وسط الشظايا والزجاج المتناثر، عاد سكان حي الأشرفية في مدينة حلب إلى منازلهم، الأحد، بعد اشتباكات دامية استمرت أياما بين القوات السورية والكردية، بينما بقي حي الشيخ مقصود المجاور الذي شهد أعنف المعارك، مغلقا.
"غادرنا تحت النار"
فقد روى تاجر الملابس، يحيى الصوفي، البالغ من العمر 49 عاما، لوكالة "فرانس برس"، كيف غادر منزله في الأشرفية تحت النار.
وقال بينما تفقد العمال وهم يقومون بسد كوة في الجدار خلفتها المعارك: "كنا نجلس في منازلنا بأمان، وفجأة بدأ إطلاق رصاص كثيف. تركنا بيوتنا تحت الرصاص ونزحنا".
كما أضاف: "عدنا ووجدنا البيت وقد ملأت الفتحات جدرانه... بعدما هدأ الوضع اليوم عدنا لنصلح الفتحات بالجدران، والماء والكهرباء".
أتى ذلك بعدما اندلعت الاشتباكات، الثلاثاء، في الشيخ مقصود والأشرفية، وأدت بحسب السلطات، إلى نزوح 155 ألف شخص من الحيين اللذين تقطنهما غالبية كردية.
مراسل "الحدث" محمد هارون: الحياة تعود إلى طبيعتها في حلب تدريجياً بعد خروج عناصر "قسد" من حيي الأشرفية والشيخ مقصود #سوريا#قسد#ستوديو_الحدث#قناة_الحدث pic.twitter.com/1gvu7n4flf
— ا لـحـدث (@AlHadath) January 12, 2026
إذ طغى السواد على جدران المباني في الحي، بينما شقت نسوة طريقهن تحت المطر بين سيارات محترقة جراء الاشتباكات، ومعهن أطفال حمل بعضهم أغطية وأكياساً، عائدين إلى منازلهم التي فروا منها جراء القتال.
كذلك تفقّد بعض العائدين في ظل انتشار القوات الأمنية السورية عند المدخل الرئيسي للحي، أيضا أبواب بيوتهم التي تكسّرت ونوافذها التي حطّمها الرصاص.
وفي حين غادر كثر الحيّ، بقي عمار عبد القادر (48 عاما) مع عائلته. وقال أمام الصيدلية حيث يعمل "كان هناك خوف من القصف، وأغلب الناس خرجوا لكن بقيت أنا وعائلتي والتجأنا للغرف الداخلية".
كما تابع: "عادت الأشرفية الآن لحياتها الطبيعية والأمور جيدة والناس تعود لمنازلها".
عدد من الآليات الثقيلة في طريقها إلى حي الأشرفية للقيام بأعمال النظافة وتحسين الواقع الخدمي.#سوريا #حلب pic.twitter.com/2Qr8FdeN2J
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) January 12, 2026
بدورها، نشرت وكالة الأنباء السورية "سانا" صوراً تظهر تجهيزات مجلس مدينة حلب لعدد من الآليات الثقيلة تتحضر للدخول إلى حي الأشرفية للقيام بأعمال النظافة وتحسين الواقع الخدمي.
الشيخ مقصود مغلق
أما الشيخ مقصود، فبقي مغلقا أمام السكان، حيث تحصّن المقاتلون الأكراد في هذا الحي إلى أن أعلنت السلطات فجر الأحد ترحيلهم منه نحو مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا.
مجلس مدينة حلب يجهز عدداً من الآليات الثقيلة للدخول إلى حي الأشرفية للقيام بأعمال النظافة وتحسين الواقع الخدمي.#سوريا #حلب pic.twitter.com/lhj9JvrHfC
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) January 12, 2026
وأفاد مصدر في وزارة الداخلية السورية لـ"فرانس برس"، أن الشيخ مقصود ما زال "منطقة عسكرية مغلقة".
كما دخلت سيارات إسعاف إلى الحي، في وقت تواصلت عمليات التمشيط التي أعقبت خروج آخر دفعة من المقاتلين.
مقتل 24 شخصاً
يذكر أن الاشتباكات أدّت إلى مقتل 24 شخصا وإصابة 129 بجروح، وفق ما نقلت وكالة سانا الرسمية عن مدير الصحة في حلب.
كما أجلت السلطات نحو 400 مقاتل كردي إلى شمال شرقي سوريا، واعتقلت أكثر من 300 بينهم مقاتلون وعناصر من الأمن الداخلي الكردي، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الداخلية فرانس برس، الأحد.