مسلسل جديد من الخطف تشهده الأراضي اللبنانية بعد أن بدأت مجموعة مسلحة بعمليات خطف مضاد طالت ثلاثة من أبناء عرسال، ردا على ذبح اثنين من الجنود اللبنانيين الذين اختطفهم تنظيم "داعش".
وتطالب المجموعة الشيخ مصطفى الحجيري، ابن عرسال أيضا، بالضغط على جبهة النصرة و"داعش" لإطلاق سراح الجنود، خاصة أنه على تواصل مع التنظيمين.
وتحدثت الدكتورة فاديا البريدي، زوجة المهندس عبدالله البريدي، عن كمين مسلح تعرضت له مع زوجها أثناء عودتهما من بيروت إلى بعلبك ليلا. واتهمت البريدي أقرباء الجندي المختطف علي المصري، باختطاف زوجها من مكان ملاصق لمركز الشرطة في قرية طليا البقاعية.
وقالت البريدي في حديث مع "العربية.نت": "هجم عشرات المسلحين، بعضهم ملثم وبعضهم غير ملثم، على سيارتنا وكسروا زجاجها. سألوا زوجي عن هويته، وعندما عرفوا أنه من عرسال قاموا باقتياده من السيارة إلى مكان مجهول، وحتى الآن لا أعرف أين هو بالتحديد، ولكنني متأكدة أنه لدى أشخاص من آل المصري".
عدا عن أن للبريدي نفسه قريبا مختطفا من الجيش اللبناني لدى "داعش"، فإن عائلته لطالما عاشت في حي مختلط في بعلبك يسكنه سنة وشيعة.
أما أهالي عرسال فاستنكروا التعدي على أبناء البلدة التي قُتل فيها اثنان على أيدي المجموعات المسلحة أثناء محاولتهما الدفاع عن الجيش اللبناني والتي ينخرط أيضا عدد كبير من أبنائها في صفوف الجيش.
وتوجهت الدكتورة فاديا، خلال حديثها مع "العربية.نت" إلى جبهة النصرة و"داعش"، قائلة: "عرسال استقبلت اللاجئين وأوتهم، وكنا خير سند لهم. أطلقوا سراح الجنود اللبنانيين، لأنه لا ذنب لهم لما يحدث، ولا ذنب لأبناء عرسال الذين يختطفون على الطرقات".
ومن جهته، حذر وزير الشؤون الاجتماعية، رشيد درباس، اللبنانيين من تحقيق مطلب "داعش" عبر نشر الفوضى.
وأكد لـ"العربية.نت" "أن "داعش" وغير "داعش" لن تلقى أرضا خصبة في لبنان بأفعالها الإجرامية، ولكن على المعتدى عليهم ألا ينشروا الفوضى، لأنه عندما تعم الفوضى يصبح سهلا على أي كان الدخول إلى لبنان. كان على اللبنانيين أن يتحدوا بسبب ما فعلته "داعش"، فإذا بنا نجد من يسعى إلى إقامة متاريس بين المذاهب".
ولم يدفع اللبنانيون وحدهم ثمن تداعيات خطف الجنود، فكان للاجئين السوريين الحصة الأكبر بعد التعديات التي تعرضوا لها في ضاحية بيروت الجنوبية.
كما وطالبت بلديات عدة من السوريين مغادرتها، فأمام اللاجئين في مخيم برج الشمالي (قرب مدينة صور في جنوب لبنان) أقل من 48 ساعة لمغادرته، ولا يعلم أكثر من 200 لاجئ إلى أين سيتجهون.
وعبر هؤلاء اللاجئون لـ"العربية.نت" عن خوفهم على مصيرهم، فبعد أن هربوا من نيران سوريا تطاردهم أفعال "داعش" إلى لبنان، كما يقولون.
وتعليقا على التعديات التي يتعرض لها اللاجئون، أكد درباس أن الدولة "ستحمي وجود اللاجئين، فلا يمكن أن يؤسس كل فرد دولة تناسبه. نحن نبحث عن حل شامل ولا يمكن لأفراد أن يفرضوا حلولهم الخاصة. ما يتعرض له السوريون لا يمت إلى القانون والأخلاق بصلة وهو غير مجد".
وحتى الآن، لم يلق خطف المدنيين اللبنانيين والاعتداءات على اللاجئين السوريين صدى لدى "داعش" وجبهة النصرة، بل زادت هذه التجاوزات من سوء الأحوال الأمنية في لبنان المتزعزعة أصلا.