التخطيط لبناء إمارة تابعة لـ"داعش" في تونس.