أكّدت #ميساء_صبوح، المذيعة في فضائية للنظام السوري، اغتيال قريبها الذي كان ضابطاً سابقاً في جيش الأسد، ويدعى الرائد #بسام _جديد.
ووجد الرائد المشار إليه مقتولاً بطلقة في الرأس، على طريق رئيسية في مدينة "جبلة" التابعة لمحافظة #اللاذقية، السبت الماضي.
ويشار إلى أن المذيعة انفردت على جميع الأخبار التي راجت على وسائل التواصل الاجتماعي، بخصوص مقتل ابن خالها الضابط السابق، بالقول إنه تعرّض للخطف، ومن أمام بيته في "جبلة" ليعثر عليه بعد يومين، جثة هامدة.
وقالت صبّوح على حسابها الفيسبوكي إن الضابط السابق الذي عثر عليه مقتولاً، قد اختطف "من أمام البيت بمنطقة مأهولة" وحدّدت المكان الذي اختطف فيه قبل مقتله، وهو مكان يعجّ بالسكان والمارّة.
وكانت نشرت أخبار متعددة عن تعرض الرائد بسام جديد للخطف. إلا أن جواً من التكتم رافق خبر اختطافه، على الرغم من تأكيد قريبته المذيعة بأنه خطف في منطقة مأهولة.
ونشرت عشرات الصفحات الفيسبوكية الموالية خبر العثور على جثة الرائد السابق، مقتولاً بطلق ناري في رأسه، مع صور له التقطها منذ فترة حديثة العهد. ثم قامت صفحة فيسبوكية باسم قريته التي ينحدر منها ودفن فيها وهي "دوير بعبدة الصفحة الرسمية" بنشر خبر دفنه في القرية، ونشر صورة وحيدة لموكب جنازته، بعدما كانت نشرت أخباراً تتعلق بخطفه أولا، ثم العثور عليه مقتولاً، ثانياً.
ينحدر بسام جديد، الرائد القتيل، من قرية " #دوير_بعبدة " التابعة لجبلة اللاذقانية، وهي #قرية_آل_جديد الذين كان أشهرهم صلاح جديد، الزعيم البعثي والعسكري الشهير الذي أطاح به حافظ الأسد عام 1970 وزجّه به في السجن حتى إعلان وفاته أول تسعينيات القرن الماضي.
أحد التعليقات وبحساب يحمل اسم "أبو علي جديد" ويبدو أنه من عائلته، أكّد أن الرائد اغتيل لأنه لم يكن يشارك اللصوص سرقاتهم، كما قال. إلا أن مئات التعليقات أشارت إلى تحوّل مدينة "جبلة" إلى مكان للجريمة.
وتنتشر جرائم القتل في معقل الأسد بمحافظة اللاذقية، على نحو وصف بغير المسبوق، يضاف إليها جرائم الخطف بقصد طلب الفدية. ولا يكاد يمر أسبوع دون خبر عن جريمة قتل أو خطف أو سلب تحت تهديد السلاح.
وتنتشر في محافظة اللاذقية، عشرات الميليشيات التي شكّلها آل الأسد وسلّحوها وقدّموا لها مختلف أنواع الدعم.
تركيز التعليقات على أن الضابط السابق القتيل كان "شريفاً" تركت انطباعاً بأن اغتياله مرتبط بنشاط مسلّحي الأسد في المحافظة، والذي يتراوح بين #تجارة_السلاح والمخدرات والسرقة وتهريب الآثار والاتجار بالعملة الصعبة. خصوصاً أنه اختطف قبل مقتله، ما يوحي أن لقتله طبيعة عقابية معينة.
خطف وتصفية الرائد السابق، سبقه في 29 يناير من الجاري، العثور على المواطن #علي_بوبو، مقتولاً في سيارته، قرب جسر " #حميميم " الجبلاوي، بعد استهدافه بإطلاق نار وصف بالكثيف، مما أدى إلى مقتله على الفور.
