اقتربت معارك الثوار والجيش الحر مؤخراً إلى مدينة حماة، وبات ثوارها على بعد ما لا يزيد عن 20 كيلومتراً غرباً وشمالاً من مدينة حماة، وتزامن ذلك مع قدوم عيد الأضحى المبارك والذي تأثرت ملامحه بتلك المعارك وبتصرفات النظام العنيفة التي انعكست سلباً على مدينة حماة وأهلها والنازحين إليها.
ويقول الناشط مؤيد الأشقر الميداني في مدينة حماة بأن تقدم الثوار الكبير مؤخراً على جبهات حماة جعل من النظام يستنفر جميع قواته وأثار غريزة العنف والتصرفات الهمجية ضد الأهالي كنوع من أنواع القصاص من الثوار ولكن على حساب المدنيين، فالنظام في مدينة حماة أعاد إطلاق مجمل الصلاحيات المفتوحة لعناصره في المدينة ضد الأهالي وخاصة مع قدوم عيد الأضحى، لتعود حواجز النظام للتفتيش الدقيق على جميع المارّة والسيارات، ولتعود للحواجز المؤقتة التي تقف في جميع الطرقات وتعمل على اعتقال الشباب والرجال عشوائياً ومن ثم تعود لإطلاق سراح بعضهم بعد يومين أو ثلاث وبعد دفع خوات مالية كبيرة.
بالإضافة إلى خوف الأهالي من تصرفات النظام تلك وخوف الأهالي من بدأ المعارك داخل المدينة، جميع ذلك كان سبباً في توقف أسواق مدينة حماة بنسبة 90% وموتها وانخفاض النسبة الشرائية لمستلزمات الأعياد المعتادة بشكل كبير جداً، فمحلات الألبسة التي ازدحمت بشكل هائل في عيد الفطر السابق لم يتواجد فيها أحد سوى القليل من الأهالي، وكذلك محال الحلويات.
ويقول أبو خالد تاجر ألبسة في مدينة حماة لـ"العربية.نت"، بأن هذه الأوضاع الأخيرة سببت انهياراً اقتصادياً على صعيد أسواق المدينة، فجميع التجار عملوا على توفير بضاعه تناسب أعداد الأهالي في حماة والنازحين إليها، وتناسب متطلبات العيد السابق التي انهالت عليهم بشكل كبير وغير متوقع، ولكن جميع التجار تفاجأوا بعدم وجود أي طلب على شراء جميع السلع، وتواجد قليل جداً للأهالي في الأسواق حتى في ساعات الذروة حتى وصل بهم الحال إلى إغلاق التجار لمحالهم قرابة الساعة الخامسة عصراً في أيام وقفات عيد الأضحى وذلك لتوفير ثمن البنزين للمولدات الكهربائية والكهرباء مع عدم بيع أي شيء من بضاعتهم، في حين كانت أسواق مدينة حماة في عيد الفطر سابقاً تغلق الساعة الثالثة فجراً وتعود للعمل قرابة الساعة التاسعة صباحاً.
ويشير أبو خالد بأن كساد الأسواق وموتها في حماة عمل على كسر الكثير من التجار وخسارتهم بشكل كبير خلافاً عن توقعاتهم في الربح الكبير.
ويقول هاني أحد سكان مدينة حماة، بأن الوضع العام للمدينة تخيّم عليه علامات الخوف، وتكاد تنعدم علامات الفرح بعيد الأضحى وملامحه في تجهيز الأضاحي والحلويات، فالأهالي معظمها باتت تجهّز أغراضها وتعمل على توفير نقودها احتساباً لوصول المعارك إلى مدينة حماة والبدأ برحلة النزوح التي اعتادها السوريون بالمجمل، وبأن نسبة الأضحيات انخفضت بنسبة 60% عن العام الماضي لغلاء الأسعار بالإضافة إلى خوف الأهالي من بدأ المعارك في المدينة خلال أيام العيد حسب ما يشاع في مدينة حماة.
كما أن أوضاع النازحين الصعبة في المدينة وافتراش بعضهم لطرقات يمحي من شوارع مدينة حماة ملامح الفرح والسرور بعيد الأضحى، علاوة عن زيادة عدد القتلى والمصابين جراء قصف النظام على مناطق ريف حماة والذي يعكس أيضاً ملامح الحزن على المدينة وأهلها.
ويقول بأن الأهالي تستقبل عيد الأضحى بين فرحة العيد وبين الخوف والحذر من المداهمات وخاصة عائلات المطلوبين للأمن السوري حسب عادة النظام بمداهمته في أيام العيد للبيوت ظناً منه بوجود المطلوب لهم مع عائلته لمشاركتهم أجواء العيد.
وبأن النظام يعمد على الاعتقالات في أيام العيد لطلب فدية أكبر لفك أسره من بين أيديهم وكذلك حقداً منه على أبناء المدينة زعماً منهم بأن أبناء مدينة حماة هم السبب في حرمان عناصر النظام مشاركة العيد مع عوائلهم.
ومع توافد النازحين وازدياد نسبة الفقر في المدينة شوهد عدّة أطفال في شوارع حماة يبيعون بعض الحلويات البسيطة وبعض الملابس المستعملة، فالطفل أحمد في حي القصور ابن العشرة أعوام على حافة الرصيف ووضع طاولة صغيرة بلاستيكية على الرصيف ومن ثم وضع عليها بعض علب البسكويت وجلس أمامها بانتظار الأطفال الذين كانوا يلعبون أمامه للشراء من بضاعته البسيطة.
وقال أحمد عند سؤاله عن ماذا يفعل هنا ولماذا لا يلعب مع باقي الأطفال فقال "والدي توفي منذ عام ونصف في ريف حماة، ولدي أخ أكبر مني عاجز وأمي وأختي صغيرة، ووعدت أختي لينا بأن أجلب لها لعبة تلعب بها خلال العيد لكي لا تكون أقل من صديقاتها في الحي الذي يقطنون به".
وأضاف الطفل أحمد "إن رأس مال بضاعته البسيطة التي لا يتجاوز سعرها الـ 1500 ل.س (3$ ) بأنها عيدية من أحد أقربائهم له، فقام بشراء البضاعة ليبيعها ويشتري لأخته لينا اللعبة".