صدم حادث مرور مروع الجزائريين، بعدما استيقظوا على وفاة 11 شخصا، وتسجيل إصابات أخرى، في اصطدام بين حافلة نقل عمال وشاحنة ذات مقطورة، لتصبح السنة الحالية قبل نهايتها واحدة من السنوات الأكثر دموية في حوادث المرور.
والحادث وقع أمس الثلاثاء في الطريق الوطني رقم "53أ" الرابط بين بلديتي حاسي مسعود والبرمة بمنطقة بئر بوكة بلدية البرمة، في ولاية ورقلة.
لا تغطية للهاتف
من جانبها أفادت مصالح الحماية الجزائرية، بأن الحادث وقع في منطقة تبعد عن الولاية بـ150 كيلومترا، ولا تتواجد فيها التغطية بالهاتف.
وأشارت إلى أن ذلك ما صَّعَب الوصول إليها قبل أن تصل الإغاثة بين حماية مدنية ومصالح الأمن لنقل المتوفين إلى مصلحة حفظ الجثث، والمصابين إلى المستشفى المحلي.
من جهته أصدر مجمع "سوناطراك" البترولي بيانا توضيحيا، بخصوص المجزرة المرورية، ذكر فيه أن "الحادث تسبب في وفاة 11 عاملا لدى شركتي المناولة "جي باك" و"المافريك" المتعاقدتين مع مجموعة "سونطراك-ايني، ببئر الريع شمال".
وتابع الجزائريون لحظة بلحظة تفاصيل الحادث المروع، حيث أعلن في البداية عن وفاة أربعة أشخاص وبقيت المعلومات شحيحة، وهذا لصعوبة التواصل بين مصالح الحماية المتواجدة في عين المكان، وتلك في مركز المتابعة.
قبل أن ترتفع الحصيلة إلى 11 متوفيا، ما صدم الجزائريين الذين صاروا بفعل كثرة حوادث المرور، خاصة خلال السنة الحالية، ينامون ويستيقظون على وقع أرقام الوفايات والإصابات في الطرقات الجزائرية.
أسباب بشرية
كما أوضح المختص في السلامة المروري سليمان باعلي لـ"العربية.نت"، أن "حوادث المرور في الجزائر في منحنى تصاعدي خلال السنوات الماضية، رغم الإجراءات والقوانين الردعين والحملات التحسيسية وغيرها من المجهودات التي تقوم بها مختلف المصالح المختصة".
وأضاف قائلا: ".. الأسباب البشرية تحتل المرتبة الأولى، حيث يعتبر السهو وعدم الانتباه والسرعة المفرطة المسببان الأولان بحوادث المرور، بنسبة 57 بالمائة، وتليها باقي الأسباب المتعلقة بالإنسان أو بالطريق أو غيرها".
كذلك تابع قائلا "اقترحنا منذ مدة تشديد العقوبات ضد المخالفين للمرور، والمتهاونين في إخضاع مركباتهم للمراقبة التقنية، لكي نخفف ما استطعنا من الحوادث".
وأردف: " .. من غير المعقول أن ندق ناقوس الخطر عند تفشي مرض أو وباء ونجهز له كل الإجراءات لمواجهته، في حين تحصد حوادث المرور رقما خياليا سنويا، يراوح الـ3 آلاف قتيل".
خسائر مادية
من الناحية المادية كشف أن "الخسائر المادية التي تخلفها حوادث المرور، من وفيات وجرحى وإتلاف المركبات والطرقات والازدحام المروري الذي تخلفه وغيرها، كل ذلك يستحق أن ينفق لتقليص الظاهرة أي رقم".
يشار إلى أن السنة الحالية 2024، شهدت ارتفاعا في حوادث المرور، سواء من حيث العدد أو من حيث فظاعتها، فمختلف المصالح من حماية المدنية وأمن، فحسب المعلومات التي استقتها "العربية نت" من مصالح الدرك الوطني لوحدها، فقد تم تسجيل خلال التسعة أشهر الأولى فقط، 9500 حادث، خلف أزيد من 2600 قتيل، وأزيد من 11 ألف جريح، أي ارتفعت مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، التي لم تبلغ هذ العدد، وانتهت حصيلة سنة 2023 بـ8054 حادثا أودى بحياة 2963 وإصابة 12 ألفاً و394 جريحاً.