لا تزال وسائل الإعلام المحلية في ليبيا والدولية تتداول أنباء نجاح قوة الردع الخاصة التابعة لحكومة الوفاق في اعتقالها "ملك التهريب" في زوارة أقصى غرب البلاد الخميس الماضي.
وكانت قوة الردع أعلنت الخميس الماضي عن تمكنها من القبض على "فهمي سليم بن خليفة" الشهير بــ" ملك التهريب" بعد عملية وصفتها بــ"المعقدة"، من دون أن تفصح عن تفاصيل العملية، وإثر تداول النبأ تكاثرت الروايات والقصص حول الرجل الغامض الذي ذكرته تقارير دولية طيلة السنوات الماضية.
فهمي سليم بن خليفة (48 عاما) والمنحدر من أصول أمازيغية من الشخصيات التي عرفت بعملها في مجال تهريب الوقود والسلع الليبية عبر البحر والحدود مع تونس منذ عهد القذافي إذ حكمت عليه سلطات القذافي بالسجن لمدة 15 عاما قبل أن يتمكن من الفرار إبان ثورة فبراير، حيث بزر مجددا كأحد داعمي ثوار مدينته "زوارة" ضد النظام وقتها ليصعد نجمه من خلال تقديمه للتبرعات لعلاج جرحى القتال ودعم مؤسسات المدينة مثل نادي كرة القدم فيها.
لكنه في ذات الوقت كان يعيش في غموض، وقلما يتم تعيين مكان له، إلا أن ميناء المدينة الوحيد والاستراتيجي بغرب البلاد اشتهر باسم "ميناء فهمي" إذ سيطرت عليه مجموعات مسلحة موالية له تحمي نشاطاته المشبوهة عبر سفينتين كان يمتلكهما وصلات غير واضحة بقراصنة البحر.
مصدر مقرب من سلطات زوارة المحلية كشف لــ"العربية نت" أن "فهمي بدأ قبل أشهر في تأسيس مجموعة تجارية باسم "تيبودا" تم منحها ترخيصا رسميا من سلطات طرابلس وكان عازما على إشهار نشاطها المتضمن أنشطة سياحية وأخرى في النقل البحري، بالإضافة لنشاط خدمات النفط والغاز "مضيفاً أنه "اطلع على مخطط بناء مجمع إداري كمقر للمجموعة التجارية كان فهمي قد خصص له أرضا لبنائه عليها".
وخلال تقرير لها كشفت صحيفة "مالطا تودي" في عددها الصادر اليوم الاثنين عن امتلاك "ملك التهريب" لاستثمارات في مالطا من بينها شركة "إيه دي جي تريدنج" وصلات بمسؤولين في مالطا، مشيرة الى تورط رجال أعمال عرب في أعمال "فهمي" المشبوهة.
ورغم عدم إعلان قوة الردع الخاصة عن نتائج التحقيق مع "فهمي" حتى الآن إلا أن بيان القبض عليه، الذي نشرته على صفحتها الرسمية مرفقاً بصورة يظهر فيها فهمي مرتديا لباس السجن وحليق الرأس والوجه، أشار إلى أنه "واحد من أكبر مهربي الوقود والمنتجات الهيدروكربونية في ليبيا وفي البحر المتوسط ويملك شبكات ووسائل متعددة للنقل"، مضيفا أنه "كان يعمل على بناء قرية سياحية في مدينة زوارة".
ولم يكن اسم فهمي غائبا عن الأوساط الدولية فقد سبق وأن صرح باسمه تقرير حول #ليبيا لفريق الخبراء بالأمم المتحدة المحال في أغسطس من العام الماضي لمجلس الأمن، واصفاً إياه "المسؤول الأول عن أنشطة التهريب".
واتهم تقرير الخبراء "السلطات المالطية بالتورط في أنشطة فهمي"، مؤكدة بأنها كانت على علم بأعمال شركة "إيه دي جي تريدنج".
وكشف تقرير الخبراء أن فهمي يمتلك "سفن بسبوسة ستار وسي ماستر إكس كانت منظمات دولية تتعقبهما بعد أن ثارت حولهما شبهات بسبب إطفائهما لنظام التعريف الآلي الخاص بالتتبع والمعمول به دولياً في قانون البحار"، مضيفاً أن "السفينتين كانتا تبحران من سواحل ليبيا الغربية لإفراغ حمولتهما في قوارب صغيرة على مقربة من مياه مالطا الإقليمية".