"بصفتي مريضاً بالسرطان، أؤمن أن مشاركة قصتي يمكن أن تلهم الآخرين وتمنحهم القوة"، بهذه الجملة يستلهم الجزائري خالد بوداوي القدرة في مواصلة مواجهة "الداء الخبيث"، الذي أصابه سنة 2010 وهذا عبر الرياضة والكتابة.
وبعزيمة فولاذية يستمر هذا الرجل في مسيرته الإبداعية والرياضية من دون كلل أو ملل، مقدما رسائل مفعمة بالأمل لجميع مرضى السرطان، مفادها أن هذا الداء ليس نهاية العالم وأن رفع التحدي هو نصف الدواء.
"سباق ثلاثي" بشعلة الأمل
فقد استطاع الكاتب والصحافي الجزائري، خالد بوداوي، (43 سنة) المصاب بداء السرطان إنهاء سباق الجائزة الكبرى الوطنية لـ "الترايثلون" ضمن 280 مشاركا من مختلف الفئات، والذي ضم مسابقة في السباحة والدراجات والجري والمنظم يوم الجمعة الماضي، بوهران ( 400 كم غرب الجزائر العاصمة).
وعقب المشاركة في هذه الدورة، قال خالد بوداوي: "جاءت مشاركتي الأخيرة في سباق "الترايثلون" كنتيجة لتحد وضعته لنفسي لإثبات أن المرض لا يمكن أن يحدد مسار حياتي، كانت تجربة مفعمة بالتحدي والإصرار، حيث كل مرحلة من السباق كانت فرصة لإظهار قدرتي على التغلب على العقبات".
كما أضاف صاحب رواية "العيش في الأنا المزدوج"، بوداوي في حديثه مع "العربية.نت" "بصفتي مريضا بالسرطان، أؤكد لهم أن الشجاعة والعزيمة يمكن أن تجعل المستحيل ممكنا، وأننا جميعا نقاتل معا في هذه المعركة، وأن كل إنجاز نحققه هو نور في طريق النصر، أرغب في أن يكون مثالي حافزا لكل من يواجه هذا المرض، وأن يكون دليلا على أن الحياة تستمر وأن الإرادة يمكنها تجاوز كل العقبات".
المرض ليس عائقا أمام أحلامي
ونشر خالد بوداوي روايتين باللغة الفرنسية يعكسان الخيال الاجتماعي ورؤيته للحياة، من بينها الرواية الثانية الصادرة سنة 2021 التي جاءت بعنوان "منبوذ الأمس من أعيان اليوم" إذ لقيت صدى واسعا في فرنسا، كما مارس بعض الأعمال المسرحية التي أضفت بُعدا آخر على تجربته الإنسانية والفنية.
ويهدف هذا الكاتب المفعم بروح التحدي من خلال رواياته الأدبية ومشاركاته الرياضية إلى إلهام الآخرين ودفعهم لمواجهة تحدياتهم بشجاعة، قائلا: "أعمل على تحويل تجربتي الشخصية مع المرض إلى رسالة قوة وعزيمة لكل من يواجه ظروفا صعبة".
كذلك وأضاف: "اخترت الكتابة والرياضة كوسيلتين لرفع التحدي في مواجهة مرض السرطان، لأنهما تمثلان بالنسبة لي أكثر من مجرد هوايات، هما وسائل للتحرر النفسي والجسدي".
أعالج نفسي بالرياضة
وبين ممارسة الكتابة والرياضة، يعتبر بوداوي أنه لا فرق بينهما "فبفضلهما، أستطيع تحويل الألم إلى قوة، واليأس إلى أمل، كلا النشاطين يساعدانني في الشعور بالحياة والنشاط، ويثبتان لي أن المرض لا يمكن أن يقف عائقا أمام تحقيق أحلامي".
بل شدد في حديثه معنا أن كلا النشاطين الكتابة والرياضة يعززان من قدرته على مقاومة المرض، ويمنحانه شعورا بالإنجاز والتفاؤل.
وتابع بقوله: "لقد ساعدتني الكتابة في التأمل والتعبير عن الذات، بينما كانت الرياضة حافزا مستمرا لتحسين حالتي الصحية والذهنية، وكلتاهما تلعبان دورا أساسيا في رحلتي مع السرطان".
في السياق ذاته، اختتم خالد مقابلته بالقول "بعد الترايثلون سأبدأ الأسبوع المقبل، بروتوكولا جديدا للعلاج الكيمياوي، وأردت أن أبدأه بطاقة إيجابية لأقول إنني أركض إذن أنا موجود، والرياضة والكتابة هما علاج لي، أرغب في مواجهة كل جلسة علاج بطاقة إيجابية وأمل جديد".
مشاركات سابقة
يذكر أن خالد يسعى إلى نقل تجربته الملهمة والمليئة بالصبر إلى المصابين بالداء الخبيث حتى يؤكد لهم أن الإرادة الصلبة لا يمكن أن تهزم أي تحد مهما كان كبيرا.
وها هو يواصل ما وعد به نفسه منذ أكثر من عشر سنوات عندما أخبره الطبيب أن أجله قد اقترب بسبب تغلغل المرض بجسده، على أن يمارس الرياضة ويؤلف الكتب ليبقى على قيد الحياة.
وليست هذه المرة الأولى التي يشارك من خلالها في مسابقات رياضية، فقد سبق له المشاركة في العديد من سباقات المسافات الطويلة والماراثون بفرنسا والجزائر العاصمة ووهران وسيدي بلعباس لمواجهة داء السرطان.
وخلال الأسبوع الماضي، الذي سبق مشاركته في سباق "الترايثلون" بوهران، قام خالد بسباق نصف ماراثون في تيبازة ( 75 كم غرب العاصمة الجزائرية).