المغرب.. مسلسلات كوميدية متهمة بالإساءة لصورة المرأة القروية

أقر الناقد الفني أحمد الدافري في تصريح لـ"العربية.نت" بوجود بعض المشاكل الفعلية الحقيقية التي تواجه الكتابة للتلفزة المغربية بخصوص الأعمال التي تعرض في رمضان، مشدداً على وجود "مشكلة في عرض صورة المرأة المغربية في بعض الأعمال المحسوبة على الكوميديا"

المصدر: الرباط - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد النقاش حول جودة ووفرة الأعمال التي تعرض يومياً طيلة الشهر الفضيل على الشاشة المغربية. وتتنوع هذه الأعمال بين مسلسلات درامية وأخرى كوميدية، و"كبسولات ساخرة" وأفلام مختلفة.

وقد قدمت كل من القناة الأولى والثانية شبكتهما الرمضانية على حساباتهما بمواقع التواصل الاجتماعي مع نشر "تيزر" للمسلسلات التي سيتم بثها. وهكذا فتحت المجال لتعليقات المتابعين حول الأعمال المقبلة، حيث عبروا عن إعجابهم بها ورغبتهم في مشاهدتها خلال رمضان خصوصاً الكوميدية منها رغم ما قد تحمله من إساءة غير مباشرة للمرأة المغربية عموماً والقروية على وجه الخصوص.

وتعليقاً على هذا الموضوع، أقر الناقد الفني أحمد الدافري في تصريح لموقع "العربية.نت" بوجود بعض المشاكل الفعلية الحقيقية التي تواجه الكتابة للتلفزة المغربية بخصوص الأعمال التي تعرض في رمضان، مشدداً على وجود "مشكلة في عرض صورة المرأة المغربية في بعض الأعمال المحسوبة على الكوميديا". واعتبر أن "هناك نزوحاً نحو ترسيخ نوع من السذاجة الخاصة بنساء القرية وكأن هذه المرأة لكي تكون شخصية في عمل كوميدي لا بد أن تتعرض لتشويه بعض ملامحها الهوياتية المرتبطة بعلاقتها بالقرية كطريقة نطقها لبعض الكلمات".

وأردف الدافري أن "كل هذه العناصر تدخل في إطار الهوية لأن لكل قرية جزء من الثقافة المرتبطة بالمحيط"، مضيفاً أن "اللغة تعكس الهوية وبالتالي لا يمكن جعل لهجة المرأة القروية عنصراً للإضحاك". كما دعا الدافري إلى "ضرورة العمل في الكوميديا على أمور أخرى تتعلق بالموقف وبالمحتوى ونوع من السخرية الناقدة لبعض الأفعال والسلوكيات التي يجنب نبذها".

من المسؤول؟

من جانبه، انتقد منتج مغربي فضّل عدم الكشف عن هويته في اتصال مع "العربية.نت"، إصرار بعض الفنانات على تقديم الصورة النمطية للمرأة القروية وجعلها محل سخرية، معتبراً أن هذا القرار يسيء للممثلات لأنهن يقعن في فخ التكرار والإعادة، ويكشف عجزا في الإبداع وعدم القدرة على تقمص شخصيات جديدة، حسب تعبيره.

ولاحظ المتحدث نفسه، شبه اختفاء للشخصية القروية عموماً في الأعمال الدرامية، ولعل آخرها كانت شخصية "كبور" التي قدمها الفنان الكوميدي حسن الفذ بنجاح كبير، غير أنه مع ذلك وقع أسيراً لهذه الشخصية وعجز عن الخروج من جبة "كبور".

إلى ذلك، أردف المنتج أن "قنوات القطب العمومي التي تتوفر على لجان للمناصفة، تبقى حريصة على إنزال مبدأ المناصفة وتحارب الصور النمطية للمرأة عموماً سواء في المسلسلات أو الإعلانات أو أي محتوى يجري عرضه على هذه القنوات".

مراقبة الإبداع

إلى ذلك، اعتبرت سناء بلعثمانية، وهي متابعة وفية للإنتاجات الدرامية المغربية، أن بعض الممثلات وكتاب السيناريو يحاولون دائماً وضع هذا القالب الجاهز للإضحاك وبالتالي يقومون باجترار وتكرار أنفسهم على مستوى الكتابة وعلى مستوى الأداء، مضيفة أنهم يستغلون تعاطف المغاربة مع المرأة القروية في تلقائيتها وما تمثله لديهم، لحصد عدد كبير من المشاهدات.

واعتبرت سناء أن "هذا الأداء السطحي لا يمكن أن يساير طموحات المتلقي المغربي بل إنه قد يؤثر سلباً على المحتوى الخاص بالترفيه عموماً". ودعت إلى "الرقي في تخييل شخصيات تتماشى مع الثقافة والهوية المغربية دون المس بحرية الإبداع".

جدير بالذكر أن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري طولبت في مواسم رمضانية سابقة بوقف بث بعض الأعمال الكوميدية، غير أن هذه المطالب والشكاوى قوبلت بالرفض.

في المقابل أكدت الهيئة في بلاغات سابقة لها على "ضمان الدستور المغربي لحرية الإبداع الفني، لا سيما في الأعمال التخييلية، وأن هذه الحرية جزء لا يتجزأ من حرية الاتصال السمعي البصري كما كرسها القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري والقانون رقم 11.15 المتعلق بإعادة تنظيم الهيأة العليا" معتبرةً أنه "لا يمكن لهذه الأعمال التخييلية أن تحقق وجودها وتكتسب قيمتها دون حرية في كتابة السيناريو، وفي تشخيص الوضعيات والمواقف، وفي تحديد الأدوار وتمثل الشخصيات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمل هزلي أو فكاهي".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط