دعا مجلس شورى حركة النهضة، الذي اجتمع أمس الأحد، المكتب التنفيذي للحزب إلى "إطلاق مشاورات مع مختلف الأطراف السياسية والمنظمات الاجتماعية بهدف البحث عن شخصية توافقية يتم ترشيحها للانتخابات الرئاسية القادمة".
وجاء في بيان مجلس الشوري الذي حصلت "العربية نت" على نسخة منه أنّ "الانتخابات الرئاسيّة تحتاج إلى فتح حوار واسع وعميق حولها بين مختلف الفاعلين السياسيّين والاجتماعيين بهدف الوصول إلى أوسع توافق ممكن حول شخصيّة وطنيّة تواصل العمل من أجل تحقيق أهداف الثورة وترسيخ البناء الديمقراطي".
وفي سياق متصل، أعلن المجلس الوطني لحزب "نداء تونس"، المجتمع أيضاً أمس الأحد، إلى "التمسّك بترشيح رئيس الحزب الباجي قائد السبسي لمنصب رئاسة الجمهوريّة في الانتخابات الرئاسية المقبلة".
ويجري حديث في المشهد السياسي التونسي عن وجود تفاهمات أو "صفقة" بين "النهضة" و"نداء تونس"، من أجل تقاسم السلطة، وهو ما أكده المحلل السياسي منذر ثابت في تصريح لـ"العربية نت".
ويرى ثابت أن "هناك تفاهمات مسكوت عنها بين الطرفين، من أجل تكريس القطبية الثنائية بما يتفق واستراتيجية اختزال الساحة في تيار علماني ديمقراطي وتيار يميني محافظ، وهو تصور يتقاطع مع رؤية الإدارة الأميركية".
من جهة أخرى يشير ثابت الى أن "هذه التفاهمات لا يمكن لها أن تصمد، خاصة على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية التي ستجرى أولاً، كما أن هناك احترازات حول سنّ الباجي قائد السبسي للترشح للرئاسة، وهو الذي تجاوز 87 عاماً، وهي تحفظات من دوائر مهمة في الداخل والخارج أيضاً".
وأرجع منذر ثابت بحث "النهضة" عن مرشح توافقي للرئاسة إلى كون الإسلاميين اختاروا المراهنة على البرلمان والحكومة، مقابل التخلي عن الرئاسة، وذلك يفسّر بكونهم لا يريدون البروز في مظهر الحزب المهيمن على الحياة السياسية ومؤسسات الدولة.
ويضيف ثابت أن "النهضة" تدرك جيداً أن الظرف الدولي ليس في صالحها، وأن هناك انحساراً لتيار الإسلام السياسي، وهو ما يجعلها تفضل التنازل عن منصب الرئيس، حتى لا تكون في مرمى الداخل والخارج.
ولم يستبعد منذر ثابت حصول مفاجآت خاصة في الرئاسية، وفي هذا الإطار يرى أن هناك مرشحين آخرين مهمين من أبرزهم رئيس حزب "المبادرة" كمال مرجان.
وبالنسبة لثابت فإن مرجان يبقى مرشحاً قوياً، ويمكن أن يحظى بدعم رموز النظام القديم – شغل آخر وزير خارجية في حكم بن علي – وكذلك بدعم "النهضة" التي يمكن أن يوفر لها "غطاءً دولياً"، وهو أيضاً محل رضا دولي وليس هناك "فيتو" أميركي أو أوروبي ضده.