مصدر الدخل الوحيد لمبخوت محمد هو سيارة الأجرة التي يتنقل بها يومياً بين شوارع وأحياء صنعاء، لإعالة أسرة مكونة من عشرة أفراد نزحوا من صعدة قبل ثمانية أعوام، تاركين منزلهم وأملاكهم ومزارعهم بسبب حروب المتمردين الحوثيين الذين شردوا كل أهالي صعدة من غير الموالين لجماعتهم.
وخلال الحروب الست التي خاضها المتمردون ضد القوات الحكومية بين 2004 و2009، نزح أكثر من 130 ألفاً من سكان محافظة صعدة إلى صنعاء، كما استقر آخرون تقدر أعدادهم بالآلاف في محافظات ومدن أخرى لم تكن تحت سطوة الحوثيين قبل الانقلاب الذي قاموا به في 21 سبتمبر من العام المنصرم.
مبخوت تحدث لـ "العربية.نت" بنبرة حزينة قائلاً: "المأساة الصغرى التي أعيشها سببها إخفاء الحوثيين للمشتقات النفطية ثم بيعها في السوق السوداء بأسعار خيالية، وهو ما جعلني كسائق تاكسي غير قادر ليس فقط على توفير ما يكفي لسد رمق الأسرة من القوت الضروري يومياً، وإنما غير قادر على استرجاع القيمة التي دفعتها لشراء البنزين".
وتابع: "أما المأساة الكبرى فهي أن صنعاء أصبحت بالنسبة لنا جحيماً منذ اجتياح ميليشياتهم لها في سبتمبر من العام الماضي، بعد أن كانت ملاذاً آمناً لنا مذ نزحنا إليها في 2007 هرباً من الموت في صعدة برصاص الإرهابيين الحوثيين".
ولفت إلى أنه وأفراد أسرته يتعرضون لمضايقات من الحوثيين بحجة أنهم كانوا متواطئين مع الدولة خلال الحروب الست في صعدة.
كلام مبخوت عززه ناشط سياسي من أبناء صعدة فضل أن يرمز ﻻسمه بـ "ن .ص.ف" حيث قال: " 130 ألف شخص من أبناء صعدة نزحوا إلى صنعاء خلال حروب المتمردين ضد الدولة بين 2004 و2009، وجميعهم شردتهم الجماعة الشيعية الموالية لإيران من ديارهم ودمرت منازلهم ونهبت أموالهم واستولت على مزارعهم، وبعد أن اجتاحت صنعاء شرعت على الفور في الانتقام منهم مجدداً".
وأضاف: "هناك من فر بجلده إلى خارج البلاد أو إلى محافظات تسيطر عليها الشرعية وهؤلاء قلة، وهناك من قامت الجماعة بتصفيتهم جسدياً، ومن هم مختطفون ومخفيون قسراً ولا يعلم أحد شيئاً عن مصيرهم، وما إذا كانوا أحياء أو تمت تصفيتهم. كما أن الكثيرين ممن لم يتعرضوا للقتل أو الخطف تجري مضايقتهم بطرق أخرى، منها التوجيه إلى موالين لها من أرباب العمل بفصلهم من وظائفهم".
ولفت أيضاً إلى أن التنكيل الذي مارسته الجماعة بحقهم جعل البعض منهم يرضخ لكل إملاء حفاظاً على حياته، فكان أن جرى تجنيدهم في صفوف الميليشيا والزج بهم في معارك مأرب وتعز وغيرها.