في 5 يناير من العام الجاري أيضاً، أعلن في "جبلة" عن اكتشاف عدد "كبير" من الجثث مجهولة الهوية، في منطقة "كفر دبيل". وهي منطقة لا تشهد أي أعمال قتالية، مطلقاً، كونها وجوارها، بالكامل، من بيئة الأسد الحاضنة. ولم تشر الأنباء حتى اللحظة، إلى هوية هذه الجثث.
في 28 مارس من الجاري، عثر على فتاة وشاب مقتولين بالسكاكين، في منطقة "عرب الملك" في جبلة. وفي شهر إبريل/ نيسان من العام ذاته، عثر على الطفل #أحمد_سالوخة، في مدينة اللاذقية، مذبوحاً، بعد تعرضه للخطف بقصد طلب الفدية. ثم قتلوه أولا عبر الخنق ففشلوا، ثم ثانياً بالذبح بالسكاكين للتخلص منه كونه يعرف هوية خاطفيه.
وأصبح ما يعرف "جسر جبلة" منطقة مرعبة للسكان، فهو المكان الذي تتم فيه عمليات الخطف والسرقة بالإكراه.
لكن متى بدأت الجرائم تتخذ طابعاً منظّماً في اللاذقية؟
بدأت الجريمة، بمختلف أنواعها، تتخذ طابعاً منظماً في محافظة اللاذقية، منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي، حيث بدأ أقارب رئيس النظام السوري السابق حافظ الأسد، بالعمل على تنظيم عصابات تهريب ما بين #سوريا و #لبنان، وعصابات تهريب أخرى داخل المحافظات. وكانت تلك العصابات تعمل بحماية كاملة من أجهزة أمن النظام، خصوصاً على ما كان يعرف بـ"الطريق العسكري" بين سوريا ولبنان، حيث تحولت تلك الطريق مكاناً لقيام آل الأسد بمختلف أنواع التجارة المحرمة دوليا، كتجارة السلاح والمخدرات.
ثم تطورت تلك العصابات، وغيّرت من أسلوب عملها، خصوصا بعد انسحاب جيش الأسد من لبنان عام 2005، ولم يعد من الممكن لها ممارسة عمليات التهريب بسهولة، كالسابق. فأصبحت تستغل أموالها بتجارة المخدرات، بصفة خاصة، بين المدن السورية. خصوصاً أن حبوب "الهلوسة" موجودة في الساحل السوري منذ ثمانينيات القرن الماضي، وعرف بتجارتها وتعاطيها بعض أبناء أكبر ضباط نظام الأسد السابق.
ويشار إلى أن اندلاع الثورة السورية على نظام الأسد عام 2011، دفعت بتلك العصابات إلى التسلّح الثقيل رسميا وبدعم مباشر من بشار الأسد، تحت غطاء الدفاع الوطني والقتال دفاعاً عنه. حيث تحولت ميليشيات الدفاع الوطني إلى أكبر جهة منظمة للجريمة بكل أشكالها: القتل، الخطف بقصد طلب الفدية، سرقة السيارات والبيوت، تجارة المخدرات. وكان أشهر فضيحة تتعلق بقيام قوات موالية للأسد بدعم من ضباط في جيشه، هي تلك الفضيحة التي فجّرها مراسل تلفزيوني لإحدى الفضائيات العربية، ويدعى #رضا_الباشا، حيث أعلن وبالأسماء من هي الجهات التي تقوم بسرقة أهل حلب ثم تعود بالمسروقات إلى المحافظات التي جاءت منها.
يذكر أن تلك الفضيحة أدت إلى قيام نظام الأسد بسحب ترخيص الصحافي السالف ومنعه من العمل على الأراضي السورية. وتؤكد الأنباء أنه تعرّض لتهديدات بالقتل من جهات كانت متورطة بعمليات السرقة تلك.