في محاولة لطي ملفات "الفساد" في تونس في عهد النظام السابق، حضّ خبراء اقتصاديون على تسوية تلك الملفات العالقة مع رجال الأعمال المشتبه بضلوعهم في عمليات فساد، وفقاً لصحيفة "الحياة".
وطالب رئيس "لجنة مصادرة الأملاك غير الشرعية" المشكّلة بعد الثورة، نجيب هنان، في مداخلة أمام أعضاء لجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد في المجلس الوطني التأسيسي (برلمان انتقالي)، بـ"إيجاد تسويات بالتراضي مع رجال الأعمال القريبين من النظام السابق"، انطلاقاً من المثل القائل إن تسوية سيئة أفضل من محاكمة جيدة.
وكانت السلطات القضائية حظرت السفر على 460 رجل أعمال بعد أشهر من إطاحة بن علي، بسبب الاشتباه بضلوعهم في قضايا فساد مع أصهار الرئيس السابق، إلا أن القاضي هنان اعتبر أن الملاحقات القضائية الجارية "ستستغرق بين 15 و20 سنة، ما يسبب خسارة كبيرة لموازنة الدولة التي تعاني نقصاً في الموارد نتيجة تراجع صادرات الفوسفات وضعف إقبال السياح الأجانب".
وأخضعت الشركات والمؤسسات المصادرة لإدارة خبراء قانونيين سمتهم الحكومة، ما انعكس سلباً على أدائها وفرض التفكير في إيجاد حلول عاجلة تمكنها من استعادة عافيتها.
وأفادت مصادر إعلامية بأن البنك الدولي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، يمارسان ضغوطاً قوية على السلطات التونسية لتسوية ملفات رجال الأعمال المتهمين بالفساد. كما حملت الملاحقات القضائية مستثمرين محليين على نقل مشاريعهم إلى المغرب ومصر.
وقدر هنان في مداخلته، إيرادات التسوية "في حال تمت بـ20 مليار دينار (13 مليار دولار)، ما يساعد على حل الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تجابهها تونس، وفي مقدمتها تشغيل الشباب العاطلين عن العمل وزيادة رواتب الموظفين لتتلاءم مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية".
وطلب أعضاء اللجنة من هنان تقديم اقتراح لتسوية شاملة مع رجال الأعمال لدرسه. وكانت رئيسة اتحاد الصناعيين والتجار التونسيين، وداد بوشماوي، شجعت في المؤتمر العام للاتحاد على "إيجاد تسوية تتيح رفع حظر السفر عن رجال الأعمال الـ460 لقاء دفع كفالة مالية، تمهيداً لاستعادة شركاتهم المصادرة".