شهدت الـ 24 ساعة الماضية، حضوراً وصف بالمتزامن، لأسماء الأخرس، زوجة رئيس النظام السوري بشار الأسد، من الساحل السوري، إلى جنوب سوريا.
وفي التفاصيل، كثفت أسماء الأسد من حضورها الإعلامي، في الساعات الأخيرة، وأخذ اسمها بالتداول، بالتزامن، ما بين قرى وبلدات الساحل السوري، وقرى وبلدات، في جنوبي سوريا، هي بلدات "نوى" و"جاسم" و"إزرع" في محافظة درعا.
وبحسب وسائل إعلام محلّية، فجر الأحد الاثنين، توصف بشديدة الولاء للنظام، فقد تم نشر خبر عن ما سمّي "مراكز الياسمين" في محافظة درعا، وبأنها تقدم "الخدمات الصحية والتدريبية والرعاية لأكثر من 150 ألف مواطن، منذ تأسيسها، قبل عام مضى".
مراكز الياسمين بدعم ورعاية من أسماء الأسد
وقالت وسائل إعلام النظام، إن هذه المراكز تحظى "بدعم ورعاية السيدة أسماء الأسد"، فيما ربطت صفحات إعلامية موالية للنظام، على فيسبوك، بين "الياسمين" وهو اسم المراكز العاملة في درعا، واللقب الذي يطلقه أنصار النظام، على زوجة الأسد، وهو "سيدة الياسمين".
وذكر تقرير للمرصد السوري لحقوق الانسان، في شهر سبتمبر الماضي، أن إيران تواصل تجنيد سوريين للقتال ضمن ميليشياتها، في أكثر من منطقة سورية، منها محافظة درعا، في الجنوب. وكشف أن منطقة شمال درعا، وبعض المناطق في اللجاة، ومناطق أخرى، هي من مناطق النفوذ الرئيسية لميليشيات إيران في سوريا، بعد دير الزور ومنطقة البوكمال وغربي نهر الفرات.
ومن جنوبي سوريا، إلى ساحلها على البحر المتوسط، وفي ما لا يزيد عن 10 ساعات تفصل مع خبر مراكز درعا، نشرت منذ قليل، ما تعرف بالأمانة السورية للتنمية، والتي تقودها زوجة الأسد، خبراً عن تسلّم متضرري حرائق اللاذقية، تعويضاتهم المالية و"شجرة الزيتون المقدّمة من السيدة أسماء الأسد" بحسب خبر الأمانة على حسابها الفيسبوكي.
أموال الأمانة
ويتسلّم كل متضرر من حرائق اللاذقية، تلك التي ضربت المنطقة ما بين التاسع والثاني عشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر، نسخة مصوّرة من رسالة كتبتها أسماء الأسد، لمتسلّمي التعويضات التي سبق وجمعتها من "رجال أعمال" كما قالت "الأمانة" في خبر، ثم امتنعت عن ذكر رجال الأعمال، في أخبار لاحقة، متحدثة فقط عن أن التبرعات المالية التي بلغت 8 مليارات ليرة سورية، تقدم بها "كل السوريين" بحسب أخبار الأمانة المتلاحقة.
ويعتقد على صعيد واسع في سوريا، بأن زوجة الأسد وضعت يدها على مجمل "العمل الخيري" الذي كان يقوده رامي مخلوف، ابن خال الأسد، إثر الخلاف الناشب بينهما، منذ شهور. حيث استولى رئيس النظام، على مقار جمعية "البستان" المملوكة لابن خاله، في واحد من الإجراءات الكثيرة التي اتخذها الأسد بحق قريبه، والتي تراوحت ما بين الحجز الاحتياطي على أمواله المنقولة وغير المنقولة، والمنع من مغادرة البلاد، وفسح عقوبات سابقة كان أبرمها مع مؤسسات النظام، وتعيين حارس قضائي على أكبر شركاته، وإجراءات أخرى عديدة.
"أثرياء الحرب" مجرّد فريق تقوده الأسد
وأسس الأسد، مؤسسة بديلة من مؤسسة مخلوف، هي "العرين" وتتولى توزيع المعونات لأنصاره، في أكثر من مكان.
وبدأ اسم أسماء الأخرس بالصعود، في الآونة الأخيرة، خاصة بعد خلاف الأسد-مخلوف، ووضع اليد على غالبية أملاكه في البلاد، في حين تقود الأخرس، فريقاً اقتصادياً يسيطر بدوره على مختلف نشاط النظام الاقتصادي الواقع أصلا في أزمة حادة، منذ فترة.
ويتهم رامي مخلوف، من يسمّيهم "أثرياء الحرب" وهم فئة رجال الأعمال العاملة بسلطة أسماء الأخرس، بإقصائه والضغط عليه، والاستيلاء على أملاكه، وأخيراً اتهم هؤلاء الأثرياء بأنهم صوّروه معارضاً لعهد الأسد، في الوقت الذي كانت كل الإجراءات المتخذة بحقه، والتي كانت بمثابة "إجهاز" مالي واقتصادي عليه، لا يمكن أن تتم من دون إيعاز مباشر من رئيس النظام.
ويشار إلى أن درعا التي حلّ فيها اسم زوجة الأسد، فجأة، تمثل حجر عثرة، أمام النظام السوري، رغم التسويات التي عقدتها موسكو مع فصائل محلّية مناوئة للنظام، وتندلع اشتباكات متفرقة بين عناصر جيش الأسد، وفصائل معارضة، في عدد من مناطقها، وفي أوقات متفرقة.