الجزائر.. وفاة طبيبة تفجر جدلاً حاداً بين المهنيين والوزارة حول المناوبة

الوزارة: كل ما يتم تداوله بشأن سبب الوفاة لا أساس له من الصحة

المصدر: الجزائر: أصيل منصور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

فَجَّرَت وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش نقاشاً حاداً في الجزائر، بين وزارة الصحة وبين المهنيين في القطاع حول ملف الوفيات جراء المناوبة المرهقة.

وتوفيت طبيبة في التخدير تشتغل بمصلحة الأشعة بالمركز الاستشفائي الجامعي لمين دباغين بباب الوادي، غرب العاصمة الجزائر، لتخلف موجة من الغضب بين المهنيين في قطاع الصحة، حيث أرجع بعضهم الوفاة إلى ظروف العمل المرهقة، وخاصَّة المناوبة الليلية لساعات طويلة، دون توقف.

في هذا الشأن أعلن أطباء اللجنة التنفيذية الوطنية لعمال الصحة التابعة للاتحاد العام للعمال الجزائريين "إدراج ملف المناوبة ضمن أولوياتها" مؤكدة "ضرورة فتح حوار مع الجهات الوصية لمراجعة الإطار القانوني والتنظيمي للمناوبات بما يستجيب لمتطلبات الممارسة المهنية ويحسن ظروف عمل مستخدمي قطاع الصحة".

وطالب المهنيون بـ"إعادة النظر في المرسوم التنفيذي رقم 13-195 المؤرخ في 20 مايو 2013 المنظم للمناوبة، ومراجعة والرفع من قيمة منحة المناوبة بما يتناسب مع حجم المسؤوليات والأعباء المهنية، إضافة إلى تحديد المدة الزمنية القانونية للمناوبة بما يحفظ حقوق الأطباء وجميع مستخدمي قطاع الصحة، وتحسين ظروف العمل وضمان استمرارية وجودة الخدمة العمومية الصحية".

من الجانب الرسمي، أصدرت كل من وزارة الصحة الجزائرية، والمركز الاستشفائي الجامعي لباب الوادي بيانين، لتوضيح حادثة الوفاة، حيث ذكرت الوصاية بأنَّ " الفقيدة أدت مهامها خلال أوقات العمل العادية، ولم تكن في أي مناوبة ليلة وفاتها، كما أن آخر مناوبة لها كانت يوم الجمعة من الأسبوع الماضي"، وأنَّ " كل ما يتم تداوله بشأن سبب الوفاة، بما في ذلك الادعاء بأنها توفيت إثر سكتة قلبية بعد مناوبة طويلة لا يستند إلى أي مصدر رسمي ولا أساس له من الصحة ".

كما أرجأت الوزارة " الفصل في سبب الوفاة الذي يبقى من الاختصاص الحصري للسلطات القضائية والجهات المختصة، التي باشرت الإجراءات القانونية والطبية اللازمة وفقًا للتشريعات المعمول بها".

في حين ذكر مستشفى باب الوادي أنَّ " الفقيدة، أدت عملها خلال أوقات العمل العادية، ولم تكن في أي مناوبة ليلة وفاتها، وآخر مناوبة أدتها كانت يوم الجمعة من الأسبوع الماضي".

بدوره أوضح المختص في الصحة العمومية امحمد كواش، بأنَّ "الوفاة بسكتة قلبية عادة ما تكون نتيجة المناوبة المرهقة لمختلف الأسلاك الطبية، حيث تمس الأطباء، والأطباء الأعوان، وشبه الطبيين وحتى الأطباء المختصين والمقيمين في مرحلة التكوين وحتى الأطباء العامين وأعوان التخدير والجراحين".

وأضاف المتحدث لـ"العربية.نت" قائلا: "يعني أن المهنيين في مختلف التخصصات مهددون بالسكتة القلبية بسبب المناوبة الطبية، فالسكتة هي نوبة قلبية تكون نتيجة الإرهاق الشديد الذي يصيب القلب الذي يحتاج إلى راحة خلال الفترة الليلية".

كما أفاد كواش "الأوكسيجين ينقص في الفترة الليلية بشكل كبير جدا، إذ ينام الإنسان لكي يعطي فرصة للدماغ والقلب لكي يستفيد من الأوكسيجين، حيث أن نقصه يسبب إرهاقا في القلب، ما يهدد بالسكتة، وهي ما يصيب الأغلبية خلال حالات المناوبة، نتيجة الضغط الكبير".

وخص المتحدث بالذكر الأطباء المقيمين والداخليين، كونهم "يشتغلون في فترة التكوين، إذ يستقبلون حالات كثيرة تمتد من السادسة مساء إلى غاية الثامنة صباحا، بشكل مرهق كثيرا بالنسبة للأطباء، خاصة في حال تسجيل عدد كبير من المرضى، واستقبال معاملات سيئة من طرف بعض المرضى، وظروف إقامة ووجبات سيئة وغيرها".

ومن الأسباب أيضا، حسب كواش:"الظروف الاجتماعية التي يعيشها الطبيب المقيم أو الداخلي، بين ظروف أسرية وأخرى متعلقة بالسفر والتنقل وغيرها، كما أن بعضهم طلبة قد يدرسون في الفترة النهارية ويلتحقون بعدها مباشرة بالمناوبة الليلية".

واقترح المختص حلولا منها: "تخفيض ساعات العمل، وتخصيص ثلاثة أطباء أو أكثر (حسب الطلب على المصلحة الاستشفائية)، وتخصيص فترة راحة للطبيب، وتعزيز التوجيه على مستوى المستشفيات، والتوعية بضرورة التوجه نحو مصالح الفحوصات، عوض مصالح الاستعجالات، وكذا المرافقة الطبية من طرف المختصين وأساتذة الطب، حيث يرافق كل طبيب جديد، آخر متكون وهكذا".

وأخيراً دعا كواش إلى "توفير ظروف ملائمة، منها ملاءة بهو المناوبة، حيث تخصص ظروف صحية وإمكانيات من أفرشة وأغطية ونظافة ووجبات صحية، مثلما هو معمول به في الكثير من القطاعات".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط