أكد برنامج الأغذية العالمي أن الإجراءات التي اتخذتها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها أسهمت في تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها اليمنيون، محذراً من استمرار تأثير السياسات المفروضة على المنظمات الإنسانية والقطاع الخاص على مصادر دخل السكان وقدرتهم على مواجهة تدهور الأوضاع المعيشية.
وأوضح البرنامج التابع للأمم المتحدة، في تقريره الخاص بالأمن الغذائي في اليمن أن بيئة العمل الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين شهدت خلال الفترة الماضية تصعيداً في فرض الضرائب والجبايات، إلى جانب مصادرة أصول تعود لتجار ومستثمرين، وهي ممارسات انعكست بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي وفرص العمل، وأضعفت قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد في تلك المناطق يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تراجع احتياطيات النقد الأجنبي، وأزمة السيولة، والعقوبات، إضافة إلى تداعيات انتقال المراكز الرئيسية للبنوك إلى العاصمة المؤقتة عدن، ما أدى إلى مزيد من التعقيدات في القطاع المالي وتباطؤ الحركة التجارية.
وكشف أن السياسات الاقتصادية التي تتبعها ميليشيا الحوثي تجاه القطاع الخاص لم تؤدِ فقط إلى إضعاف المستثمرين والتجار، بل انعكست آثارها على المواطنين عبر ارتفاع الضغوط المعيشية وتراجع فرص العمل والدخل.
كما أشار التقرير إلى أن الأضرار التي لحقت بموانئ البحر الأحمر أدت إلى انخفاض الإيرادات، مقدراً حجم الخسائر الاقتصادية بنحو 1.4 مليار دولار، في وقت تعتمد فيه البلاد بشكل كبير على حركة الاستيراد لتلبية احتياجات السكان من الغذاء والسلع الأساسية.
وبيّن برنامج الأغذية العالمي أن نحو 70 في المائة من السكان في مناطق سيطرة الحوثيين أفادوا بانخفاض دخولهم الشهرية، ما يعكس تراجع القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين احتياجات الأسر وإمكاناتها المالية. وعزا البرنامج هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، من بينها توقف جزء كبير من المساعدات الإنسانية وشبكات الحماية الاجتماعية، إضافة إلى القيود المفروضة على عمل المنظمات الإغاثية ونقص التمويل الدولي.