ميشال #عون يستمر في إحراج حليفه حزب الله

معركة التيار العوني مع القوى المسيحية وليس مع تيار المستقبل

المصدر: بيروت – حسن فحص
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بعد خسارته لمعركة التمديد لقائد الجيش وفشله في فرض تعيين مرشحه لهذا المنصب، وجه التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون معركته ضد قيادات بارزة في تيار المستقبل، خاصة وزير العدل أشرف ريفي، وحملهم مسؤولية فشل التسوية التي طرحت لحل أزمة الترقيات في المؤسسة العسكرية والتي كانت تسمح بإمكانية وصول العميد شامل روكز إلى موقع قيادة الجيش.

هجوم التيار العوني على تيار المستقبل، اعتبرته قيادات في قوى الرابع عشر من آذار "تصويبا" في غير محله، وتحريفا لحقيقة المعركة التي "من المفترض أن يخوضها عون لفرض أجندته على الحكومة اللبنانية"، وأضافت هذه المصادر أن المعركة تنحصر بين القوى المسيحية التي تشارك عون في النفوذ في الوسط المسيحي، وأن ما يحاوله عون هو الهروب إلى الأمام والايحاء بأنه يخوض معركة مع المكون المسلم السني دفاعا عن حقوق المسيحيين.

هذه القيادات المسيحية في 14 آذار، اعتبرت "الهروب إلى الأمام" الذي يمارسه العماد عون والتيار الوطني الحر، سببه أن الجنرال "لا يريد الاعتراف بوجود منافسين له على الساحة المسيحية" إضافة إلى أنه "غير قادر" على الاعتراف بوجود شركاء مسيحيين له، خاصة وأنه حاول أن يوحي بـ"حصرية تمثيله للمجتمع المسيحي" من خلال الحشود التي دفع بها إلى الشارع في الرابع من سبتمبر الماضي في ساحة الشهداء وسط بيروت، ومظاهرة الحادي عشر من أكتوبر على طريق القصر الجمهوري.

وتشير هذه الأوساط إلى أن "رأس الحربة" في إسقاط مشروع التسوية بأزمة الترقيات العسكرية سقطت بسبب موقف القوى والأحزاب المسيحية المشاركة في الحكومة اللبنانية، وهو موقف لا تخفيه هذه الأحزاب، خاصة حزب الكتائب الذي تمسك بموقفه الرافض لأي تدخل سياسي في المؤسسة العسكرية، إضافة إلى موقف كتلة رئيس الجمهورية السابق في مجلس الوزراء التي اتخذت أيضا موقفا متصلبا في رفض المساس بآليات عمل الجيش اللبناني وفتح الباب أمام السياسيين لتدخل في قراراته وآليات عمله.

وتؤكد هذه المصادر أن تيار المستقبل كان جادا وصادقا في الجهود التي بذلها للتوصل إلى تسوية لحل هذه الأزمة، بهدف تأمين استمرارية العمل الحكومي وضمان فعاليته التي تنعكس استقرارا في الوضع اللبناني الإداري والاقتصادي والأمني.

وعلقت هذه الأوساط بالإشارة التي تضمنها خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ليل أمس الأربعاء حول فشل المبادرات والتسويات التي كان يعمل عليها، وعدم توجيه الاتهام المباشر لأي طرف، واكتفائه بالقول إن المعطلين سيكتشفون الخطأ الذي ارتكبوه، يكشف أن قيادة حزب الله تعرف بموضوع أن المعطل لهذه التسويات "ليس تيار المستقبل" وإلا لما تردد نصرالله في اتهامه مباشرة وبشكل صريح وحمله مسؤولية الفشل.

في المقابل، وفي سياق تصعيدي مستمر من قبل التيار الوطني الحر، يبدو أن التيار العوني باتجاه اتخاذ قرار نهائي بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء على خلفية فشل التسوية العسكرية وانتقال العميد شامل روكز إلى التقاعد خارج المؤسسة العسكرية، في حين يبدو حليفه حزب الله "مربكا" من هذا الموقف الذي يتعارض مع توجهاته التي تحرص على بقاء إطار العمل الحكومي بكامل أقطابه و"قطع الطريق" على الوصول إلى مبدأ التصويت داخل مجلس الوزراء "الذي لا يريده" خاصة وأنه يعطي القوى الأخرى المشاركة في مجلس الوزراء القدرة على تمرير قرارات من خلال التصويت عليها بالنصف زائد واحد، وهو ما كان يرفضه ويهدد بتعطيل العمل الحكومي في حال أقر هذا المبدأ.

مخاوف حزب الله من "التصعيد" العوني المحكوم بمصالح "ضيقه" تضيف هذه المصادر، قد يدفع باتجاه استقالة الحكومة وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، أي دخول لبنان في مرحلة من الشلل التام بعد الشغور الرئاسي وتعطيل المجلس النيابي، وبالتالي فإن الحزب سيكون أمام مأزق في المرحلة المقبلة وما فيها من تحديات، فهو وإن كان المشروع النهائي له الوصول بلبنان ومؤسساته إلى التعطيل من أجل فرض أجندته بالدعوة إلى "مؤتمر تأسيسي" يعيد صياغة النظام اللبناني، إلا أنه في هذه المرحلة، الحزب بحاجة الى بقاء الحكومة لتوفر له الغطاء الرسمي لتدخله في سوريا، خاصة وأن المعركة في سوريا مرشحة إلى مزيد من التصعيد وأنها ستدخل مرحلة أكثر تعقيدا وتورطا عسكريا في الأيام المقبلة في ظل التحضيرات الكبيرة التي تشهدها مناطق جنوب وشمال سوريا بالتنسيق مع الإيرانيين والروس استعدادا لمعركة يصفها معسكر حزب الله بأنها "مفصلية".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط