جدل الإرث يتجدد بالمغرب.. ومخاوف قبل صدور مدونة الأسرة الجديدة

المصدر: الرباط - خديجة بوتشكيل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عاد جدل الأسرة والإرث إلى الواجهة في المغرب، وذلك فور تسليم الهيئة المكلفة بمراجعة "قانون الأسرة"، تقريرها الأخير لرئيس الحكومة المغربي عزيز أخنوش، الأسبوع الماضي.

وانتقل الصراع المحتدم حول مدونة الأسرة، إلى جمهور واسع في العالم الافتراضي، ولم يعد مقتصرا على تيارين الحداثي والإسلامي في المغرب.

وتحتل الأسرة والإرث حيزا هاما في النقاش الدائر في المغرب مؤخرا، أدى إلى انقسام حاد بين رافضين لأي تعديل خارج النص الديني، وأي مساس بقيم الأسرة، ومؤيدين يرونها مدخلا لتحقيق المساواة بين الجنسين.

وبحسب الأستاذ الباحث في علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، أحلوى عزيز، فإن الجدل حول تعديلات مدونة الأسرة لم يعد يقتصر على تيارين الإسلامي المحافظ والحداثي العلماني لكن انتقل إلى جمهور واسع في العالم الافتراضي، معتبرا وسائل التواصل الاجتماعي قناة لفرض رأي مجتمعي لإقناع الناس وفق أغلبية معينة.

خوف وحذر

كما يوضح الباحث المغربي، لـ"العربية.نت"، أنه "هناك من يجادل في بعض من جزئيات النقاش ويدخل في خبايا بعض الاقتراحات كالعلاقات الرضائية ومشكل الإرث.. إلخ، وهو ما كان له تأثير على صناعة الرأي المغربي الذي تغلب عليه نوع من الخوف وتوجس والحذر من كون هذه التعديلات التي قد لا يكون المغرب قادرا على استيعابها، والتي قد تؤدي إلى تشتت الأسرة المغربية، بالإضافة إلى جانب إعطاء الكثير من السلطة مرة أخرى للنساء على حسب الرجال خصوصا في مشاكل الطلاق والنفقة والحضانة".

ويرى عزيز الحلوى، أن الفضاء الرقمي بالمغرب، هيأ "الرفض"، الذي كان كافيا لامتصاص الغضب والاختلافات الجوهرية في الفكر والإيدلوجية، دون الخروج إلى الشارع كما وقع عام 2004 حيث كانت أول تجربة يلتزم بها المغرب فيما يخص تعديل مدونة الأسرة".

تغييرات كثيرة

بدوره، قال محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الدراسات الإسلامية، في تصريح لـ"العربية نت"،"إن هناك تغييرات اجتماعية وثقافية كثيرة وقعت خلال العقود السابقة والتي تلزم بتعديل القوانين لتكون متلائمة مع هذه التغييرات التي عرفها المجتمع والتي من أهمها قضية التعصيب".

وأضاف الباحث في الدراسات الإسلامية، إلى أن تشريع التعصيب كان مرتبطا بنظام قبلي عشائري مرتكز على دور العصبة من الأعمام وأبناء الأعمام في القبيلة وفي حمايتهم ورعايتهم لبنات المتوفى، مشيرا إلى أن العم مثلا في النظام القبلي العشائري كان يتحمل عددا من المسؤوليات المالية والمعنوية".

وتبعا لذلك، تحدث رفيقي، عن التغييرات السوسيولوجيا الواقعة في المتجمع المغربي، من خروج المرأة إلى العمل، ومساهمتها في تأسيس الأسرة والبيت وكل ما تملكه الأسرة، مؤكدا في حديثه على أنه" ليس من العدل في شيء خروج تلك الثروة بعد وفاة المتوفى إلى أشخاص لم تكن لهم أي مساهمة فيها".

اجتهادات فقهية

ويلفت المتحدث إلى أن هذه التغييرات كلها تلزم بالاجتهاد فيها وفي موضوع التعصيب وإعادة النظر وخاصة أن موضوع التعصيب لا يرتكز على أي نص قرآني قطعي صريح وإنما هي اجتهادات فقهية مرتبطة بسياق اجتماعي وثقافي تغيرت كثيرا من معالمه.

ويعتبر محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الدراسات الإسلامية أن "النقاش الديني والحقوقي والقانوني حول قضية التعصيب كله أمر ضروري تحتمه التغييرات التي عرفها المجتمع سواء من حيث نظام الأسرة، ومن حيث واقع المرأة وتغير أدوارها في الحياة".

تجدر الإشارة، إلى أن العاهل المغربي الملك محمد السادس، كان قد دعا في خطاب العرش يوم 30 ‏يوليو 2022 إلى مراجعة القانون المنظم للأسرة، بغية تجاوز ما أسماه الاختلالات والسلبيات التي أظهرتها التجربة الأولى لقانون الأسرة الذي تم تعديله مند 18 سنة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط