بدأ معتقلو سجن حماة المركزي "الاستعصاء" الثاني بعد أقل من شهر على الاستعصاء الأول، وفي جديد الاستعصاء الذي بدأ اليوم في السجن، أن المعتقلين (وعددهم 700) استطاعوا أسر العميد جاسم الحسين المسؤول عن السجن، وقائد الشرطة أشرف طه مع 7 من العناصر.
وأما أسباب العصيان فهي كما علمت "العربية.نت" تتلخص بعدم تنفيذ النظام السوري لوعوده بإطلاق المعتقلين السياسيين، حيث تم الأفراج عن 100 فقط حتى اليوم.
والاستعصاء الذي تم اليوم هو ذروة الاستعصاء الذي بدأه المعتقلون قبل أسبوع، إلا أنهم عندما بدأوا قبل أسبوع لم يكن لديهم أسرى من رجال النظام، وما إن جاء عميد السجن وقائد الشرطة للمفاوضة، قام المعتقلون باستدراجهم إلى داخل السجن وأخذهم أسرى.
وبعد تواصل "العربية.نت" مع معتقلين داخل السجن للوقوف على حقيقة الأمر، علمنا أن الرسالة التي حملها العميد وقائد الشرطة موجهة من رئيس محكمة الإرهاب القاضي رضى موسى، بأن المعتقلين سيخضعون لمحاكمة في محكمة الإرهاب وبعدها سيتم إطلاق سراحهم تدريجياً بحسب الأحكام التي سيواجهونها، وهو ما لم يقبله المعتقلون بناء على الاتفاق الماضي، الذي قضى بإطلاق سراحهم دون أحكام.
ويقول أحد المعتقلين لـ"لعربية.نت" إنهم لا يطالبون سوى بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ونقلهم إلى المناطق المحررة، وإلغاء أحكام الإعدام على 7 منهم.
ويبدو أن المعتقلين تعلموا من الخطأ الذي وقع في الاستعصاء الماضي، فأعلنوا أنهم لن يدخلوا بأي تفاوض بدون وجود الصليب الأحمر لضمان تنفيذ أي اتفاق، وهو ما لم يقبله النظام المرة الماضية.
تخوف على حياة المعتقلين
يشير الناشط والحقوقي كريم الصالح عضو الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الخطر هذه المرة كبير على حياة المعتقلين، وأن ثمة توقعات باقتحام من قبل النظام للسجن، وذلك على خلفية فض الاستعصاء الأول بشروط إعلامية كبيرة وتنفيذ ضئيل على أرض الواقع، ولكن مع وجود تجاوب إعلامي كبير، وأما الاستعصاء الذي نحن بصدده اليوم، والكلام لصالح، فإن تخوفات شديدة من أن يستطيع النظام كسره باقتحام كبير قبل أن يتعامل معه الإعلامان العربي والغربي، وبلا تدخل ملحوظ من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان.
تفاصيل "الاستعصاء"
علمت "العربية.نت" أن المعتقلين تمكنوا قبل ساعات قليلة من إغلاق السجن وصولاً لما يسمى الباب الأبيض، والباب الأبيض هو الباب الفاصل بينهم وبين الشرطة داخل السجن، ما يعني أن النظام حاليا لا يملك سوى باحة السجن.
وقام النظام بنشر قوات الأمن، وإطلاق الغاز المسيل للدموع رغم وجود العميد وقائد الشرطة مع المعتقلين داخل السجن، وتم قطع الكهرباء، ويتوقع أن يحدث تشويش على الاتصالات.
الاستعصاء الأول
قام معتقلو حماة المركزي بالاستعصاء الأول في بداية شهر أيار/مايو الجاري، واستمر لعدة أيام بعد أن أسر المعتقلون بضعة عناصر من رجال النظام ولكن لم يكن بينهم أي رتبة عسكرية.
وانتهى الاستعصاء الأول باتفاق ينص على التزام النظام بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين دون أي اتهامات، ولكنه لم يقبل بأن يشرف الصليب الأحمر حينها على الاتفاق، وهو ما كان المعتقلون متخوفين منه، ومجريات الأمور بعدها أتت لتؤكد تخوفاتهم، فلم يطلق النظام سراح إلا عدد قليل من المعتقلين.
يذكر أن النظام حارب المعتقلين في الاستعصاء الأول بسلاح التجويع وقطع الكهرباء، واليوم أيضاً قطع الكهرباء والماء. ويقع السجن على بعد 210 كلم من دمشق.