فتح تنصيب لجنة تعديل الدستور في الجزائر باب النقاش أمام الفاعلين والشركاء السياسيين في البلاد، وانصب مجمل القراءات على ضرورة إجراء تعديلات معمقة وسليمة، تنظم العلاقة بين السلطات، وتحدد شكل نظام الحكم وعدد العهدات الرئاسية، وإخضاعه لاستفتاء شعبي.
ودعا رئيس اللجنة الجزائرية الاستشارية لحماية وتطوير حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، الخبراء الخمسة المشكلين للجنة التي أوكلت إليها مهمة إعداد مشروع التعديل، بالسهر على تحسين الدستور وسد الثغرات كي يكون سليماً لكل الجزائريين، مشيراً إلى أن "إجراء تعديلات عميقة تعكس اهتمامات الشعب والفواعل السياسية ليس أمراً مستحيلاً وباستطاعتنا إعداد دستور سليم".
واعتبر قسنطيني تعزيز الحريات من المتطلبات الأساسية التي ينبغي إقحامها في التعديل رفقة تنظيم علاقة مستقلة بين السلطات الثلاث. وقال "الحريات من المتطلبات الأساسية التي يجب أن يتضمنها، إلى جانب تنظيم العلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتكون كل واحدة مستقلة ولا تؤثر في الأخرى".
أما بشأن نظام الحكم الأنسب، ففضل قسنطيني النظام شبه الرئاسي، كي يكون التوازن اللازم في تقسيم وتوزيع الصلاحيات. كما شدد على ضرورة إعداد المراجعة التي تبقي الدستور خالياً من الاختلالات على مدى 50 أو 60 سنة، قائلاً "يجب أن نعد دستوراً صالحاً لخمسة أو ستة عقود قادمة، كي لا نلجأ للتعديل كل 10 سنوات"، معتبراً أن "الدستور شيء مقدس ويجب المحافظة عليه وتحسينه على بناء صحيح، وعلى المشرفين أن يفكروا ملياً في التعديلات التي ينبغي إجراؤها"، حسب قوله.
من جانبه، رأى العضو السابق في المجلس الدستوري الجزائري، زبيري نذير، التعديل الدستوري المرتقب يجب أن يتضمن أموراً أساسية. وقال "يجب أن تكون التعديلات عميقة، وإذا كانت سطحية فلا داعي لها". وأضاف أنه "كلما كان التعديل عميقاً استمر الدستور إلى مدى طويل على غرار ما هو معمول به في الدول الكبرى". واعتبر وصف المراجعة بالعميقة تستوجب تمكين الشعب من المشاركة السياسية والاستفتاء عليه.
كما أعرب عن اعتقاده بأن النظام الشبه الرئاسي هو الأنسب للجزائر، لأنه يراعي صلاحيات التوازن بين السلطات ويقيم مسار البرلمان.
وأوضح زبيري أن القضية الأساسية تكمن في تطبيق الدستور، ولا يكفي أن تكون مواد جيدة. وقال بشأن اللجنة المشكلة لإعداد مشروع القانون المتضمن تعديل الدستور إنها أمام مسؤولية كبرى، حيث ستقوم بحوصلة ودراسة كل المقترحات التي تقدمت بها الأحزاب السياسية والفاعلون على المستوى الوطني، ووصف دورها بالهام والمحوري في إنجاح المهمة كما ينتظرها الشعب. وقال إن تنصيب هذه اللجنة يعد تتويجاً لمسار الإصلاحات.