لم تنتهِ جولة المفاوضات السادسة بين إيران والدول الست الكبرى إلى الفشل، بل إنها نجحت في قطع أشواط كبيرة إلى الأمام، يقول مصدر رسمي أميركي شارك في المفاوضات، مذكراً بما قاله الرئيس أوباما نفسه الأربعاء الماضي من أن هذه المفاوضات حققت "تقدماً حقيقياً" يبرر تمديدها، وهكذا كان.
تمديد المفاوضات لأربعة أشهر يعني أيضاً تمديد تطبيق الاتفاق المرحلي مع كل ما يتضمنه من قيود على اقتصاد إيران: هي ستبقى خارج النظام المالي العالمي بمصرفها المركزي وعملتها، وكل شركة تلتف على العقوبات ستُعاقب بقسوة بحسب مسؤول أميركي.
وما زال ممنوعاً على أي شركة أميركية أو دولية ممارسة أي نشاط تجاري مع ستمئة فرد ومؤسسة في إيران، وتشمل لائحة العقوبات حظر الاستثمار في قطاعي النفط والبتروكيماويات في هذا البلد، بالإضافة إلى الإبقاء على العقوبات المالية والمصرفية وعلى صادرات النفط الإيرانية، ودائماً بحسب المسؤول الأميركي نفسه.
كلام وضعه متابعو مسار التفاوض في خانة الضغط على طهران لتقبل في الجولة السابعة المقبلة ما لم تقبله في الجولة المنتهية، بدليل أن هذا الخطاب المتشدد جاء بعد خطاب مرن لكيري ثم لأوباما قبل انتهاء الجولة السادسة يشيد بـ"التعاون" الإيراني.
وخلف الكواليس، أشاد الوفد الإيراني أيضاً بما سماه "مرونة" جون كيري الذي أقنع، بعد عودته من فيينا الثلاثاء، الرئيس الأميركي بأن تقدم المفاوضات يبرر تمديدها لإنجاز الاتفاق، وقد أجّل كيري حينها جولته الشرق أوسطية ليعود على عجل إلى واشنطن.
أما الخطاب الرسمي الإيراني، فقد تضمن دعوة إلى تبادل الالتزام بالتعهدات. ففي مقابل التزام طهران بتطبيق ما نص عليه اتفاق جنيف المرحلي "على الآخرين أن ينفذوا ما عليهم"، كما يقول الجانب الإيراني.
من هنا أعلنت الولايات المتحدة بالتزامن مع تمديد المفاوضات عن إجراء لصالح إيران، إذ سيتم الإفراج عن مليارين وثمنمئة مليون دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة في الخارج، ليصبح مجموع الأرصدة المفرج عنها سبعة مليارات من أصل مئة مليار.
ومع إعلان تمديد المفاوضات، قال مسؤول أميركي إن "اتصالات منتظمة تجري مع إسرائيل لتطمينها حول كل ما يُتفق بشأنه مع إيران"، مضيفاً في السياق نفسه أن "الاتصالات والمشاورات الوثيقة مع الدولة العبرية حول البرنامج النووي الإيراني لم تتوقف، حتى قبل توقيع الاتفاق المرحلي أخذنا باعتراضات الحكومة الإسرائيلية والتزمنا بأن نكون شفافين معها ومع الشركاء الآخرين".
وذكّر المسؤول الأميركي بأن سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي كانت ترأست وفداً إلى إسرائيل مؤخراً شرح للمسؤولين هناك تطور المسار التفاوضي مع إيران، كما أن وندي شيرمان، مستشارة وزير الخارجية للشؤون السياسية والتي تترأس غالباً وفد بلادها المفاوض مع إيران، تُجري محادثات دائمة مع مسؤولين إسرائيليين حول الموضوع نفسه.
وطلبت فرنسا ورفض الإيرانيون تفكيك منشآت آراك ونتانز وفوردو، فاقترح الأميركيين استمرار تجميد الأنشطة فيها بدل التفكيك.
أما العقدة التي عرقلت إنجاز الاتفاق، كما يقول مصدر غربي في فيينا، فتتعلق بعدد أجهزة الطرد المركزي لدى طهران التي رفضت تخفيضها من تسعة عشر ألفاً إلى أربعة آلاف.
وقال مصدر فرنسي إن باريس اقترحت هذا العدد معتبرةً أنه طرح متقدم بالمقارنة مع مطالبة لوران فابيوس في الربيع الماضي بخفضه إلى "بضع مئات"، ومع ذلك رُفض هذا الطّرح من قِبل الوفد الإيراني، الذي قالت مصادر دبلوماسية غربية إنه يخضع لضغوط من التيار المحافظ في إيران والذي يتهم بعضُ أقطابه المفاوضين الإيرانيين بالتفريط بما يسمونه "إنجازات تكنولوجية" تمثلها بعض جوانب البرنامج النووي الإيراني.
وتشير هذه المصادر إلى أن هذه الضغوط بلغت ذروتها مع مطالبة مرشد الثورة علي خامنئي مؤخراً برفع عدد أجهزة الطرد المركزي إلى مئة وتسعين ألفاً، أي إلى عشرة أضعاف ما هي عليه الآن، في حين تطالب الدول الغربية بجعل هذا العدد مساوياً لاثنين في المئة، مما يطالب به المرشد، وهنا تكمن الهوة الشاسعة بين ما يطلبه الغربيون وما تقبل به الجمهورية الإسلامية