مرايا .. الثورة السورية، كيف كانت وكيف صارت؟

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الغريق يتعلق بقشة، ويقبض على أي يد تمد له، كما قال صاحب الأطلال ناجي: كيدٍ من خلال الموج مُدّت لغريق.

في سوريا، ومنذ بداية الهبة الشعبية من درعا أول 2011، تفاؤلا بدعم أميركا والغرب لهبات الشعوب، وإن ذلك الدعم سيمتد لهم، للخلاص من كابوس المافيا الأسدي. منذ ذلك الحين ومسلسل مرعب من الخيبات والإحباطات يطوي صفحات سوريا والسوريين.

لم يدعم الغرب بقيادة أميركا الشعب السوري، إلا في الخطب البلاغية للرئيس أوباما، وتهديداته اللفظية وخطوطه الحمراء الوهمية لبشار. ويوما وراء يوم تطورت مطالب السوريين من محاسبة الداخلية على الفتك بأطفال درعا إلى سقوط النظام نفسه الذي غطى المجرم الضابط مخلوف. إلى سوريا من دون مافيا الأسد وميليشيات إيران الخمينية.

كان نداء الشعب السوري في البداية العفوية للهبة السورية هو: واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد. لم تكن هناك شعارات أصولية ولا طائفية، كان هناك ألوية باسم سلطان الأطرش زعيم جبل الدروز وزعيم الثورة الوطنية ضد الفرنسيين، وتشكيل آخر باسم المناضل العلوي الشهير ضد الفرنسيين صالح العلي.

كان هناك فنانون ومثقفون ومقاتلون من المسيحيين والدروز بل العلويين مع الثورة السورية، نتذكر منهم سمر يزبك ومي اسكاف وسميح شقير وغيرهم كثير ممن كانوا وجوه الشعب السوري قبل دخول همج داعش وإرهابيي القاعدة.

النظام الأسدي كان محرجا من ذلك والغريب أن جل قادة الفصائل الأصولية الطائفية التي عبرت عن الشعب السوري لاحقا أطلق سراحهم من سجون الأسد في السنة الأولى لهبة الشعب السوري 2011.

من أجل ذلك حرصت دعاية الأسد وحسن نصر الله والحرس الثوري الخميني والدعاية الروسية ومن يشرب من كأسهم من مراهقي اليسار العالمي والعربي وعشاق محور الممانعة من كهول الناصرية على تجاهل هذه الملامح الوطنية الجامعة للهبة السورية والإصرار على البحث عن النقط السوداء الطائفية والإرهابية الأصولية العابرة للحدود... حتى وجدوا ضالتهم في النصرة ثم في داعش لاحقا.

أكثر من ارتاح لظهور النصرة وداعش، بعد أكثر من سنة من صمود الشعب السوري على شعاره الوطني وقبل رفع السلاح، هو النظام الأسدي نفسه وكل من يدعمه من شرق العالم وغربه.

الحقيقة أنه شعب غدر به، وأريد له عن سابق تصميم وتصور، من إيران وحلفائها، وعن جهل مريع، وذلك مع لحظة الغيبوبة الأميركية الأوبامية.

الآن، صار ما صار، وما زال الأحرار السوريون على الساحة، غير أنه ما من شك أن مسلسل الخذلان الدولي هذا، مع تزايد وحشية بشار وميليشيات إيران الخمينية، وصلابة الدعم الروسي، جعل الكثير ممن فقد أهله أو أحبابه يتحالف مع الشيطان ليقتص من القتلة، والشيطان هنا كان على الوعد.

لكن في البدء كان الشعب السوري الحر بلا تلطيخ داعش والقاعدة.

حلقة جديدة من مرايا يبحث فيها الزميل مشاري الذايدي واقع الأزمة السورية، كيف كانت وكيف أصبحت؟

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط