"تصحيح" التعديل الوزاري يثير تساؤلات حول صحة بوتفليقة

المصدر: الجزائر - حميد غمراسة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أثارت "تصحيحات" أدخلها الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، الاثنين، على تعديل وزاري أجراه الخميس الماضي، استغراب الأوساط السياسية والإعلامية. ففي ظرف أربعة أيام، أعاد الرئيس هيكلة الطاقم الحكومي، بترقية وزير الخارجية، رمضان لعمامرة، إلى وزير دولة مكلف بنفس القطاع وزاد عليه التعاون الدولي، بعدما كان منح هذا النشاط في التعديل الأول لوزير الشؤون الإفريقية والمغاربية، عبدالقادر مساهل.

وفي التصحيح الذي أجراه الرئيس، أصبح عبدالقادر مساهل وزيراً لـ"الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية". وجاء هذا الاستدراك من جانب الرئيس بعدما أثارت الصحافة ضجة كبيرة حول ما أسمته وزارة برأسين.

فالطاقم الحكومي الجديد، الذي أعلنه الرئيس، الخميس الماضي، عين فيه لعمامرة وزيراً للشؤون الخارجية، فيما تم تعيين مساهل وزيراً للشؤون الإفريقية والمغاربية والتعاون الدولي، ومعنى ذلك تداخل في الصلاحيات بين وزيرين مكلفين بقطاع واحد.

يشار إلى أن مساهل كان منذ 2002 وزيراً منتدباً للشؤون الإفريقية والمغاربية، وغادر هذا المنصب بعد أن انتقل إلى وزارة الإعلام، ثم عاد إليه بعد فترة قصيرة.

وضمن مسعى "الاستدراك" الذي اهتدت إليه الرئاسة، تم تعيين يوسف يوسفي مستشاراً لدى رئيس الجمهورية مكلفاً بقضايا الطاقة، بينما كان وزيراً للطاقة في الحكومة الماضية، وبذلك فيوسفي هو الثاني من بين وزراء الطاقم الحكومي من تم إلحاقه برئاسة الجمهورية كمستشار، بعد الطيب بلعيز الذي كان وزيراً للداخلية.

ولم تذكر الرئاسة أسباب هذا "الإغفال" أو "السهو" في إدخال تصحيح على تغيير حكومي، لكن الأكيد أن ما جرى سابقة في تاريخ البلاد. ويرى المراقبون أن الأمر يتعلق بخطأ كبير في ترتيب شؤون السلطة التنفيذية، وفي إدارة مؤسسات الدولة، إذ كيف يعقل أن يخطئ رئيس الجمهورية وجيش المستشارين المحيطين به في توزيع المهام والوظائف بين الوزراء، ويخطئ في تعيين فلان بدل فلان في هذه الوزارة بدل تلك؟!

وكتب عبدالرزاق مقري، رئيس الحزب الإسلامي المعارض، "حركة مجتمع السلم" على صفحته في "فيسبوك": "لقد تأكد لأكثر الناس تعاطفاً مع السلطة أننا نعيش حالة تحلل حقيقي داخل منظومة الحكم. خلال أسبوع يقع تعديلان حكوميان. يحاول التعديل الثاني دون جدوی أن يرقع البدع السياسية التي جاء بها التعديل الأول، ويضيف بدعاً أخری تدل على أن النظام السياسي ضيع البوصلة".

وقال مقري، المعروف بتشدده ضد نظام الرئيس بوتفليقة إنه "يبدو من خلال حالة الارتباك هذه ومن خلال التردد واتخاذ القرارات ثم التراجع عنها بسرعة في مجالات الاقتصاد والسياسية، أن الدولة الجزائرية أصبحت مرتعاً لمجموعات الضغط الداخلية والخارجية، وأن هذه المجموعات المتصارعة هي التي أصبحت تسيطر على القرار الذي ربما تتصرف فيه شخصيات لا يخول لها الدستور ذلك. بلدنا يعيش مرحلة خطيرة جداً، يتحمل مسؤوليات عواقبها العابثون بها والمتعاونون معهم والساكتون عليهم في كل مكان وفي كل مستوی".

وفي نظر مراقبين، يعطي التخبط في اختيار المسؤولين في أهم قطاعات النشاط، الدليل على حالة شغور في وظيفة رئيس الجمهورية، فنشاط بوتفليقة شبه منعدم بسبب معاناته من تداعيات الإصابة بجلطة في الدماغ منذ صيف 2013.

ويقتصر ظهور الرئيس على استقبال مبعوثين أجانب دون أن يسمع صوته وهو يتمتم، في صور يبثها التلفزيون الحكومي. ويتواصل بوتفليقة مع الجزائريين منذ عامين، بواسطة رسائل وخطابات يقرؤها نيابة عنه مستشاران بالرئاسة، وأحياناً تنشرها وكالة الأنباء الرسمية. والشائع أن مجموعة صغيرة في الرئاسة هي من تدير شؤون البلاد تحت قيادة السعيد بوتفليقة، أصغر أشقاء الرئيس وكبير مستشاريه الذي يرفض الظهور إلى العلن.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط