مخيم اليرموك بدمشق.. محاولات رسم حياة دمّرتها الحرب

المصدر: دمشق - نورا الجندي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لم يسلم مخيم اليرموك وسط دمشق، الذي كان أكبر موطن لأكبر مجتمع من الفلسطينيين اللاجئين من حرب 1948، من نار الحرب السورية، بل أهلكته حاله حال بقية مناطق البلاد.

سنوات صعبة لا توصف

إلا أنه بعد 13 عاماً نفض المخيم الركام والأنقاض، وقرر سكانه خلق الحياة فيه مجدداً.

فمنذ عام 2018، سمحت الحكومة السورية لأهالي وسكان المخيم من السوريين والفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم داخل اليرموك.

وبالفعل، شهد المخيم عودة خجولة لبعض العائلات التي أرهقها استئجار البيوت، وارتفاع تكاليف إصلاح المدمّر منها، وغياب الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء ومواصلات وصحة وتعليم وأسواق وغيرها.

إلا أن أهالي اليرموك رفضوا الاستسلام لواقعهم بل عملوا على تحسين الحال بجهدهم الفردي ومساعدات حكومية ومجتمعية، مشددين على أن حالهم في المخيم أفضل بألف مرة منها خارجه.

مخيم اليرموك
مخيم اليرموك

فقد أفاد محمد، أحد سكان المخيم الذي عاد برفقة عائلته إلى بيتهم المدمر لـ"العربية.نت"، بأن السبل ضاقت بهم داخل دمشق، بعد أن تنقلوا على مدى سنوات من منزل إلى آخر جراء ارتفاع إيجار البيوت وهو ما لم تعد العائلة تستطيع تأمينه.

وأضاف أنهم عادوا منذ اللحظة التي تم فيها إعلان فتح الطريق، وحاولوا بأبسط الإمكانيات استصلاح بيتهم.

كما شدد على أن السنوات الأولى للعودة كانت قاسية جدا، خصوصا مع انعدام الخدمات.

وقال: "كنا نضطر بشكل يومي أن نأخد البطارية المنزلية والتي نستخدمها للإنارة ونخرج بها سيراً على الأقدام إلى خارج المخيم لشحنها، وكذلك المياه كنا ننقلها من بداية شارع اليرموك حتى المنزل".

إلا أنه اليوم وبعد قرابة الست سنوات على إعلان مخيم اليرموك منطقة آمنة عسكرياً والسماح للاجئيين الفلسطينيين بالعودة إليه، بدأت الخدمات بالعودة التدريجية إلى أحيائه بجهود من محافظة دمشق والفصائل الفلسطينية والأهالي المقيمين فيه.

فقد وصلت المياه إلى معظم الأحياء والكهرباء إلى بعضها وسط وعود من مؤسسة كهرباء دمشق بأن يعود التيار إلى كافة أحياء المخيم مع نهاية العام الحالي.

مخيم اليرموك
مخيم اليرموك

كما عملت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" خلال السنوات الماضية على استصلاح بعض مقراتها ومراكزها داخل اليرموك، حيث رمّمت المبنى المركزي لها الواقع في شارع المدارس وسط المخيم والذي يضم إلى جانب المراكز 3 مدارس للتعليم الأساسي، إضافة إلى تأهيل مركز طبي ومركز توزيع مساعدات، كما ساهم المجلس النرويجي للاجئين بترميم إحدى المدارس الحكومية الواقعة في حي المشروع داخل المخيم.

كذلك اشتغلت محافظة دمشق على إعادة خطوط المواصلات العامة إلى شوارع المخيم، ورغم أنّها غير كافية إلا أنها ساعدت في حل مشكلة كبيرة أمام الأهالي العائدين في موضوع التنقل سواء ضمن المخيم أو إلى خارجه.

أما مؤسسة الاتصالات السورية فتعمل على ترميم مقسم الهاتف الرئيسي للمخيم والذي طاله دمار كبير، حيث يأمل أهالي المخيم بأن ينجز هذا الملف بأسرع وقت ممكن لأنه سيلعب دوراً كبيراً في زيادة نسبة العائلات العائدة.

وعن هذا شرح أمين حسن أحد سكان مخيم اليرموك لـ"العربية.نت"، أنه تم مؤخرا تركيب برج اتصالات خلوية مركزي وسط المخيم يغطي عموم المنطقة الجنوبية، مشددا على أن هذا أمر بالغ الأهمية، حيث كان السكان يضطرون سابقا إلى النزول إلى الشوارع الرئيسية أو إلى مداخل اليرموك لإجراء مكالمة هاتفية وبجودة سيئة، لكن اليوم وصلت التغطية الخلوية إلى معظم بيوت المخيم وقربياً ستصل خطوط الهواتف الأرضية، وهذا عامل مطمئن للعائلات.

مخيم اليرموك
مخيم اليرموك

كما توقع مع بداية العام الدراسي الجديد أن يشهد المخيم ازديادا ملحوظا في عدد العائلات العائدة، خاصة مع بدء وصول التيار الكهربائي النظامي إلى بعض الأحياء، وتفعيل الأونروا خدماتها الصحية والتعليمية داخل المخيم وغيرها من الإجراءات الخدمية التي تعمل عليها محافظة دمشق وبلدية اليرموك من مواصلات وصرف صحي وتنظيف.

وأكد أن كل ذلك سيكون له الأثر في انتشار مظاهر الحياة في المخيم من جديد رغم الدمار والركام الكبير.

حلم العودة قائم

يذكر أن عدد العائلات الفلسطينية والسورية التي حصلت على الموافقة من الأجهزة الأمنية السورية المشرفة على مداخل مخيم اليرموك، يقدر بأكثر من 5000 عائلة، إلا أن العدد الحقيقي للعائلات التي عادت فعلياً لا يصل إلى أكثر من 3000 عائلة.

مخيم اليرموك
مخيم اليرموك

وأكد أمين حسن أنه لا زال هناك عائلات متخوفة من موضوع الخدمات الذي يعتبر عاملا أساسيا في عملية العودة.

إلا أنه رغم ذلك شدد على أن لا أحد يعيد المخيم إلى ما كان عليه قبل الحرب سوى أهله، مؤكداً أن عودة مزيد من العائلات ستشجع باقي الأسر على العودة حتماً.

يشار إلى أن مخيم اليرموك القابع في قلب العاصمة دمشق وبمساحة 2.11 كيلومتر مربع (520 فدانا)، كان شهد اشتباكات لا توصف خلال سنوات الحرب في سوريا، ما جعله ساحة معارك ضارية، طاله بسببها دمار هائل.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط