#مرايا.. 11 سبتمبر فرنسية

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

وصف كثيرون، عن حق، ما جرى في يوم 13 نوفمبر الجاري في باريس، بـ11 سبتمبر الفرنسي.

سالت الدماء فوارة في عاصمة النور في تلك العشية الشيطانية، قتل وتفجير وأحزمة ناسفة ومخلوقات زومبي داعشية تركض في طرقات مدينة فولتير وجان جاك روسو وفلاسفة الأنوار.

كان أبشع فصل من فصول تلك الجريمة الشوهاء هو احتجاز ثلة من همج داعش للناس في مسرح باتاكلان، ثم إطلاق النار عليهم دون تفرقة، ودون حتى مقايضة الرهائن بأي مطالب محددة. قتل للقتل، وترويع للترويع، وهذا هو الشيء الوحيد الذي تحسنه مخلوقات داعش.

فرنسوا هولاند، رئيس جمهورية فرنسا الذي كان قد غادر الاستاد الفرنسي الذي كانت تقام فيه مباراة بين منتخبي فرنسا وألمانيا، بعد هجوم انتحاريين على بوابة الملعب، وترويع الجمهور والفريقين، خرج بعد ذلك ليعلن للفرنسيين وللعالم أن فرنسا تعيش حالة حرب مع داعش، وأنه اتخذ إجراءات استثنائية مثل الأمر بنزول الجيش وإغلاق كل المنافذ الفرنسية.

مصدر التشبيه بـ11 سبتمبر الأميركي، الذي كان يوماً فاصلاً في حياة الأميركيين والعالم كله، بعد هجمات القاعدة اللادنية الظواهرية على نيويورك وواشنطن، هو أن هجمات باريس صاعقة ومفاجأة وغادرة، وستترتب عليها تغييرات كثيرة في أسلوب الحياة فيما يتعلق بالحركة والتنقل وقوانين الأمن.

لن تكون الحركة من وإلى فرنسا سهلة مفتوحة للكل في هذا العالم كما كان الأمر في السابق، فعند خطر الحياة والموت تتهاوى كل التسهيلات الأخرى عند حماية الحياة تتراجع أولولية الحرية والديمقراطية، إنها هجمات الغرض منها حدوث هذا التغيير نفسه.

داعش وكل الجماعات الأصولية الدينية، المسلح منها والأعزل، لا يتصور العالم والعلاقات بين البشر إلا من منظار الحروب الدينية، وتقسيم العالم إلى فسطاطي أسامة بن لادن، بينما تمثل دولة مثل فرنسا نقيض هذه القيم والثقافة والخطاب، فهي تكرس قيمة الإنسانية، وتنطلق من فكرة السلام الدولي والتلاقي بين كل بني البشر، وعدم الحكم عليهم من منطلق ديني أو إثني.

مجرد وجود هذا النموذج يستفز الذهنية الداعشية التي هي سلالة الذهنية الأصولية كافة، ولذلك فإرغام فرنسا وكل الدول والمجتمعات التي تشبه فرنسا على التصرف بطريقة متعصبة ذات نكهة مسيحية دينية إقصائية، هو تماماً ما تريده الذهنية الداعشية، حتى تبرر وجودها وعملها.

في حلقة جديدة من "مرايا" يؤكد الزميل مشاري الذايدي أن ما حدث في باريس لحظة فاصلة في الحرب بين الحضارة الإنسانية وأعداء هذه الحضارة، كما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، صاحب الكلام الحسن، وخير رد على مثل هذه الهجمات هو الإصرار على التشبث بمنجزات عصر الأنوار الفرنسية، وليس بالاقتراب لمنطق داعش الذي غاردته أرووبا منذ قرون.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط