الانسحاب الأميركي من سوريا.. لا تحركات على الأرض

المصدر: العربية.نت ـ جوان سوز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

على الرغم من نفي البيت الأبيض قبل أيام ما تسرّب عن سحب القوات الأميركية من سوريا، يستمر الجدل حول إمكانية أن تسحب الولايات المتحدة بالفعل قواتها لاسيما وسط تعرض قواعدها لاستهداف متكرر من قبل جماعات مسلّحة مدعومة من إيران منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

فهل طرأ أي تغيير على انتشار قوات التحالف الدولي داخل الأراضي السورية؟

وفق مصادر عسكرية مطلعة، لم يطرأ أي تغيير حتى الآن على مسألة انتشار قوات التحالف التي تتمركز في 4 محافظات سورية هي الحسكة والرقة ودير الزور وحمص، والتي تستمر في دعم قوات "سوريا الديمقراطية" في حربها ضد تنظيم "داعش" في سوريا والعراق المجاور.

وبحسب المصادر التي تحدّثت إلى "العربية.نت"، لم يقدم التحالف على إجراء أي تغييرات تتعلق بعدد عناصره وأماكن انتشارهم حتى.

تعزيزات على الأرض

من جهته، رأى رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن "كل ما يدور حول هذا الملف مجرد حملة إعلامية". وأضاف لـ"العربية.نت" أن "3 أطراف على الأقل هي تركيا وروسيا وإيران تتبنى الترويج للانسحاب الأميركي من أجل الضغط على قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لكن رغم ذلك يقوم التحالف الدولي بتعزيز انتشاره على الأراضي السورية"، مردفاً "من يريد أن ينسحب لا يعزز تواجد قواته".

بدوره، أكد نواف خليل مدير المركز الكردي للدراسات الذي يراقب الوضع في سوريا عن كثب، أن المعطيات على أرض الواقع تتعارض مع الأنباء التي تتحدث عن انسحاب محتمل أو وشيك لقوات التحالف.

قوات أميركية في سوريا (أرشيفية - أ ب)
قوات أميركية في سوريا (أرشيفية - أ ب)

كما شدد في حديث مع "العربية.نت" على أن "المعطيات تشير إلى بقاء قوات التحالف في المنطقة، خاصة أن واشنطن تكرر باستمرار أن المعركة ضد تنظيم داعش لم تنتهِ، وأن محاربة التنظيم المتطرف هي جزء من تأمين الأمن القومي الأميركي والأوروبي، بالإضافة إلى التعزيزات التي تصل إلى شمال شرقي سوريا حتى الآن".

وتابع قائلاً "هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، ففي بداية العام الحالي كان هناك تصويت في مجلس الشيوخ حول هذا الانسحاب وقوبِل بالرفض، حتى إن عضو مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل اعتبر أن أي انسحاب أميركي من المنطقة يعتبر صيداً ثميناً لإيران، ناهيك عن أن هناك إجماعاً نادراً بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول وجود القوات الأميركية في سوريا".

قواعد جديدة

إلى ذلك، أشار مدير المركز الكردي إلى أن "الولايات المتحدة أعادت تموضع قواتها وعززت تواجدها في المنطقة بعد السابع من أكتوبر من خلال بناء قواعد جديدة وإرسال المزيد من الأسلحة"، لافتاً إلى أن "التحالف الدولي على سبيل المثال بدأ أمس السبت، بالمرحلة الثالثة من عملية عسكرية داخل مخيم الهول الذي يضم الآلاف من زوجات مقاتلي داعش، وهو ما يؤكد عدم حصول أي تغيير على أرض الواقع رغم الحديث عن الانسحاب".

قوات سوريا الديمقراطية قسد (أ ف ب)
قوات سوريا الديمقراطية قسد (أ ف ب)

هذا ورأى خليل أن "الانسحاب الأميركي يعني فعلياً تسليم المنطقة في سوريا والعراق إلى إيران، علاوة على أن هذا الأمر عند حدوثه سيشكل فرصة لعودة داعش من جديد ولشن تركيا المزيد من العمليات العسكرية في المنطقة"، لافتاً إلى أن "لدى قسد المدعومة من التحالف خيارات عديدة إذا ما انسحب الأميركيون بالفعل، فهي لم تقطع علاقتها بروسيا التي تعد ضامنة في بعض مناطقها الواقعة شمال شرقي سوريا". وأكد في هذا السياق أن "القائد العام لقسد مظلوم عبدي كرر في عدّة مناسبات وبحضور ومعرفة الأميركيين رغبته في التفاوض مع الحكومة السورية حول شكل سوريا المستقبل من خلال الاعتراف بالإدارة الذاتية ومنح خصوصية لقوات سوريا الديمقراطية التي استطاعت أن تصبح شريكاً ضمن تحالف واسع تقوده واشنطن".

يشار إلى أن قوات "سوريا الديمقراطية" تحظى بدعمٍ عسكري من التحالف الدولي منذ بداية تأسيسها في العام 2015، وهي ائتلاف جماعات مسلحة، أغلبها كردية وعربية وسريانية أيضا تمكنت من القضاء على "داعش" في آخر معاقله السورية بريف دير الزور عام 2019.

وتقدر مساحة المناطق السورية الخاضعة لسيطرة "قسد" والتي تضم أجزاء من محافظات حلب وديرالزور والرقة والحسكة، أكثر من 50 ألف كيلومتر.

فيما يبلغ عدد قواعد التحالف الدولي فيها 13 قاعدة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط