نهشت كلاب ضالة في الجزائر طفلة لا يتعدى عمرها ثلاث سنوات وهي حية، حيث جرّتها لمئة متر، ولم تترك منها سوى بقايا ثيابها، وهو ما أثار موجة من الفزع وفتح الجدل بين مطالبين بضرورة القضاء على الحيوانات الضالة، وبين جمعيات حماية الحيوانات التي دعت إلى حلول "أكثر إنسانية".
وقعت الحادثة في حي مزرير ببلدية المسيلة (230 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة الجزائر)، حيث هاجمت كلاب ضالة طفلة صغيرة، ونهشت لحمها وأكلتها حية، ولم تبق من جثتها سوى بعض الملابس، وهي الصورة التي خلفت صدمة وحزناً عميقين لدى سكان المنطقة، وعند جميع رواد التواصل الاجتماعي، كما خلفت جدلاً متجدداً بين المعارضين لترك الحيوانات الضالة في الشوارع، وعدم اتخاذ إجراءات صارمة للقضاء عليها، وبين الداعين إلى حماية الحيوانات من "حملات الانتقام".
حيث قال أحدهم"يجب تطهير الشوارع من الحيوانات الضالة عاجلاً غير آجل، فالحوادث كثرت في الأسابيع الأخيرة". وقال آخر: "السلطات مطالبة اليوم قبل الغد بالتحرك سريعاً، فأبناؤها وحتى كبار السن في خطر"، وعارض آخرون هذا الطرح: "توجد حلول أكثر إنسانية من القتل والقضاء على الحيوانات بوحشية، يكفي وضعها في مراكز خاصة وينتهي الأمر".
بدوره، صرح المختص في الصحة العمومية محمد كواش، قائلا: "فعلاً إنها ظاهرة خطيرة تتمثل في انتشار الحيوانات الضالة، وخاصة القطط أو الكلاب، ونحن في فصل الخريف، وهي فترة تكاثرها يزداد الأمر سوءاً، حيث إن العديد من الكلاب والقطط تنتشر داخل المدن والأحياء الشعبية والمناطق الريفية وتُهدد أمن وسلامة المارة".
وأوضح المتحدث في تصريحه لـ"العربية.نت"، قائلاً إن "أمن وسلامة المواطنين أولى من الحيوانات، فإما أن يتم تلقيحها أو القضاء عليها أو نقلها إلى محميات وأماكن معزلة".
ومن مخاطر انتشار الحيوانات الضالة أيضا، حسب الطبيب "تفشي داء الكلب وتعدي الحيوانات الضالة على الأطفال وعلى البشر، خاصة أن داء الكلب خطير وقاتل ولا علاج له، حيث إنه بعد العضة أو الخدش مباشرة، ينتقل الفيروس المسؤول عن الكلب ليستقر في الدم، وإن لم يتم التلقيح في مدة 45 يوماً، فإن الشخص يصاب بالداء ويعيش من 24 إلى 48 ساعة بعد ظهور الأعراض".
وعليه دعا المتحدث إلى ضرورة "تلقي اللقاحات بالإضافة إلى الجرعات المعززة التي يتم إهمالها أحياناً من طرف بعض العائلات، فالأصل هو احترام برنامج التلقيح الخاص بداء الكلب".
من جهتهم، أطلق ناشطون وحقوقيون حملة لحماية الحيوانات من "الإبادة الجماعية" التي قالوا إن الحيوانات تتعرض لها، وأسموه "عمي تبون احمي العقون"، في إشارة إلى أن الحيوان أبكم لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
وفي هذا الشأن صرحت الناشطة في ميدان حقوق الحيوان والبيطرية، سليمة بلعمري، بأن هناك مغالطة أصحابها من يوازنون بين حياة الإنسان وحياة الحيوانات، نحن لا نطالب بهذا، ولكن بتصحيح الوضع، دون المساس بحقوق الحيوان أصلاً.
ودعت المتحدثة في تصريح لـ"العربية.نت" إلى ضرورة "اتخاذ المصالح المحلية لإجراءات، وهذا بالتشاور مع الجمعيات والناشطين والأطباء والبياطرة أيضاً، حتى لا تتحول الحوادث التي يتعرض فيها الأشخاص إلى فرصة للانتقام".
ومن بين الحلول التي اقترحتها بلعمري "تكثيف حملات التلقيح ضد الإصابة بداء الكلب، وتجميع الحيوانات الضالة داخل مراكز خاصة بها".
بدوره، تنقل والي ولاية المسيلة نجم الدين طيار، إلى مسكن عائلة الطفلة الضحية لتقديم التعازي والاطلاع على تفاصيل الحادثة، حسب بيان لذات المصالح، وأكد المسؤول على "متابعة الملف عن قرب واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة وحماية المواطنين".