"حرمت بيك نعاسي".. موشح أندلسي خلّده فنانون جزائريون فما قصته؟

الموشحات الأندلسية أبرز ما يمكن تمييزه ثقافياً على تأثير الأندلسيين في الجزائر

المصدر: العربية.نت - الجزائر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

حمل المهاجرون الذين خرجوا لاجئين من إسبانيا إلى الجزائر، منذ أول هجرة أندلسية واضحة نحو الجزائر على إثر سقوط سرقسطة البيضاء عام 512هـ/1120-1121م، حملوا فزعهم، تاريخهم وموشحاتهم أيضا، لتتوالى الهجرات بعد سقوط غرناطة ليستقروا في أعالي الجزائر العاصمة أولا ثم بجاية وتلمسان وقسنطينة خاصة، مدن جزائرية احتضنت الوافدين وثقافاتهم.

أثر الوافدين الجدد كان واضحا في عدة مجالات، لكن أهمها كان التأثير الثقافي والفني على الطبوع الجزائرية الأصلية، وكانت الموشحات الأندلسية أبرز ما يمكن تمييزه ثقافيا على تأثير الأندلسيين في الجزائر، بقصائد قريبة جدا من اللغة العربية الفصيحة، تبنّى العديد من الفنانين الجزائريين تأدية قصائد كانت تؤدّى في وسط ضيّق للقادمين الجدد.

الموشحات الأندلسية

احتضنت الموشحات لتصبح جزائرية لم تكن لتعيش أكثر من فترة ظهورها لولا أن فنانين جزائريين أدوا هذه القصائد وحافظوا على كلماتها وألحانها مع بعض التغييرات خاصة على مستوى اللحن، باعتبار أن الفنانين الذين أعادوا غناءها كانوا من محافظات جزائرية مختلفة، لتأثر اللهجة والريتم الموسيقي الذي يميز كل منطقة على الإخراج النهائي لهذه الموشحات، لتسمّى الحوزي، المالوف، الصنعة، والزجل، وهي كلها فروعات للفن الأندلسي الذي اكتسى حلّة جزائرية، خاصة بعدما أُديت أيضا بالطابع الشعبي العاصمي والشعبي القبائلي. ومن أهم هذه الموشحات نجد موشح "حرمت بيك نعاسي" الذي أعادته أجيال من الفنانين الجزائريين.

حرّمت بيك نعاسي

حنين للمعشوق أم الديار؟ كلمات هذا الموشّح يغمرها سكون وسكينة، تذكرة سفر عبر المتوسط إلى الضفة الأخرى، إلى حيث كان من هُجروا يعيشون حياتهم الجميلة الهادئة، حنين إلى الديار ومن كانوا فيها، هذا الموشح يسرد يوميات مهموم بعيد عن الأماكن والأشخاص الذين أحبهم، يقول مستهل الموشح: "حرّمتْ بيك نعاسـي يـا مـولات الـريام، وبحتُ بيك لناسي وصـرت لـك غــلام"، ومن النظرة الأولى لهذا المقطع نجد قربه الكبير من العربية الفصحى، رغم أن بعض الكلمات دُرّجت، فكلمة الريام مثلا رغم عدم استعمالها كثيرا فهي عربية فصيحة تعني الأنوثة وما تحمله من محبة وعطف.

لباس تقليدي جزائري
لباس تقليدي جزائري

فنانون جزائريون غنوا" حرّمت بيك نعاسي"

ذكرت مصادر أن أول من أعاد تأدية هذا الموشح، كان الفنان محمد الكرد في عشرينيات القرن الماضي، ليغني الموشح بعده عدة فنانين لعلّ أبرزهم محمد الطاهر الفرقاني، عمر الزاهي، الهاشمي قروابي، نرجس، حميدو، كمال مسعودي، ليلى بورصالي، سميرة براهمية، نوري الكوفي وآخرون.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط