أعلن رضا بلحاج، رئيس الهيئة السياسية لحزب "نداء تونس"، الاستقالة من مسؤوليته القيادية في الحزب.
وأرجع بلحاج أسباب هذه الاستقالة إلى "تمرد" الكتلة البرلمانية على القيادة السياسية للحزب، بعد أن عمد البعض من أعضائها إلى جعلها تحل محل الحزب، وانقلابها على قرارات الحزب داخل تنسيقية الائتلاف الحاكم.
كما تحدث بلحاج في نص استقالته عما أسماه "استفحال مظاهر التدخل الخارجي لعديد الأطراف في شؤون الحزب".
وختم بلحاج نص الاستقالة بأنه "بناء عما سبق، فإن شعوري بالمسؤولية والتزامي السياسي والأخلاقي يفرض علي ألا أساهم في التغطية عن الغموض الذي أصبح يسود ظروف سير الحزب وعن الممارسات غير الملائمة لمصلحة الحركة، ولذا فإنه يؤسفني في هذا الظرف الدقيق الذي يسقط فيه شهداء للوطن أن أعلن عن تقديم استقالتي للهيئة السياسية من مهمة "رئيس الهيئة السياسية" التي كلفتني بها" .
تجدر الإشارة إلى أن الفترة الأخيرة عرفت تصاعد حدة الخلافات بين رئيس الهيئة السياسية رضا بلحاج والمدير التنفيذي حافظ قائد السبسي (ابن الرئيس قائد السبسي)، وذلك على خلفية الإعداد للمؤتمر الانتخابي للحزب، الذي من المتوقع إنجازه في الصائفة القادمة.
وكان حزب "نداء تونس" قد عرف عدة انشقاقات تمثلت في مغادرة قيادات مؤسسة للحزب على غرار الأمين العام السابق محسن مرزوق الذي أسس حزبا جديدا (حركة مشروع تونس) والوزير السابق الأزهر العكرمي.
كما انقسمت كتلة الحزب في البرلمان، وهو ما نجم عنه فقدان حزب "نداء تونس" للأغلبية البرلمانية، التي تحولت إلى حزب "النهضة" الإسلامي، وهو ما عمق الأزمة داخل الحزب الذي فاز بالانتخابات البرلمانية الأخيرة، وفاز زعيمه الباجي قائد السبسي بالاستحقاق الرئاسي.
ويجمع جل الملاحظين على التأكيد على أن "نداء تونس" تفكك وتشظى، كما يعتبرون أن أزمة الحزب أثرت سلبا على أداء البرلمان وكذلك الحكومة، وبالتالي فإن أزمة الحزب الحاكم تم تصديرها إلى مؤسسات الحكم التنفيذية والتشريعية.
كما توج العديد من قيادات الحزب باتهامات للرئيس السابق للحزب والرئيس الحالي للبلاد الباجي قائد السبسي، الذي يتهمونه بسعيه لتوريث ابنه في فيادة الحزب بما يجعله مؤهلا لاحقا ليكون له نفوذ وموقع في الحكم، وهو ما ينفيه السبسي ويصر على أنه يقف على نفس المسافة من كافة قيادات الحزب.