على وقع الحصار المتبادل بين قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية الكردية (قسد)، يستمر التوتر في العديد من المناطق السورية شمال شرق البلاد، لا سيما في الحسكة والقامشلي والشهباء.
فبعد أن سقط قتيل أمس خلال تظاهرة موالية للنظام في الحسكة، وتوجيه أصابع الاتهام للقوات الكردية لا سيما الأشايس، اتهمت مصادر رسمية في الإدارة الذاتية الكردية في تصريحات للعربية، النظام بالسعي إلى خلق فتنة عربية - كردية في الحسكة والقامشلي.
طلب السلاح
كما أشارت إلى أن محافظ الحسكة وجه العشائر الموالية للنظام بطلب السلاح من الحليف الروسي لمواجهة قسد.
إلى ذلك، نفت مصادر رفيعة المستوى في قسد، محاصرة المدنيين في مناطق النظام، مؤكدة أن الحصار لا يشمل المدنيين بل يقتصر على المربع الأمني فقط الذي يضم بعض المؤسسات الأمنية التابعة للنظام في الحسكة.
حصار لأكثر من 22 يوماً
ولا تزال قوى الأمن الداخلي الكردية تحاصر مناطق نفوذ النظام في الحسكة والقامشلي، لليوم الـ22 على التوالي.
في المقابل، تحاصر قوات النظام بلدات وقرى عدة تسيطر عليها "قسد" في ريف حلب الشمالي، ضمن ما يعرف بمنطقة الشهباء، حيث منعت حواجز الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية إدخال الطحين والمحروقات والدواء، كما فرض إتاوات مالية كبيرة على سيارات الخضار مقابل إدخالها.
تعايش لسنوات
وكان التوتر عاد قبل أسابيع عدة بين قوات سوريا الديمقراطية المنتشرة في شمال شرق البلاد، وبين قوات النظام التي حافظت على تواجد محدود في مدينتي الحسكة والقامشلي، على الرغم من تعايش الطرفين لسنوات.
وتتهم دمشق القوات الكردية بمواصلة "فرض حصارها الخانق"، ومنع دخول الآليات والمواد التموينية إلى مناطقها شمال البلاد.
في حين تتهم القوات الكردية النظام بحصار عدة مناطق ذات غالبية كردية في محافظة حلب شمال سوريا، وفرض إجراءات ورسوم لدخول البضائع، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
اتهامات بالانفصال
يذكر أنه بعد اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، أسس الأكراد بشكل تدريجي "إدارة ذاتية" في شمال وشمال شرق سوريا مع تراجع نفوذ قوات النظام.
فيما بقيت مؤسسات تابعة للنظام في مركزي مدينتي القامشلي والحسكة، وارتبط وجود النظام هناك بوجود مؤسسات إدارية تابعة له.
وتتهم دمشق الأكراد بشكل دوري، برغبتهم في الانفصال، لكن نهاية عام 2019، وبعد هجوم تركي على شمال سوريا، اضطرت القوات الكردية إلى طلب تدخل قوات النظام التي انتشرت إلى جانب القوات الروسية الحليفة في شمال وشمال شرق البلاد، لإيقاف الهجوم التركي.