العدل أساس الاستقرار، وأساس العدل الاقتصاص لحقوق العباد والبلاد.
تتنوع الجرائم والجنايات بتنوع نوازع وصور الشر في النفوس المريضة، لكن نشر الفوضى والاضطراب الأمني والقتل والترويع وشطر المجتمع وبث الذعر هي من أقبح صور الجرم.
من أجل ذلك كانت عقوبة الإفساد في الأرض هي الحرابة، كما في النص القرآني الصريح، ويعني ذلك بلغتنا المعاصرة، أن جزاء من يرهب المجتمع وينظم الأشرار في تنظيم يفجر ويكفر الناس، هو مفسد فاسد عقابه هو عقاب الحرابة، وهو أقسى العقوبات التي نص عليها في القرآن.
بلغة أكثر تحديدا، فإن ما تقوم به عصابات الإرهاب المتلبس بالدين، من شيعية وسنية، هو أكبر جريمة توجه للمجتمع وللدولة، التي هي سياج الأمن والأمان للناس، فأي أمن يبقى إذا تقوض بنيان الدولة!؟
في السعودية ومنذ عام 2003 ونحن في حالة حرب مفتوحة مع القاعدة ومازالت، وانضاف للقاعدة شقيقتها الأقبح منها وهي داعش، يقتلون غيلة أو مواجهة، بالرصاص والسكاكين، يفجرون، سواء عن بعد أو عبر الانتحاريات، يكفرون الشرطة والجيش ومسؤولي الدولة، يبثون الفرقة والتكفير والكراهية بين مكونات المجتمع، يفرقون بين المرء وأخيه والولد وأبيه.
الحرب تخاض بكفاءة على مستوى الميدان الأمني، كفاءة تكتب اسم رجل الأمن السعودي بحروف من ذهب على لوحة الخلود، حيث قدم رجل الأمن السعودي نفسه فداء لهذه المواجهة وحماية لأمن السعودية ومن عليها، منذ أيام الأمير نايف إلى نجله رجل الأمن الأول الأمير محمد بن نايف.
الأمن ليس كل شيء، هو حلقة من ضمن حلقات، تنتهي عند حلقة القضاء، الذي هو فيصل الأمر وخاتمة القصة.
مؤخرا نشرت صحيفة "الاقتصادية" السعودية أنه وخلال مئة يوم صدر عن المحاكم السعودية حوالي مئة حكم على قرابة 73 متهما في الإرهاب، ومن أدين منهم تراوحت الأحكام عليهم من الإعدام إلى السجن عشرين عاما إلى السجن لأشهر.
هذا مؤشر جيد، لكن الأنجع هو تنفيذ أحكام الإعدام بمن استوفى كل درجات التقاضي، وبت في أمره، وأقيمت البينة القاطعة عليه، وانتهت مصلحة التحقيق منه.
القصاص من قتلة القاعدة وداعش وصناع هؤلاء القتلة ليس مجرد أخذ بالثأر لمن مات على يدهم من المدنيين والعسكريين، بل هو حماية لمعنى الوجود نفسه.
في السابق، نفذت بعض أحكام القتل بمن قتل مثل جريمة تفجير العليا عام 95 وقتلة المسؤولين في الجوف، وقتلة الفرنسي من التشاديين، لكن في الجعبة كثير ممن هم بكل المعايير يستحقون الإعدام، أو من يستحق غير ذلك من العقوبات.
في هذه الحلقة من #مرايا يؤكد الزميل #مشاري_الذايدي أن القصاص من الإرهاب والاقتصاص لحقوق الناس هو أول الطريق لاجتثاث هذه الآفة الآثمة.